الاثنين، 26 أكتوبر 2026 القاهرة 25.5°C
رئيس التحرير مجدي شندي
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصر

الظروف الاجتماعية التى تتعرّض لها بعض الشعوب، نتيجة تدنى مستوى الاقتصاد الوطنى..وعجزالنظام السياسى على حماية مواطنيه، من جشع عصابات الاستيراد والتصديرالذين حازوا وصفــًـا لايستحقونه (رجال الأعمال) ونظرًا لأنّ شرفاء الوطن يعجزون عن مقاومة تلك الظروف القاسية، لذلك يضطرون لتأجيرقوة طاقتهم على العمل لدول أخرى..وأثبتتْ تجارب الواقع أنّ أسوأ معاملة، وقعتْ على العمال من الأنظمة العربية الشهيرة إعلاميـًـا (بالشقيقة) وبينما الأنظمة العربية التى لها عمال خارج الوطن مثل مصرتتجاهل معاناة المصريين، فإنّ (شاه محمود) وزيرالخارجية الباكستانى لم يسكت.. وقال إنّ بلاده حريصة على حقوق العمال الباكستانيين فى مشاريع البنية التحتية لمونديال 2022 فى قطر..وذلك بعد ورود تقارير مُـتكررة عن المعاملة القاسية التى تعرّض لها عمالنا فى قطر.. وهو الأمرالذى كان محل إهتمام من جمعيات حقوق الإنسان العالمية..وحذّرتْ منظمة العفو الدولية قطر من الاستغلال الخطير..والمنتشر على نطاق واسع، بحق آلاف العمال المهاجرين.. وذلك بعد التقاريرالتى أثبتت وقائع الأجورالمستحقة..ولم تــُـدفع للعمال.. واحتجاز جوازات سفرالعمال.. وأنّ عمالا عملوا لمدة 148 يومًـا.. ولم يتقاضوا أجورهم.. وذكروزيرالخارجية الباكستانى أنّ العمل فى قطر يجب أنْ يكون بشروطنا.. وقـدّمتْ مؤسسة (ماعت للسلام) مداخلة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.. كشفتْ فيها الانتهاكات التى ترتكبها تركيا وقطر بحق العمال الأجانب.. وأكد أيمن عقيل (رئيس مؤسسة ماعت) أنّ قطر تمارس كل أساليب العبودية ضد العمال الأجانب.. حيث يفرضون الاستغلال والتمييز العنصرى.. وأنّ عدد الوفيات فى بناء منشآت كأس العالم.. وصلتْ إلى 1800 عامل.. ومن المتوقع أنْ يتضاعف الرقم عدة مرات بحلول موعد الافتتاح فى 2022 (بوابة الأهرام25يونيو 2019) 

أعتقد أنّ موقف الوزيرالباكستانى يستحق الإشادة.. والتحية والتقدير لأنه دافع عن الاعتزاز القومى لوطنه، لأنّ الدفاع عن الباكستانيين.. هودفاع عن باكستان.. وهو ما فعلته أنظمة وطنية كثيرة، مثل الفلبين حيث دافعتْ السفارة الفلبينية عن الممرضات اللائى يعملن فى مستشفى سعودى.. وتعرّضن للاضطهاد.. وبعد تدخل السفارة الفلبينية، توقف الاضطهاد.. والأمثلة فى أرشيفى كثيرة.. وهذا هو معنى الاعتزازالقومى، بينما فى مصر فإنّ المسألة مختلفة.. وأنّ المصرى لاقيمة له خارج مصر.. وبالتالى لاقيمة لمصر (الوطن) 

وفى يوم 29/8/2016 قال أحد كبارشيوخ السعودية ((العبد يجب أنْ يـُـطيع سيده الكفيل))  فمعنى كلامه أنّ كل العاملين من شتى الجنسيات (عبيد) لدى أسيادهم السعوديين.. وما ذكره هذا الشيخ ذكــّـرنى بموقف عرب كثيرين ضد شعبنا ومن أمثلة ذلك ما نشرته الأهرام (2/ 7/ 97) أنّ مواطنــًـا عربيًا (لم تــُـحـدّد الصحيفة جنسيته) اعتدى بالسب والضرب على ضابط شرطة مصرى أثناء تأدية وظيفته.. وفى ذات العدد أشار الصحفى الذى شهد الواقعة، إلى أنّ الأمر وصل بالمواطن (العربى) إلى رفع الحذاء فى وجه الضابط (المصرى)  وكتب ((وهل يسمح هذا الشاب (العربى) لضابط فى بلده أنْ يُضرب أوأنْ يرفع أحد فى وجهه الحذاء؟ وما هو الوضع لو حدث العكس.. وقام مصرى بضرب ضابط فى بلده؟)) وفى اليوم الثالث للحادث، تقرّرترحيل المواطن العربى إلى خارج البلاد على أول طائرة عائدة إلى بلاده.. وبعد أقل من أسبوع من الحادث الأول، حدث أنّ مواطنــًـا (عربيًا) اعتدى بالضرب على ضابط مرور(مصرى) بالمهندسين.. وأنّ مواطنيْن (عربييْن) اعتديا بالضرب على أمين شرطة (مصرى) بالدقى (أهرام31/ 7/ 97) 

     إنّ هذه الأحداث فى أقل من أسبوع تثيرالملاحظات التالية: 

  • أنها تكرار لما سبق: لاعب كرة جزائرى رشق إصبعه فى عين طبيب مصرى.. ومواطن كويتى اعتدى على المطرب (المصرى) أحمد عدويه.. وأصابه بالشلل الكامل. 
  • فى كل تلك الأحداث، تتنازل السلطة المصرية عن تطبيق القانون المصرى.. وعقب كل حادث من هذا النوع، تـُـثارمسألة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والدول العربية. فهل تلك العلاقات تكون على حساب المساس بالكرامة الوطنية؟ ولماذا تكون مصر وحدها مُـصابة بتلك العقدة؟ خاصة أنّ الواقع يـُـشير إلى أنّ الدول العربية تـُـطبق قانونها على المصريين، بغض النظرعن حقيقة أنهم جناة.. وهل أثبتتْ التحقيقات إدانتهم أو أنّ الإتهام باطل وملفق؟ والمجنى عليه يتحول إلى متهم.. ويقضى تسعة أشهر فى السجن..ويُجلد 80 جلدة، كما حدث مع الطبيب المصرى محمد كامل خليفة، لمجرد أنه اشتكى مدير المدرسة السعودى الذى اعتدى على ابنه جنسيًا.. فكان أنْ انهالتْ عليه التشريعات السعودية بالسجن والجلد.. ومن رسائل قراء الصحف نقرأ: 
  • رسالة من فتاة مصرية عملتْ مضيفة جوية مؤقتة على الخطوط الجوية السعودية.. والرسالة نشرها أ.سلامة أحمد سلامة فى عموده اليومى على مدار ثلاثة أيام، تقديرًا منه لحجم المعاناة التى تعرّضتْ لها الفتاة مع باقى الفتيات المصريات من (الأشقاء) السعوديين.. ونظرًا لطول الرسالة، فإننى أكتفى بفقرة واحدة تــُـلخص عمق المأساة. تقول الفتاة فى بداية رسالتها ((والقضية يا سيدى لاتمس العمالة المصرية غيرالمُـدرّبة..والتى يـُـسافر أصحابها بالجلابيب.. وبدون أية خبرة فقط للبحث عن أى نوع من العمل ولكنها تتعرّض.. وبكل أسف لما كنتُ أقرأ عنه من قبل بما يـُـسمى (سوق النخاسة العربية) وصدّقنى لا أجد أفضل من هذا الاسم البليغ لوصف ماحدث )) (أهــــــــــرام: 29فبرايرو1، 2مارس92)  
  • رسالة مطولة نشرها أ.عبدالوهاب مطاوع فى صفحة بريد الجمعة، من فتاة مصرية تزوّجتْ من مواطن كويتى.. واكتشفتْ أنها الزوجة الثالثة..وحكتْ أنّ زوجها الكويتى لم يكن يحلو له ضربها إلاّبالخيزرانة.. وأنْ يكون الضرب أمام زوجتيْه، اللتيْن يعيرانها بقبولها الزواج من الكويتى، لأنها لو كانت تجد قوت يومها فى بلدها مصر ما قبلتْ هذا الزواج.. وعليها أنْ ترضى بوضع الخادمة..إلخ (أهرام 20/7/90) 
  • وأختتم برسالة القارىء د.جمال أحمد برهومة– أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة القاهرة– جاء فيها ((يتساءل المرء أحيانــًـا عما إذا كان هناك نوع من اللذة الحسيـــــــــة والنفسية لانعرفه اسمه سوء معاملة المصريين..وذلك فى دول نسميها بالشقيقة))..إلى آخرالرسالة (أهرام 5/ 10/91)
  • وإذا كان (العرب) الذين يـُـمارسون ذلك الانتهاك لمصر(وطن وشعب) وعلى أرض مصروهم (ضيوف) فما هى الانتهاكات المنتظرة عندما يمتلكون أراضٍ (مصرية) بالتطبيق لأحكام القانون؟ لذلك يجب إلغاء القانون الذى يـُـتيح تملك الأرض لغيرالمصريين.. وهوأمـرمعمول به فى دول كثيرة. 
  • إذا كان (العرب) يـُـعاملون المصريين (على أرض مصر) بتلك القسوة.. وإذا كانت دولة مثل السعودية لاتسمح لأى مصرى (من العامل حتى الوزيرالسابق) بالعمل إلاّوله (كفيل سعودى) حيث أنّ نظام الكفيل تمتد جذوره إلى بنية مجتمع رعاة الغنم.. وإذا كنا لانملك التدخل فى تشريعات المملكة التى تفرق فى المعاملة بين المواطن المصرى والمواطن الأمريكى، فإننا نملك سلطة إتخاذ القرار على أرض مصر..ولذلك أتمنى إصدارتشريع يـُـنهى مأساة نظام الكفيل، بتطبيق قاعدة المعاملة بالمثل.. وهى قاعدة مُـعترف بها فى القانون الدولى؟ فإما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل (والذى تُـطبقه بعض الدول العربية) أوكفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرمن الدول التى تــُـطّبق نظام الكفيل.   

اقتراحى هذا كتبته فى مقال فى جريدة الدستور(الإصدارالأول20/8/97) والأستاذ إبرهيم عيسى بحسه الصحفى هو الذى اختارعنوان المقال (كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصر) وإذا طالب أحد بوقائع جديدة فعليه أنْ يسأل أقاربه وجيرانه الذين عملوا فى الدول العربية
--------------------------
بقلم: طلعت رضوان

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة06:40
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
24.2°C
توقعات الساعات القادمة
24.2°C
23.1°C
22.4°C
21.2°C
20.8°C
20.5°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح

من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...

البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,148ج.م
عيار 21
6,254ج.م
عيار 18
5,361ج.م
الجنيه الذهب
50,032ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...