ماذا بعد استقالة الحريري؟
خيرا فعل سعد الحريري بتقديم استقالته، وبقي ان يتخلص لبنان من اتفاق الطائف الذي جعل صيغة الحكم قائمة على توازن طائفي دقيق، رئيس ماروني، رئيس وزراء سني ورئيس برلمان شيعي. واستغلت ايران الوضع فحولت الضاحية الجنوبية الى دولة داخل الدولة وميليشيا شيعية مدججة بالسلاح على نحو يفوق قدرات الجيش اللبنان بذريعة مقاومة اسرائيل، وهو الطعم الذي ابتلعته الحكومة والشعوب العربية.
وتحكمت عائلات محددة من الطوائف الثلاث في مقدرات البلاد واقتسموا فيما بينهم ثروات البلاد ونهبوا خيراتها، افقروا شعبها الذكي، وكانت الثورة العابرة للطوائف التي انفجرت في ربوع البلاد متجاوزة للمرة الاولى الحواجز الطائفية، وكشفت الوجه القبيح لقادة حزب الله الذين اصدروا الاوامر للميليشيا بضرب المتظاهرين وحرق خيامهم ( في مشهد قريب من اعتداء انصار الجماعة على معتصمي الاتحادية).
وكان موقف الجيش اللبناني رائعا بطرد وملاحقة ميليشيا حزب الله وحماية المتظاهرين فكسب قلوب المزيد من اللبنانيين دون رهبة من سلاح الحزب الايراني.
خيرا فعل الحريري، وفي انتظار استيعاب ميشيل عون للرسالة بعدم الوقوف في وجه ارادة الشعب وذلك عبر قبول الاستقالة وتشكيل حكومة تكنوقراط تتجاوز المحاصصة الطائفية والحزبية، ووضع قانون لا طائفي للانتخابات بكل ما يتطلبه ذلك من تعديل دستوري لاسقاط الطائف، واجراء انتخابات برلمانية جديدة لا طائفية يختار الشعب نوابه وحكومته ورئيسه بعيدا عن الطائفية البغيضة.
قصير هو العمر السياسي لمن يتحدى شعبه ويقف ضد ارادته، وسيسجل التاريخ انه وقف ضد رغبة شعبه في ارساء اسس المحاسبة والشفافية وارادة هذا الشعب في التنمية والتطور وبناء نظام سياسي مدني لا ديني ولا طائفي
وستظل المعضلة الكبرى هي سلاح حزب الله وولاؤه لايران والتي يمكن ان تنتهي باستقطاع الجنوب وتحوله الى دويلة طائفية، قد تكون طلقة البداية لبلقنة أي تفتيت دول المنطقة الى كيانات دينية / طائفية تتناحر فيما بينها على غرار اواخر عهد ملوك الطوائف في الأندلس.
بينما سيكتب التاريخ من نور كل من يقدم مصلحة وطنه على حساب المصالح الطائفية او الشخصية
انتهى زمن تحدي ارادة الشعوب والبقاء في السلطة رغما عنها، انتهى زمن الوصاية على الشعوب، انتهى زمن القدرة على القمع والرهان على القوة لترهيب الشعوب.
نصيحة : لا تضغطوا على شعوبكم حتى درجة الغليان ثم الانفجار، عندها لن تخسروا مقاعد السلطة فقط، بل ستدفعون الوطن الى الوراء عشرات السنوات وربما قد تتسببون في تقسيمه وتفتيته.
----------------------
بقلم: د. عماد جاد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري