وجهة نظري| عتمة الزنازين
ندرك أنها موحشة، قميئة، مقبضة.. نوقن أنها قاسية معتمة مخيفة.. تتداعى حكايات حزينة يرويها من عاش بين جدرانها.. تختلف التفاصيل وتكاد تتشابه النهايات.. ليس من خاض التجربة وتجرع مرارة الإعتقال كمن سمع عنها مهما بلغت رهافة حسه ورقة قلبه وتماهى مشاعره وإمتزاجها مع أنات ووجع من يرويها .
ندرك حجم المحنة وعظم الإبتلاء.. يسكننا الخوف رغما عنا.. نكابر أحيانا فلا نعترف.. ونخجل أحيانا من الاعتراف.. ونعافر كثيرا لنواجهه ونئده في مهده.
من خاف سلم، هكذا يلعب المحذرون عن رفق والمهددون عن عمد.. لاتتوقف أصواتهم عن الزن ليقينهم أن مفعوله أقوى كثيرا من السحر.. يريدون أن يسحرونا فنتحول لمسوخ مشوهة.. لاتسمع ولا ترى ولاتتكلم .
نعترف أن أثرا ما يمس أرواحنا، يصيبها بالعطب. وشيئا ما يصيب ارواحنا باليأس والعجز. وقدر ما يخدش قلوبنا فيحيلها أكثر جزعا وقلقا وحيرة.
يخطئ من يظن أن أحدا مهما بلغت شجاعته لايمسه ذلك الإحساس بالخوف، كلنا نخاف.. ولكن لخوف بعضنا حدود.
حدود خوفنا نتخطاها بسرعة، بينما تتداعى المواقف والرؤى والقناعات. وعندما نراجع أنفسنا ونتيقن أن الطريق الذى إخترناه ليس سهلا والثمن الذى قدر لنا أن ندفعه باهظ لكننا ندفعه عن طيب خاطر ولسنا مضطرين.
ندفعه خصما من قوتنا وقوت أولادنا، من علاوة نحرم منها وترقيه تتجاوزنا.. ومنصب يتخطانا.
ندفعه أرقا يقض مضاجعنا خشية على وطن عشقناه. وندفعه كابوسا يهدد أحلامنا كلما حاولنا أن نطلق لها العنان.
ندفعه قلقا على مستقبل أولادنا من مصير كل قابض على جمر مبادئه وقناعاته.
ندفعه فزعا من تهم معبأة محفوظة توجه لكل من تجرأ وجاهر وعلا صوته بمعارضة النظام.
والأقسى أن ندفعه حزنا وتأنيبا لضمائرنا، بينما يلقى بفلذات أكبادنا في عتمة الزنازين .
بين قناعات آمنا بها وأوجاع قلب على مصير أبنائنا تتقاذفنا الأسئلة الحائرة.
هل أخطأنا عندما تمسكنا بتلك القناعات !هل جانبنا الصواب عندما عارضنا النظام!هل كان علينا أن نسير جانب الحائط أم كان من الأفضل أن نشقه وندارى أجسادنا وجبننا فيه!!
هل نبتلع ألسنتنا ونكتفي بالصمت، أم أنه من الأفضل أن نهلل ونبجل ونمدح حتى ننفى أي شبهة يمكن أن تلقى بنا لمصير معتم مجهول!
هل نكتفي بتحذير أبنائنا من الكلام في السياسة أم نزيد فنعلمهم أصول التطبيل والنفاق والحنجلة!
هل نسلم عقولنا بكل بساطة لكل مانسمع عنه من مشاريع وإنجازات، أم أنه من الواجب علينا أن نرفع عصى التأديب ونشهر أسلحة التخوين والتشهير أمام كل من يجرؤ على طرح التساؤلات المشروعة ويأبى عقله التسليم بكل مايقوله أولى الأمر دون حاجة لشرح ولاتفسير ولا سعي للطمأنة وإزالة الغموض والتشويش!
ربما ينجح البعض في التغيير، فيظبط زوايا أرائه وحواراته وكلماته وفق هوى النظام.. بدافع من الخوف أحيانا، وبدافع من الياس أحيانا وبدافع من الحكمة والتعقل في كثير من الأحيان.
ينجح بعضنا أحيانا في كبج جماح تمرده ورفضه لكن في لحظة ما يكون الرفض أكبر من قدرتنا على تحمله، والألم أكبر من قدرتنا على كتمانه.. يعلو صوته، ويضطر للصراخ.. لكن للأسف يضيع صوته ولاتسمع صدى كلماته سوى جدران الزنازين المعتمة، وبشر الثائرين.
-----------------------
بقلم: هالة فؤاد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري