الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 30.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي
قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين (القانون المدنى)

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين (القانون المدنى)

نعم لأول مرة. يتم تشريع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين صادر من المجلس التشريعى وليس من الكنيسة مثل لائحة ١٩٣٨. نعم كانت اللائحة قاعدة إصدار الأحكام من المحاكم المدنية ولكن كان القرار التنفيذى فى القضايا بيد الكنيسة!!

فهل القانون الجديد (السرى) يحل هذه الإشكالية أم ماذا؟ للأسف الشديد، فالقانون تم إعداده فى الكنيسة برؤية وتصورات وأفكار وتفسيرات كنسية تعتمد فى المقام الأول على تفسير النص الانجيلى وما يسمى أقوال وآراء آباء الكنيسة الأوائل!!

وهذا يعنى أن القضية الواحدة يمكن أن تتعدد حولها الآراء بل تتناقض تلك الآراء ليس فى نطاق الكنائس مثل ما نرى فى القانون من اختلاف بين الكنائس فى قضايا أهمها قضية الطلاق، بل تعددية الآراء تتم داخل الكنيسة الواحدة. فهل هذا الوضع يتوافق مع فلسفة التشريع بشكل عام؟ فلسفة التشريع تعنى رصد المشكلة وتحديدها على أرضية ومعطيات الواقع المتغير دائما، لأنه هو حركة الإنسان وتفاعلاته مع هذا الواقع . فإذا كان الواقع متغيرا بتفاعلاته ومتغيراته، فهذا يعنى عدم الاعتماد على آراء ورؤى تاريخية كانت بنت زمانها ومكانها.

كما أن القانون الذى يحكم البشر فى حياتهم لا يصدر على أرضية فكر دينى وهو فكر بشرى قابل للصواب والخطأ، بل يتغير حسب المعطيات الحياتية للبشر.

ناهيك عن أن من يقومون بهذا فى قضايا اجتماعية وأسرية هم رهبان مفترض أنهم ماتوا عن العالم كما يقولون، ولا علاقة لهم بهذه المشكلات فلم يعيشوها ولم يحسوها .

كما أن تفسير النصوص تفسيرا حرفيا خاصة فى مثل هذه الأمور الحياتية وليست العقيدية والروحية هو تعنت فى تفسير النص، يبعده عن مجاله الروحى وهو مجال أساسي فى علاقة الإنسان بالله .

فمثلا قضية الميراث، يتكلمون عن أن المسيحية قد ساوت بين الرجل والمرأة، نعم ساوت على أرضية الخليقة الإنسانية الواحدة التى كرمها الله. والخليقة تعنى الرجل والمرأة. أما الميراث الدنيوي والمادي، فعند سؤال السيد المسيح لكى يحكم بين إخوة فى الميراث بينهما، قال ومن جعلنى حكما بينكما فى الميراث (أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله) وهذا يعنى أن هذه قضية السياسة وليست الدين.

كما أن الميراث بالرغم من أنه ينظمه القانون وهذا واجب ولكن فى الواقع يتم الامر بين الورثة بالتوافق. فإذا كان المسيحى يخضع لروح المسيحية فليكن باذلا نفسه من أجل الآخرين. فيمكن للأخت أن تتنازل للاخ الأكثر احتياجا والعكس صحيح. الأمثلة كثيرة ومتعددة والقضايا تخضع لرؤية ناضجة واعية تقدم مصلحة البشر الذى أرادها الله. كما أن مثل هذه القوانين تخص البشر كل البشر دون تحديد الديانة. ولذا نجد أن هناك ٦٠ مادة مشتركة بين قانون الأحوال للمسلمين والمسيحيين. كما أن تحقيق المواطنة الحقيقية تعنى أن يحكم المواطنين قانون واحد على أرضية المواطنة وليس على الأرضية الدينية. ولذا فيكون هناك قانون موحد يحكم كل المصريين. أما الجانب الدينى والعقيدى فهذه علاقة إيمانية خاصة بين الإنسان وبين الله والتزام الإنسان بالقيم والسلوكيات الدينية فهذا إيمان لا يحكمه القانون بل يحكمه الضمير الدينى، وهو أكثر التزاما من القانون . فالقانون يحكم الجميع. وفيما يخص الجوانب الدينية فهذا حق وحرية الإنسان أن يمارسها فى الاطار الدينى مسجدا وكنيسة. مع العلم أن هناك فى تونس قانون مدنى واخر دينى للمواطن الحق فى أن يحاكم بالقانون الذى يرتضيه. 

ارفعوا الوصاية عن البشر التى تمارسونها بأسم الدين. عظوا أرشدوا علموا وعلى الإنسان الامتثال ولكن الحساب على الله وحده لا رجال الدين. 

حمى الله مصر وشعبها العظيم.
---------------------------------------
بقلم: جمال أسعد


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:22
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
30.3°C
توقعات الساعات القادمة
30.3°C
30.9°C
30.9°C
30.4°C
29.3°C
27.5°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...