ريهام والفقراء وعبادة الرئيس
تابعت تعليقات غاضبة على ريهام سعيد، دون أن أعرف الموضوع بسبب ضعف متابعتي، وغيابي عن الفيس لفترات طويلة، فبحثت عن كلامها، ووجدت ما يستحق التوقف.
... ... ...
قالت ريهام : {لما سيادة رئيس الجمهورية إتكلم على موضوع السمنة، فيه ناس عملت كومكس وبتاع، وقعدت ابص وأقول: قد إيه فيه ناس جهلة، وقد إيه فيه ناس ..... بيتكلم (اي الرئيس) في حاجة مهمة قوي، واتكلمنا فيها كتير وانتو ما بتسمعوش. الناس التخينة ميتة، عبء على أهلها، وعبء على الدولة. الناس التخينة بتشوه المنظر، يعني أنتِ وانتِ ماشية كده بالإسدال ولا بالعباية ولا بالجلبية ، ومش قادرة تمشي، ولا بتعرجي، وبتبقي كلك عرقانة علشان عندك كمية سموم غير طبيعية، فقدتي كل أنوثتك، فقدتي كل حاجة ...إلخ " }
... ... ...
لا أود الحديث عن المستوى الفكري البائس لريهام سعيد، و السمنة العقلية التي تعاني منها هي وغيرها من صناع الثقافة في مصر، لكنني أريد التوقف أمام ملاحظتين.
1ـ لم يكن حديث السيدة موجها ضد مرْضى السمنة، بل كان موجها ضد الطبقة الشعبية، أو الفقيرة، ويظهر ذلك من خلال إشارات كثيرة مثل الأزياء المذكورة، وهي (الإسدال، والعباية، والجلباب)
2ـ لقد تم فصل الرئيس عن الموضوع أثناء التعليق عليه من قبل الكثيرين، وانصب الكلام على ريهام وحدها، بينما الرئيس هو الموضوع الجوهري، وهذا مؤشر سلبي يعني الكثير، ولعله يعبر عند البعض عن الخوف من لمس اسم الرئيس من قريب أو بعيد، وهذا خطأ، ولا يمكن أن يكون في صالح الوطن، أو في صالح الرئيس.
الخوف من لمس اسم الرئيس معتقد وثني معروف لدى شعوب بدائية كثيرة، ويمكن أن يتسلل إلى اي إنسان لا يفكر بعقلانية، وهو يؤدي إلى التقديس، لا التقدير والاحترام.
لقد بدأت السيدة موضوعها وهي تدافع عن الرئيس، و كلام الرئيس عن السمنة، فانتقلت إليها عدوى العظمة والجلال بسبب قربها من أفكار الرئيس، وراحت تحتقر الناس، وتكلمهم باشمئزاز، وتسخر من طريقة سيرهم في الشارع، وبشاعة صورهم وأشكالهم، وتصفهم بالجهل، وعدم التزامهم بفريضة السمع والطاعة، بل راحت تصدر عليهم أحكاما بالموت، أو تهم بالكلام وتسكت وكأنها تترفع عن المزيد من الشتائم، وهكذا صارت تتحدث من موقع الآلهة.
هل أخذتها الجلالة وخانها التعبير، أم تعبر عن الفئة التي تمارس طقوس التقرب إلى السلطة ليلا ونهارا، الفئة التي تنتظر أية كلمة أو إشارة تصدر عن الرئيس، لتحولها إلى شيء مقدس، لا يقبل النقاش، حتى لو تكلم الرئيس بشكل عرضي، في موضوع لا علاقة له بمنصبه، مثل موضوع السمنة، أو اختيار مدرب لكرة القدم؟
في كلام ريهام تجاوز إنساني باسم الدولة في حق ضحايا الدولة، فهل تعبر عن رؤية تخصها وحدها بهدف المتاجرة بكلام الرئيس، أم تعكس نظرة الدولة للطبقات الفقيرة التي تشوه المنظر و تستحق الموت؟
---------------------
بقلم: فتحي عبد السميع
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري