لقاء مع الشاعر مسعود شومان في معرض القاهرة الدولي للكتاب
شهدت قاعة ديوان الشعر، اليوم، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان "لقاء مع الشاعر مسعود شومان"، وذلك ضمن محور اللقاء الشعري، وأدار الحوار الكاتب والشاعر يسري حسان، بحضور عدد من المهتمين بالشعر العامي.
وفي مستهل الندوة، أعرب يسري حسان عن سعادته بمحاورة الشاعر مسعود شومان، واصفًا إياه بأنه "مؤسسة ثقافية" تمتلك عدة وجوه إبداعية، من بينها الشاعر والناقد والباحث، مازحًا: "وأنا أبغضه على كل هذه الصفات"، في إشارة إلى ثراء تجربته وتعدد مساراته. وأضاف أن شومان يعد أحد أهم شعراء جيل الثمانينيات، وأنه متعدد الوجوه الشعرية، ويمتلك تجربة لافتة في الشعر العامي المصري.
وأشار حسان إلى أن مسعود شومان أحدث تغييرًا مهمًا في قصيدة الشعر العامي، دون أن يغفل الأشكال الشعرية الأخرى، إذ تميز في أكثر من نوع، كما لفت إلى أن شومان كان من أوائل الشعراء الذين كتبوا عن حلايب وشلاتين واهتموا بها في أعمالهم، وكتب عنها أهلها كتاب كامل.
وأكد حسان أن التجربة الشعرية لشومان لم تُدرس نقديًا بالشكل الكافي حتى الآن، وتطرق خلال اللقاء إلى حصول مسعود شومان مؤخرًا على جائزة الدولة للتفوق، موجّهًا له سؤالًا عن مشواره مع الجائزة، فأوضح شومان أنه تقدّم للجائزة خمس مرات، ووصل خلالها إلى القائمة القصيرة ثلاث مرات، بعد رحلة طويلة امتدت عبر أكثر من 40 كتابًا تنوّعت أجناسها الأدبية المختلفة.
وقال شومان إنه وُلد في بيت فلكلوري، وإن والدته كانت تردد دائمًا نصوصًا منغمة وتؤمن بالحكايات الشعبية، وهو ما دفعه لاحقًا إلى دراسة الفلكلور، موضحًا: "درست الفلكلور لأفهم أمي، ولأفهم معنى العادات والتقاليد والأغاني".
وأضاف أنه نشأ في شبين القناطر ولم يغادرها حتى الآن، وكان يذهب إلى حلقات الذكر ويحضر الموالد باستمرار، معتبراً أن الموالد من أعظم ما أنتجته مصر، وأنها طقوس مصرية قديمة ارتبط بها ارتباطًا فلكلوريا خاصًا.
وسأل يسري حسان ضيفه عن تنقله بين أشكال الكتابة الشعرية في وقت كان فيه أغلب شعراء العامية من جيله مخلصين للشكل المتعارف عليه، فأجاب شومان بأن الشعر لا يوجد له شكل محدد، موضحًا أنه بدأ بشعر التفعيلة ثم كتب أكثر من ديوان نثري، مؤكّدًا أن الشعر متنوع، لكن السؤال الحقيقي هو: أين يكمن الشعر؟
وحول اكتشافه للموهبة وبداياته، قال شومان إنه نشأ في بيت لا توجد فيه كتب، ولا يعلم تحديدا ما الذي قاده إلى طريق الشعر، مرجحًا أن الميراث السماعي والديني والفلكلوري كان من أهم الدوافع التي قادته للكتابة، وربما وجد طريقه في "الكُتاب".
وأضاف أنه عندما انفتح على العالم الثقافي اكتشف اتساع عالم الشعر العامي، فتعلم وتتلمذ على يد عدد كبير من الشعراء الكبار، كما تعلّم أصول الشعر العمودي على يد أستاذه في اللغة العربية. وأشار إلى أنه بدأ النشر مبكرًا في مجلات ثقافية مثل "الثقافة الجديدة".
وكشف الشاعر عن بعض تجاربه غير التقليدية، قائلًا إنه كتب أربعة دواوين كان كل ديوان منها عبارة عن قصيدة واحدة، كما كتب ديوانًا شعريًا آخر جاء في سطر واحد فقط، وصدر قبل الثورة مباشرة، لكنه لم ينل حظه من الاهتمام.
وعن غياب الدراسات النقدية التي توازي حجم إنتاجه، سأل حسان: لماذا لم تُكتب عنك حصيلة نقدية توازي حجم إنتاجك الأدبي؟ وهل يمكن اعتبار مسعود شومان مظلومًا؟ ليجيب شومان: "لم أشعر أبدًا بالظلم"، مشيرًا إلى صدور كتاب هذا العام في معرض الكتاب بعنوان "صاحب المقام" عن دار "يسطرون"، يضم دراسات نقدية مهمة تتناول تجربته، مؤكّدًا في الوقت نفسه أن شعر العامية لا يمتلك عددًا كبيرًا من النقاد.
وتناول شومان خلال حديثه واقع شعر العامية في السنوات الأخيرة، خاصة مع ظهور الجوائز التي باتت تستحسن هذا النوع من الشعر، مشيرًا إلى أنه شارك في تحكيم العديد من الجوائز خلال الفترة الماضية، وقال: "أرى أن هناك كارثة تحدث الآن في شعر العامية، خاصة محاولة تقليد الشعراء الشباب لشعراء العامية الكبار مثل فؤاد نجم، وكذلك ما يسمى بشعراء (ستاند أب) الذين يقدمون نمرة أو فقرة، وهذه ليست الطريقة المناسبة للشعر، وإن كنت أرى بعضهم بدأ جيدًا".
وقال يسري حسان: "تحدثنا عن مسعود شومان الشاعر، لكننا نرغب أن تحدثنا عن شومان الباحث"، ليرد شومان بأن رحلة البحث لديه طويلة، بدأت منذ عام 1990 حين كان يدرس، وأصدر أول دراسة نقدية عن "الموال"، وكانت دراسة غريبة في وقتها، لدرجة أن بعض المتخصصين في الفلكلور هاجموه بسببها. وأضاف أنه أجرى لاحقًا بحثًا حول السباب واللعان، واعتمد على دراسات ميدانية وجمع مادته من الشارع، ثم توسع في الاهتمام بالأنثروبولوجيا الثقافية عبر دراسات متعددة.
واختتمت الندوة بإلقاء مسعود شومان مجموعة من القصائد الشعرية التي لاقت تفاعلًا من الحضور.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري