الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 القاهرة 23.6°C
رئيس التحرير مجدي شندي
ضوء | الزواج من أجنبيات

ضوء | الزواج من أجنبيات

ظاهرة الزواج من أجنبيات اتسعت حتى بلغت جزر الوقواق، وربما وصل الأمر إلى الزواج من أجنبيات مثل "دفاية" أو "فراشة"، وهي شخصيات فضائية من رواية "العصفورية" للدكتور غازي القصيبي.

لكن ما هي أسباب الظاهرة؟

تجد الفتاة الأجنبية تتسلل تدريجيًا إلى الشاب، وما إن تحدد الهدف، حتى يبدأ المسلسل الدرامي الذي لا ينتهي، ففي البداية تكون مثل مصباح علاء الدين، شبيك لبيك خدامتك بين يديك، وتنحني ملبية كل طلباته ورغباته، تكنس وتغسل وتطبخ، وعلى موجة أخرى ترقص وتلهو وتطرب، وعلى أخرى تمسّج وتعسّج، تكون امرأة بيت وامرأة شارع في الوقت نفسه، بل وأحياناً عندما تكون موظفة، تقوم بتسليم راتبها أو أرباحها إلى حبيب القلب، والمثل يقول تتمسكن حتى تتمكن، فما إن يرى الشاب كل هذه المغريات أمامه وبين يديه، حتى يصبح هو من يلاحقها، ويصعب عليه التخلي عنها، وعندما تشعر بأنها تمكنت منه ومن قلبه، يبدأ الجزء الثاني من المسلسل، والذي فيه تلحّ عليه، وتطالبه بالزواج، بأساليب وطرق مباشرة أو ملتوية لا حصر لها.

وما إن تحقق مرادها بالزواج منه، حتى يأتي الجزء الثالث من المسلسل، تبدأ مباشرة بالحبل والإنجاب، لربطه بقيود وسلاسل لا فكاك منها.

وفي الوقت الذي تقوم الأجنبية بكل هذه الحيل والأساليب لجذب الشاب المواطن، نرى الفتاة المواطنة بالمقابل (شايفه حالها)، مغرورة متكبرة تعشق المظاهر وعمليات النفخ والتجميل، أكثر اهتماماتها ارتياد المطاعم، وأقل طلباتها أحدث موديل سيارة، وهاتف، وتفكيرها محصور في المكياج والملابس الباهظة، وآخر صرعات الموضة، والتي يعجز والدها عن شرائها، فتتوجه إلى الذي سيلبي رغباتها وأحلامها، والبعض منهن يقعن في الفخ ليصبحن هن الفريسة بدل من المفترس، وبعضهن يحققن ما يريدن، بضريبة باهظة، وكثير منهن يطول بهن البحث حتى يفوتهن القطار، وأحيانًا تقبل الفتاة المواطنة فكرة الزواج من جنسيات أخرى، من أجل اللحاق بالقطار، والبعض منهن يقبلن الزواج بالرجال المسنين من أجل أموالهم لا غير.

وبالطبع مثلما توجد الفتاة المغرورة المتكبرة، توجد الفتاة القنوعة التي ترغب في الاستقرار والحياة الزوجية الهانئة، والتي لا تضع الشروط والقيود الصعبة على الشاب المتقدم، وهن قلة للأسف، لكن يأتي أهلها ليحلّوا نيابة عنها، فتضع أسرتها ألف شرط وقيد، أبسطها أن يكون الشاب من عائلة معروفة، وأن يكون دخله عاليًا ووظيفته مديرًا أو مسؤولًا، وفي هذا الزمن الرديء قليلة هي العائلات القنوعة التي لا تهمها المظاهر، والتي تشتري الرجل بأخلاقه وسمعته.

وعندما نقلب الصورة نجدها تنطبق أيضًا على بعض الشباب، حيث أن بعضهم من أهم متطلباته حتى قبل أن يتخرج ويعمل، أن يمتلك سيارة فاخرة وهاتف أحدث صيحة، للبحث عن أسهل فريسة، وأحيانًا ينجح في الصيد وأحيانًا أخرى يصبح هو الفريسة.

والوظيفة أو العمل أصبح أمرًا صعب المنال، أكثر من 60 ألف شابة وشابة يقبعون في بيوتهم عاطلين عن العمل بعد التخرج، ومحظوظ من يجد الوظيفة، لكن للأسف هناك بعض من الشباب العاطل يضع شروطه للعمل، يريد راتبًا مجزيًا ومركزًا مرموقًا، ويقبل على نفسه أن يكون عالة على أسرته طوال حياته، ولا يعمل في وظيفة لا تليق بمقامه! وهذه النظرة الخاطئة تعيق البعض من الشباب والشابات عن اكتساب الخبرة والاستقلالية، وتعيق الشاب عن الزواج،  لأن أغلب الأسر المواطنة لا تقبل أن يتقدم شاب عاطل للزواج لابنتهم، في حين أن بعض النساء الأجنبيات لا مانع أبدًا لديهن، المهم أن تتزوج من مواطن حتى لو كان عاطلاً، لأسباب عدة، مثل أن تحصل على الجنسية مستقبلًا، أو لكي تجلب أفراد أسرتها، للعمل في أية وظيفة بلا شروط مسبقة، وربما يكتسبون الجنسية مع الزمن. وبالطبع يشكّل ذلك عبئًا إضافيًا على الدولة.  

ومن أهم الأسباب للزواج من أجنبيات هو حبّ المظاهر عند بعض العائلات البحرينية والخليجية، في حين أن غالبية الشباب المواطن يشكو من ضيق الحال، إضافة إلى تمادي أهل الفتاة في الشروط والطلبات، مثل حفل في فندق خمس نجوم، ومهر لا يقل عن عشرة آلاف دينار، وشبكة ألماس ثمينة، والبعض يشترط حفل خطوبة وحفل حناء وحفل زواج وحفل استقبال!

ومن الأسباب أيضاً عدم مساعدة الدولة للشباب الراغب بالزواج.

نحن لا نطرح حلولًا للظاهرة، بل نطرح بعضا من الأسباب، وعلى الجهات المعنية في الدولة مثل وزارات التعليم والعمل والإعلام والتنمية الاجتماعية، التفكير في وضع الحلول، للتقليل من ظاهرة الزواج من أجنبيات وإيجاد مخرج للمشكلة.

وقد قامت بعض الدول العربية والخليجية بإصدار قوانين تحدّ الزواج من الأجنبيات، فمثلًا بعض الدول تمنع الزواج الأول من أجنبيات مثل عُمان، وبعضهم حتى تمنع الزواج الثاني من أجنبية منعًا باتًا، مهما كانت الدوافع والأسباب حتى في حالة وجود أسباب شرعية يحق فيها للرجل الزواج من ثانية؛ كعقم الزوجة، كما تقدم  العديد من الحوافز التي تشجّع الشباب المواطنين على الاقتران بالمواطنات، فلماذا نحن لا نقتدي بهم؟

كما على (الآباء والأمهات والشباب والشابات)، أن يراجعوا أنفسهم ويتفكروا في حياتهم، ويقللوا من حبهم للمظاهر والشكليات، ويفكروا جديًا في مستقبل أوطانهم والأجيال القادمة.
---------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:50
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
23.6°C
توقعات الساعات القادمة
23.6°C
25.6°C
27.3°C
27.9°C
28.4°C
28.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...

زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,280ج.م
عيار 21
6,370ج.م
عيار 18
5,460ج.م
الجنيه الذهب
50,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...