ضوء | الصهيونية ومناهج التعليم
التعليم في الكيان الصهيوني كله تحت رقابة النظام، والمدارس تنقسم إلى نوعين: حكومية ودينية، وكلاهما تبثّ في عقول الطلبة الحقد تجاه العرب، والدينية الأكثر تحريضًا، يبثون السموم من خلال المناهج الدراسية، منذ رياض الأطفال وحتى الجامعة، مناهجهم تعجّ بالكراهية والعنف، فالطفل اليهودي في الكيان الصهيوني، يأخذونه منذ الابتدائية حتى الجامعية إلى زيارات مستمرة إلى مواقع جيش الاحتلال لمقابلة الجنود، وكل طفل عليه أن يفصح عن تمنياته عندما يكبر في كيفية قتل العرب، هل يرغب بالعمل في سلاح الجو؟ أم على الدبابات وقذف الصواريخ؟ لقتل أكبر عدد منّا لكي يشعر بالسعادة. وهناك تعاون كبير بين وزارتي التربية والدفاع، أما المناهج فهي تعجّ بتربية الحقد والكراهية تجاه العرب، فمثلًا في منهج الرياضيات بالمرحلة الابتدائية، على الطفل أن يعطي جوابًا على المسألة التالية: إذا قتلت ثمانية عرب من أصل ٢٠، فكم عربي يتبقى عليك أن تقتله؟
وفي أغلب المواد الدراسية يُغرس في عقل الطفل اليهودي بأن العربي خنزير قذر، وعليك أن تتخلص منه!
لذلك عندما هدم الصهاينة المخيمات الفلسطينية في الضفة، أطلقوا مئات الخنازير على أرضها.
الصهاينة يرون أن العرب الأحياء عبيد خُلقوا من أجل خدمة اليهود شعب الله المختار!
إنّ مناهجهم، تطفح بالحقد والكراهية لكل العرب، في حين أن بعض الأنظمة العربية، والمطبّعين والمأجورين (العرب) يهللون للكيان الصهيوني، ويطبّلون للتطبيع، وفي نظر الصهاينة هؤلاء المطبّعون خنازير قذرة تستحق القتل، وتستحق بعد أن ينتهي دورها، أن تُشوى لحومها، وتُقدم على موائدهم.
ذات مرة التقيت بامرأة في دولة أوروبية كانت تبيع التمر، ولاحظت أن نوعًا من أنواع التمر الذي تبيعه من فلسطين، وبالتحديد من أريحا واسمه (المجول)، دنوت منها وقلت لها: بكم هذا التمر الفلسطيني؟ رفعت عينيها، ورمقتني بنظرة حقد وكراهية لم أرها في عيون أحد من قبل، بصراحة بعد تلك النظرة شعرت أنه من الممكن الآن أن تقتلني، فهربت منها مسرعة مبتعدة، وأنا أكرر: إنه تمر فلسطين.
وذات مرة عندما كنت أدرس في بريطانيا رأيت بأم عيني ما يفعله اللوبي الصهيوني، حيث يكوّن في كل جامعة مجموعات طلابية (عصابات) مهمتها نشر التعاليم الصهيونية، والترويج لها بكل الوسائل، وفي إحدى المرات أرادوا عرض فيلم يمتدح الصهيونية؛ لتزييف الحقائق، وإظهار أنهم المظلومون والمغلوب على أمرهم، وتصوير قادتهم بالملائكة، فوقف لهم بعض الطلبة العرب بالمرصاد، فما كان منهم إلا إن أقدموا على ضرب الطلبة العرب وتهديدهم بالقتل.
أذكر هاتين الحادثتين، لكي أوضح للقارئ حجم الحقد والكراهية الذي يزرعه الكيان الصهيوني في عقول ونفوس اليهود منذ الصغر تجاه العرب، في جميع الأعمار وفي كل الأماكن، كل عربي هو خنزير بالنسبة لهم.
وفي الأرض المحتلة تتجسّد الكراهية، وحبّ القتل، وسفك الدم، النابع من الكراهية المضاعفة التي يغرسها الكيان في نفوس أفراد جيشه ويدربهم عليها، علمًا بأنّ كل رجل وامرأة عليهم إجباريًّا الالتحاق بجيش الاحتلال الصهيوني، ناهيك عن المستوطنين الأكثر تطرُّفًا لالتحاقهم بالمدارس الدينية؛ لذلك نرى حجم العنف والشراسة تجاه الشباب الفلسطيني المقاوم، فكل فلسطيني فريسة، وكلما عذّب الجنود والمستوطنون الشعب الفلسطيني أكثر، حصلوا على التشجيع من قادتهم، وكلما أحرقوا المزارع واقتلعوا الأشجار، حصلوا على المزيد من الأراضي والبيوت المسروقة من أهلها، وكلما قتلوا عدداً أكبر من الأطفال العرب الفلسطينيين، حصلوا على الأوسمة والنياشين، ولا فرق لديهم بين الفلسطيني والعربي المسيحي أو المسلم في القتل والتعذيب، بل يُستهدف المسيحي العربي قبل المسلم، والقوانين في المحاكم تسري وتُطبق فقط على اليهود الآخرين، أما العرب فلا عدل ولا عدالة، ولا يُنظر إلينا جميعًا إلا كما العبيد.
أما بالنسبة إلى مناهجنا في مختلف الأقطار العربية، فإنه يصدر أمر بمراجعتها وتنقيحها، لكن مم؟ من الحضّ على كراهية اليهود! وكيف؟ بحذف الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، التي يتم فيها وصف اليهود وسلوكهم على حقيقته بموضوعية وبلا كراهية! القرآن الكريم هو عدو الصهاينة اللدود الذي يحاربونه سرًّا وعلنًا.
إنَّ ديننا ومناهجنا لا تحضّ على قتل اليهود، ولا تشبههم بالخنازير كما هم يفعلون، هم يربّون كل الأجيال، الشيوخ، والأطفال، والشباب، على كراهية العرب كلهم وليس الفلسطينيين وحدهم، فالعار موسوم بالعرب كلهم، وكلنا نستحق الموت في نظرهم، فحتى لو ابتسم الصهيوني في وجهك، فهو يضمر في قلبه الحقد والكراهية لكل عربي، لأنه تم تغذية عقله وقلبه وروحه منذ الصغر على كره العرب وحب إراقة الدم العربي.
لماذا لا نشترط عليهم تنقيح مناهجهم من الحقد والكراهية كما يشترطون؟
ونعم علينا أن ننقّح مناهجنا من التطرف بكل أشكاله، لكن علينا أن نعزز دومًا فيها حقَّ الشعب الفلسطيني، والسوري، وكل عربيّ في أرضه، ونكشف الأساليب الصهيونية القذرة في تحريف الدين وتزييف التاريخ والجغرافيا.
--------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة
المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري