رحيل مطبوعة ورقية!!
اعتز أن شهادة ميلادي الصحفي تلقيتها من جريدة المساء صاحبة التاريخ و المعارك التي لاتنسى علي المستوي الوطني و المهني فقد أسسها خالد محي الدين و كوكبة كبيرة من الكتاب و المثقفين ، و منها إنطلق أول ملحق أدبى في تاريخ الصحافة المصرية و العربية قدمه عبدالفتاح الجمل كشاف المبدعين و الادباء و المثقفين من كافة محافظات مصر ، و صار منهم عبدالرحمن الابنودي و صلاح عيسي و بهاء طاهر و جمال الغيطاني و يوسف القعيد و يحيي الطاهر عبدالله وإبراهيم أصلان و سعيد الكفراوي و غيرهم الكثير .
المساء هي الجريدة التي مر عليها العديد من الصحفيين الكبار من كافة الأجيال و تعرف من خلالها القارئ المصري العادي علي فنون الفن التشكيلي و مدارسه و صار صبحي الشاروني اهم ناقد في هذا المجال من خلال هذه الصحيفة .. و منها انطلق الفنان المبدع مصطفي حسين الذي ذاعت شهرته واختطفته مؤسسة الاخبار . و من يذكر " المساء"لا ينسى الناقد الرياضي الكبير حمدي النحاس الذي جعل -شعبية النقد الرياضي و فنونه في اختيار العناوين ومانشيتات الصفحات الاولي- تبلغ ذروتها حتى ان الجماهير كانت تتوجه فى مظاهرات حاشدة عقب المباريات أمام مبني الجريدة رافعة صفحات الرياضة الخاصة بالصحيفة ومرددة عناوينها .كما أسس النحاس بناءً علي هذا النجاح الصحافة الرياضية المتخصصة التي انتشرت .
في هذه الجريدة -التي كانت تنافس بأعداد توزيعها صحفًا يومية كبري و كانت دائما تبحث عن جمهورها الخاص في مناقشات رواد المقاهي و السينما و معارض الفنون و جلسات الأدباء و ملاعب الكرة - كتب محمد عودة و يوسف إدريس و عشرات في قدرهما و مقامهما مقالات الرأي و خاضوا كثيرا من المعارك ، وخص الأديب الكبير يحيي حقي "المساء " بكثير من ابداعاته ،و منها انطلقت خيرية البشلاوي أحد أهم نقاد السينما في العقود الاخيرة ، و غيرها الكثير مما لايتسع معه المقام و المساحة للذكر .
صحيح تعرضت الصحيفة خلال العقود الاخيرة شأنها شأن بقية الصحف لعوامل أثرت علي مسيرتها لكن يظل إختفاء المساء المطبوعة - وهي جزءً من تاريخ مصر المدون - بكل تاريخها حدثا مهما يجب ان يأتي في سياق يحكمه منطق يوضح المعايير التي حكمت قرار اختفاء بعض الصحف المطبوعة - دون غيرها - و تحويلها الي مواقع الكترونية ودوافع هذا القرار .. هل حسمنا بالحوار أو من خلال اي دراسة علمية انه لا مستقبل للصحافة الورقية و انها في سبيلها الي أن تتحول لمجرد تاريخ ؟! و هل وفرنا لصحفنا مناخ المنافسة القائم علي قواعد المهنية و هامش من الحرية يسمح باجتذاب جمهور واسع متعدد و متنوع يحدد لنا في النهاية نجاح او فشل اي صحيفة؟ و هل معايير حجم التوزيع و الأسس الاقتصادية اصبحت هي الاساس؟ و هل كان حاضرا تاريخ كل مطبوعة و حجم تأثيرها و وإرتباط جمهور من القراء بها في مراحل زمنية مختلفة ؟ و ما هو مصير هذا الجزء المدون علي الورق من تاريخ مصر و هو يخص بالأساس الذاكرة الوطنية ؟ و هل من خطة واضحة و محددة تقول ماهي الخطوات المقبلة ؟و هل من تَصوٌر أو رؤية عن مستقبل الصحافة القومية و دورها ؟ اتصور ان الوقت مناسب لفتح حوار أو مؤتمر يجمع كل المعنيين بهذا الملف من جهات مسئولة و معنية ،و من ممثلين عن الرأي العام و جمهور جيل جديد من القراء ،و بالطبع العاملين بهذه المؤسسات في محاولة لتقديم إجابات حول المستقبل . في ظني أن شهادة ميلاد اي صحيفة لا يحتاج اكثر من كتابة بيانات حالة ، اما شهادة الوفاة فتحتاج بالضرورة إيداع أسباب الوفاة.
-------------------
بقلم: يحيى قلاش
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري