قوة عربية مشتركة.. مع من وضد من؟
يُشير مفهوم الأمن القومي العربي إلى قدرة الدول العربية مجتمعة على حماية أراضيها ومصالحها العليا من أي تهديدات خارجية أو داخلية، وتقود مصر مؤخرا مبادرة دبلوماسية مكثفة لإعادة إحياء مشروع القوة العربية المشتركة، بعد التداعيات الخطيرة التى سببتها الأزمة الإيرانية والاضطرابات في حركة التجارة وإمدادات النفط، والخشية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
ولكن فى البداية علينا أن نجيب على بعض التساؤلات الهامة:
ألا تستلزم هذه القوة اتفاقا قبل أى شئ على كيفية إدارة الصراعات فى العالم العربى وهو ما فشلت فيه جامعة الدول العربية.
فعلى سبيل المثال الصراع فى اليمن ، كلنا نعلم أن اليمن بها مجلس القيادة الرئاسي ويضم الحكومة المعترف بها دولياً وتدعمه السعودية، وفى المقابل تدعم الامارات المجلس الانتقالي الجنوبي الذى يسعى للانفصال عن اليمن، إلا أن الدور الإماراتى شهد توتراً مع السعودية مطلع عام 2026 وكانت الخلافات بين البلدين قد وصلت لأوجها قبيل اندلاع الحرب على إيران.
وكذلك الصراع فى السودان الذى دخل عامه الثالث مع استمرار الجمود العسكري والأزمة الإنسانية المتفاقمة، حيث يتبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع السيطرة على مناطق استراتيجية دون حسم نهائي، ومعروف أن قوات الدعم السريع بقيادة حميدتى تدعمها الإمارات، والجيش السودانى تدعمه مصر والسعودية.
وهناك صراع فى الصومال حول رغبة صوماليلاند فى الانفصال وتدعمها الإمارات بينما اعترفت بها إسرائيل وأقامت بالفعل معها علاقات دبلوماسية، فى حين تؤيد مصر وباقى الدول العربية الدولة الصومالية الموحدة دون تفتيت وترفض انفصال أرض الصومال عن الوطن الأم.
وهناك الصراع العربى الإسرائيلى، الذى يشهد اختلافات بينية عميقة فى التعامل معه، فبينما تعتبره العديد من الدول العربية صراع وجود، ترى دول التطبيع الإبراهيمي أنه ليس بخطورة التهديدات الإيرانية للمنطقة.
وهناك خلاف بين مصر وأثيوبيا منذ سنوات بسبب سد النهضة، رغم أن بعض دول الخليج شاركت فى تمويله.
مع كل هذه الخلافات والاختلافات فى محددات الأمن القومى بين العديد من الدول العربية..
السؤال الذي يطرح نفسه، القوة العربية المشتركة ستحارب مع من ضد من؟
ولماذا لم يتم تأسيس هذه القوة أثناء الحرب على غزة للدفاع عنها ضد الاحتلال الصهيونى رغم أن الحرب استمرت عامين فى تحد مخز للقوانين الدولية والإنسانية، لماذا يتم النداء لتأسيس قوة عربية مشتركة بعد عشرة أيام من الحرب على إيران بعد أن طالت اليد الإيرانية القوية قلب الكيان الصهيونى، وقواعد المحتل الأمريكى.
لو صدقت النوايا حول أهمية وجود قوة عربية مشتركة، انتظروا اولا حتى تضع الحرب الإيرانية أوزارها.
ثم يتم التفاوض على جميع القضايا المختلف عليها بشأن السودان والصومال واليمن، والصراع العربي الإسرائيلي، ثم يتم البدء فى إقامة قوة عربية مشتركة لحماية الأمن القومى العربى "كله" وليس جزءاً منه.
------------------------------
بقلم: سحر عبدالرحيم
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري