الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 30.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي
رشقة أفكار | رئيس الوزراء.. "سايبنا نتسلى"!!

رشقة أفكار | رئيس الوزراء.. "سايبنا نتسلى"!!

كم علامة تعجب يمكنني ان أضعها بعد العنوان وكلمة "سايبنا نتسلى"، بما يسمح به مقتضى الكتابة، ويوافق على نشره رئيس تحرير المشهد مجدي شندي؟ لو كان الأمر بيدى لوضعت ألف ألف  علامة تعجب. أتعجب من سيادتك فلم يمر على مصر رئيس وزراء مثلك أبدا، لست أتحدث عن خيال أو حلم افتقده في شخصيتك، والخيال والحلم هما صانعا التقدم الأول في العالم والحياة.. ولست أتحدث عن القدرة على متابعة كل صغيرة وكبيرة في هذا البلد، فلا أحد تقريبا يتوجه إليك بمناشدة، أو يطلب إليك حلا لمشكلة، أو يشكو إليك سوء حال، وكأنك لست الوزير الأول لبلد.. كان أصل الحضارة ومهد الضمير ..فأصبح على الهامش!! يتحدثون عنه عربيا بما لا يليق، ولا ينشغل به في العالم سوى الصناديق الدوليه، حينما تسأل: نقرضه  أم نقرص  أذنه؟! تقريبا أنا الوحيد الذي يتوجه إليك ويحدثك ويتساءل أين أنت؟! وما الذي تفعله؟! . لا أضغط عليك "وايضاً مش بتشطر عليك ".. أبدا والله .. وإنما أنا أتحدث إليك فيما يخصك .. وأفعل ذلك مدفوعا بتقديري التاريخيّ لمعني منصب رئيس وزراء مصر!

أفْقَدتَ كل شيءٍ معناه للأسف الشديد. لا تهتم بالرأي العام .. ولا بالصحافة والإعلام، ولا بالبسطاء والمطحونين، ولا بالصحة العامة للناس، ولا بمعنى تمثيل أعضاء مجلسى النواب و الشيوخ للشعب المصري، فهم - رغم أي انتقادات توجه لمسألة عضويتهم - يمثلونه ويعبرون عنه ويتحدثون باسمه (هذا هو الأصل بغض النظر عن الواقع) !

ما كل هذا التجاهل يارئيس الوزراء؟ "سايبنا نتسلى" مثلا؟ وقعت كوارث وحدثت أخطاء وحلّت مصائب ونوائب، وأنت تعطينا وتعطيها ظهرك.. تترفع عنا ولا ترد على تساؤلاتنا، ولا تفكر حتى في بيان تصدره عنها او توضيح يكشف لنا موقفك، او حوارا صحفيا - ولا أقول مؤتمراً! - تتحدث فيه إلى الصحفيين والإعلاميين ترد فيه بجسارة وقدرة وحنكة على ما يثار ويوجه إليك والى حكومتك ووزرائك من انتقادات وهي بالجملة؟!

فعلا .. يبدو ان أفكاري ليست في محلها، فإذا لم يمكنك مواجهة السيل المنهمر من انتقادات محاور واحد قادر ومهني ومحنك وخبير، فكيف بك تسلم نفسك لمؤتمر صحفي لا تعرف فيه من أين ستأتي منه سهام النقد؟! هل  ستأتي من أسئلة حول سكرتيرتك التي جعلتها تتصالح مع الدولة وترد بعضا من الأموال، ثم عينتها وزيرة؟ أم من أسئلة عن  وزير أهان الناس والنواب مرتين، مرة عندما عايرهم بدعم الدولة لعلاجهم، ومرة عندما غضب على نواب الشعب وقال لهم بملء فمه "أنا اللي غلطان اني جيت قابلتكم"؟ أم عن وزير تبين من دون شك انه قام بتزوير درجته العلمية، ومع هذا تدافع عنه والدته بشراسة (اللي هيجيب سيرة ابني هجيبه في شوال!!)؟ أم  من وزيرة متهمة بالسطو العلمي والأدبي على مؤلف لكاتبة أخري؟!

تردد ان المونوريل تعطل بعد اسبوع من انطلاقه فلم تفكر في إصدار بيان.. وقال خبراء ومختصون إن المشروع فاشل في اليابان وأنهم يعتمدون على القطارات الكهربائية الأرضية نظرا لكلفته العالية والتي لاتلبي مطالب الناس، ولا تغطي نفقاته الرهيبة، وللابتعاد عن المخاطر التي تحدق بالركاب، جراء تعلق المونوريل في الهواء، فلا ركابه يطولون سماء يصعدون إليها ولا أرضاً يفرون اليها.. وايضا لم تهتم بالرد على الناس .. وكيف ستهتم وقد كسرت كل التقاليد العريقة التي التزم بها رؤساء الوزراء السابقين، الذين احترموا البرلمانات والدساتير، فذهبوا تباعا لإلقاء بيانات الحكومة بعد توزيرهم، ولم يتجاهلوا استجوابات أعضاء البرلمان ، وخضعوا خضوعا تاما لاسئلة - وحتى اتهامات - الأعضاء بحق الحكومة.. لم يكن هناك شيئا شخصيا أبدا، وانما منصب رئيس الوزراء هو منصب سياسي او يفترض به أن يكون كذلك.. لكنك أفقدت كل هذا معناه السامي. لم تعبأ بأي شيء.. لم تفكر بالتاريخ وأين سيكون مكانك فيه، ولا برأي الناس ومدي محبتهم لك أو تأييدهم لسياساتك.. كل هذا ليس مهما.. فما المهم عندك ياسيدي رئيس الوزراء؟ هل المهم أن تمارس عملك يوما بيوم؟ هل المهم هو أن ينتهي اليوم على خير؟ ما الذي يجبرك أو حتى يدفعك للحديث إلينا وكشف ما غمض علينا من سياسات؟ لا أعرف لماذا لا تهتم بكل مايخصك حتى من شئون محلية.. أليست مهمتك أو مهمة وزرائك المختصين الحفاظ على صحة الناس؟ كيف تتجاهلون كليا مسألة الفراخ النافقة التي تم ضبط جانب منها، وهي في طريقها إلى مناطق إعادة تصنيعها؟ كيف سمحتم للناس بتفشي وباء انعدام الضمير على هذا النحو؟ كيف لا تهتمون بتغليظ العقوبات على من يتلاعبون بأرواح المواطنين، فيطعمونهم لحوم الحمير والكلاب وأخيراً الفراخ النافقة؟ وكيف تتركون باعة الروبابيكيا يجمعون مخلفات البيوت والمطاعم والحظائر من الزيوت منتهية الصلاحية، ويشترونها علنا بأسعار عالية ثم يعيدون تعبئتها بعد معالجات لا نعرف عنها شيئا، ويعاد طرحها للبيع بالأسواق، من دون أن نعرف على أي أساس يجري ذلك، ولم تهتم وزارة الصحة أبدا بإصدار بيان ولو تحذير للناس من مغبة شراء مثل هذه الزيوت العجيبة، التي لا تعدو كونها اشبه بالجاز الوسخ كما أشرت في مقالي السابق!

مديريات التفتيش التمويني تنشر أخبارا وفيديوهات و صوراً تمزق القلوب وجعا وهلعا وقرفا مما يحدث، وقامت بمهتمها في ضبط ومداهمة هذه الأوكار، فماذا عن دورك أنت ياسيدي رئيس الوزراء؟ أليس لك أي دور؟ لا الصحة ولا التموين ولا الزراعة، ولا انت يا كبير الوزراء وسيدهم؟

يسقط أتوبيس من فوق كوبري الأباجية فلا تقل شيئا، ويقتل الناس بعضهم بعضا فلا توجه مراكز الأبحاث لدراسة المتغيرات في طبيعة الشعب المصري ولا تأثيرات الفقر والمرض عليه، تتزايد حالات الاغتصاب وجرائم الشرف "وأنتم عاملين من بنها" كما يقول المثل العامي؟

رئاسة الوزراء هي محرك الدولة التنفيذي، وتجاهل بعض الملفات قد يؤدي إلى أزمات سياسية واجتماعية. ومن صميم عمل رئيس مجلس الوزراء عدم تجاهل الملفات الاقتصادية المتورمة، من التضخم وغلاء الأسعار، وضبط حركة الديون والعجز المالي، ولا يقبل أن تقدم البنوك قروضا مليارية لمطور عقاري واحد، ولا يتم في المقابل تشجيع المطورين الصناعيين على إنشاء قاعدة صناعية هي الملف الرئيس لتقدم المصريين. ولم يجرؤ أحد على توضيح لماذا تخلينا عن صناعات الدواء وبعنا شركاتها لمستثمرين، وفي المقابل ارتفعت الأسعار أضعافا مضاعفة؟ لماذا هذا الضعف الشديد في الخدمات العامة المقدمة للناس، رغم ارتفاع الرسوم الباهظة؟ كل الناس يشكون من صعوبة استخراج الأوراق رغم ارتفاع الرسوم، ومن الازدحام ومن تعطل السيستم ومن مشكلات يومية بالجملة في قطاعات المرور والسجل المدني والشهر العقاري!! ويشكون مر الشكوى من ضعف الخدمات الصحية المقدمة للناس (يشترون المستلزمات على حسابهم؟! هل هذا ممكن؟ هل هذا مقبول؟!)

لم يوضح رئيس الوزراء أبدا سر اندفاعه ومجلسه إلى إصدار قرار إغلاق المحال في التاسعة مساء، وكم كلف الدولة مثل هذا القرار، وكيف تآثرت الأوضاع الاقتصادية للناس، فإذا كانت الشوارع والمحال أغلقت، وتم تقليل استهلاك الكهرباء فماذا حدث عندما تجمع الناس في البيوت؟ الم تتضاعف فواتير الاستهلاك؟ ماذا عن ملفات تضخم العمالة وانخفاض الإنتاجية وتقديم فرص عمل حقيقية للناس؟ ماذا حدث بالنسبة لمعاشات المتقاعدين الذين عانوا معاناة شديدة بسبب "وقوع السيستم" واستمرار الكارثة بغير حل لأشهر؟ ولماذا ينأي مجلس الوزراء بنفسه عن دراسة أوضاع المتقاعدين وأصحاب المعاشات؟ وكيف يكون التركيز على تطبيق حد أدني للأجور حاليا بالنسبة لحديثي السن، أما المتقاعدون الذين لديهم التزامات لا يفكر أحد في إصلاح أوضاعهم المزرية؟

السيد المبجل رئيس الوزراء: أين أنت من كل هذه المشكلات؟ نعم أين انت؟ مرة أخرى أسأل حضرتك بكل احترام: لماذا لا تتحدث إلينا؟ لماذا لا تواجه الصحافة؟ أم أنك تفضل أن تتركنا فقط "نتسلى" بالكتابة؟!
-------------------------------------------
بقلم: محمود الشربيني


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة07:21
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
30.3°C
توقعات الساعات القادمة
30.3°C
30.9°C
30.9°C
30.4°C
29.3°C
27.5°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...