كلام والسلام | ياسيدة عائشة .. مدد
حزين مهموم متكدر.. كل من تسوقه الصدفة.. للمرور بميدان السيدة عائشة هذه الأيام.
صحراء جرداء افترشت الميدان.. الذى كان يعج بالبشر والحجر.. وبحياة لا تنام 24 ساعة في اليوم.
تهدأ أحياناً مع صوت المؤذن يدعوك لصلاة الفجر من مسجدها العامر.. ليعود الصخب والضجيج.. في الموقف المكتظ بالبشر دون توقف.
والباعة من كل صوب.. خاصة مع سوق الجمعة الذى كان عامرا بكل شيء.. من الإبرة للصاروخ.
أو بزيارات لا تنقطع من الأهل لأحباب.. فارقتهم حياتهم ولم تفارقهم أرواحهم.. حيث كانوا يرقدون في سلامهم الأخير تحت ثرى مقابر.. بنيت من مئات السنين.
أو بدعوات أهالينا من بحرى وقبلي وهم يقومون بزيارتهم المعتادة للسيدة عائشة المسجد. ومن خلفها بعدة شوارع.. التقاء أهل بيتها.. في شارع الأشراف المؤدي لمسجد السيدة نفيسة العامر بالمحبين والمريدين.
أو بروح المكان من شارع الصليبة مرورا بمسجدي الرفاعى والسلطان حسن وقبور الأسرة المالكة والحطابة ودرب التبانة ومدرسة بنبة قادم.
أو بمجالسة الزمن الجميل وأهل البلد الحقيقيين أبا عن جد ..كعادة أهل مناطقنا الشعبية.. في طول القاهرة وعرضها.
تغير المشهد تماما.
قالوا لك تطوير.
وتفاءل الناس خيرا، فالتطوير مطلوب للبشر قبل الحجر.. ولتحسين ظروفه الصعبة أحيانا، والمأزومة غالبا.. والتى لا يعوضهم عنها إلا سحر المكان . وعشرة الأحباب والجيران.. عبر عقود.
هنا ولد أجدادهم وآباؤهم وهنا كان سينوى أولادهم.. مواصلة الرحلة.
ولكن التطوير.. طال الحجر ولم يطل البشر.
صدرت قرارات بالهدم.. مساكن محلات أسواق مقاهى مطاعم. وحتى عمارات الأوقاف بالقرب من المكان.. والتي بناها عبدالناصر للفقراء هناك.
أزالوا المقابر.. لإنشاء طريق أوسع. وهدمت مساكن كانت ملاصقة له، بدعوى التطوير.
نقلوا سوق الجمعة وموقف السرفيس والأتوبيس، لمكان بعيد شاق .. علي كبار السن والنساء. ولجيوبهم الخاوية غالبا.
لا توجد مساكن أو محلات بديلة لهم، ولكن تعويضات لا تسمن من جوع.. لم يصرف معظمها حتى الآن.
بين عشية وضحاها، ضاع العمر كله وذكرياته الجميلة والأليمة هنا، وضاع عبق وروح مكان.. كان عشوائيا للإهمال الذى طاله لعقود. وكان عامرا بحب الناس وترابطهم.. كعادة أهل المناطق الشعبية.
التطوير مطلوب، ولكنه قاس. إذا كان تطويرها للحجر وليس البشر. وإهدارا لأبسط حقوقهم في الحصول علي سكن بديل أو تطوير مساكنهم في ذات المكان والحفاظ علي ذاكرتهم وتاريخهم.
أو لتعويضهم ماديا بمقابل مناسب، في ظل إيجارات وتمليك للمساكن. يعجز عنها القادر، فما بالك بصاحب ضيق اليد. والعيش باليوم بيومه.
التطوير مطلوب.. ولكن ليس علي حساب إزعاج الموتى.. في رقدتهم الأخيرة.
---------------------------------
بقلم: خالد حمزة
[email protected]
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري