فى ذكرى رحيله.. الدين والدولة عند مصطفى النحاس
مصطفى النحاس قاض ومحام انخرط فى الحركة الوطنية منذ شبابه الباكر وانضم للحزب الوطنى "حزب مصطفى كامل ومحمد فريد" "، واختاره سعد زغلول ليكون ضمن الوفد المصرى الذى يتحدث باسم مصر فى مؤتمر الصلح، ومع احتدام الثورة نفى مع سعد، وأصبح رئيسا لحزب الوفد بعد موت سعد باشا أغسطس 1927، وحاز لصدقه وشجاعته وعفته لقب زعيم الأمة عن جدارة، واستقر فى يقينه وسلوكه وخطبه أنه يسعى لتعزيز دولة الدستور والديمقراطية والمواطنة التى يساهم فى بنائها المسلمون والمسيحيون والمصريون جميعا على السواء، وعندما انسحب من هيئة الوفد العليا فى أول الثلاثينات ثمانية من الأعضاء دفعة واحدة، لم يبال النحاس أن تكون الهيئة العليا للحزب مكونة من ثلاثة من الأقباط واثنين من المسلمين.
كان النحاس يؤدى الصلاة فى مكتبه بعد أن يغلقه عليه وفى نهاية الصلاة دخل مدير مكتبه يخبره عن استقبال ضيف مهم، ولاحظ ان النحاس يسعى لإخفاء سجادة الصلاة تحت المقعد، فلما سأله لماذا تخفيها؟ أجاب النحاس: لأننى هنا رئيس وزراء لكل المصريين ولا علاقة لصلاتى ولا لإيمانى بالأمر، وعندما قدم له احمد حسين برنامج حزب مصر الفتاة وعلى غلافه شعار الحزب:"الله – الوطن – الملك" شطب النحاس على لفظ الجلالة قائلا: انت تقدم أوراق حزب سياسي وليس لله "جل شأنه" دخل بالسياسة، ولا بالتنافس بين الأحزاب وبرامجها.
ومع قدوم الملك فاروق بعد وفاة ابيه 1936، وبإيعاز من أحمد ماهر وبعض شيوخ الأزهر، دعا إلى تتويج الملك فاروق فى احتفال دينى بالجامع الأزهر، حيث يقوم شيخ الأزهر بإلباسة التاج وتقديم سيف محمد على الكبير له،
ولما رفض مجلس الوزراء برئاسة النحاس الأمر، قدم له الإقتراح كاستجواب فى مجلس النواب، يقول مقدم الاستجواب: لماذا يرفض النحاس تتويج الملك فاروق فى حفل دينى فى الأزهر؟ وخاصة وأن دستور الدولة ينص على أن الإسلام دين الدولة، وأن اغلبية الأمة من المسلمين، وأن مصر متصدرة لزعامة الأمم الأسلامية، وأن فى ذلك الحفل إحياء للدين الإسلامى وتقدير لرجاله.
وجاء رد النحاس فى البرلمان قاطعا يقول: تنص المادة خمسين من الدستور على أنه: "قبل أن يباشر الملك سلطته الدستورية يحلف اليمين أمام هيئة المجلسين النواب والشيوخ مجتمعين".. وهذا القسم أمام ممثلى الأمة فى البرلمان هو الإجراء الدستورى الوحيد الذى اشترط فى مباشرة الملك لسلطته الدستورية، فلا يجوز ان تشترط لهذا الغرض مراسيم أخرى دينية أو غير دينية، وماكان النص فى الدستور على ان دين الدولة الاسلام ليبيح تجاوز حدود الدستور باتخاذ اجراءات اخرى غير التى نص عليها، والإسلام لا يعرف سلطة روحية وليس بعد الرسل وساطة بين الله وبين عباده، ومكانة مصر بين الدول الإسلامية تستلزم أن ننزه الدين عن إقحامه فيما ليس من مسائل الدين، وأن نضرب لها المثل فى احترام الدستور.
وأخيرا فإن مباشرة جلالة الملك لسلطته الدستورية هو مجال وطنى ينبغى أن يتبارى فيه سائر المصريين مسلمين وغير مسلمين
هذا هو مصطفى النحاس الذى رحل فى مثل هذه الأيام وخرجت الناس فى جنازته 23 أغسطس 1965 تهتف:" لا زعيم إلا النحاس".
--------------------------
بقلم: د. كمال مغيث
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري