داحس والغبراء في الشام !
في لقطة عابرة شاهدت العلم السوري ذا النجمتين علي أحد المباني المدمرة ، غلبني الأسي ، فذلك هو علم الوحدة بين مصر وسوريا الذي كنا نهتف به في طفولتنا ، وتلك هي بقايا شوارع مشيت فيها ، وغمرني الكرم الشامي الأصيل ، وهؤلاء هم من حاربت مع آبائهم في أكتوبر 1973 ..
وطفرت دمعة وارتجف القلب .
من المؤلم مشاهدة المعدات العسكرية ( ومنها طائرات ) ، والذخائر وغيرها ، تلك التي فر جنود الجيش السوري وتركوها خلفهم في إدلب وحلب .
تلك المعدات المكدسة التي تم الإستيلاء عليها ، تمثل جهد وعرق وأموال شعب سوريا النبيل ، ضاعت أو صارت سكينا علي رقاب الناس.
ماذا تبقي من أرض الوطن بعد أن احتلت جيوش أجنبية مساحات واسعة من أرضه ، وسيطرت علي فضائه وموانيه ؟ ( روسيا ، أمريكا ، إيران ).
لماذا لا يفكر أحد في دعوة بشار وتلك الفصائل لتطبيق قرار مجلس الأمن 2245 الذي صدر بالإجماع ؟.
أي عرش يدافعون عنه ، وقد اقتربت منه النيران زاحفة ، وأي سلطة يتحدثون بها ، وقد تآكل الوطن الذي يحكمونه وضاع ؟.
المضحك المبكي ، أن العرب العاربة والمستعربة تركوا الحقائق السابقة ، كي يتعاركوا حول من يستحق الدعم بين الطرفين المتحاربين ؟ ، فذهب بعضهم بأهمية الدفاع عن بشار لأنه يمثل الدولة الوطنية ، وهو قومي عروبي من معسكر الممانعة ، وهو ابن الزعيم حافظ الذي حكم سوريا لمدة ثلاثين عاما ، واحتفظ ابنه بعصا القيادة لمدة تناهز ربع قرن ، أي نصف قرن ونيف لحكم عائلة الأسد ، وهذا هو حال سوريا بعد كل هذا الزمن !.
ومن ناحية أخري ، ذهب البعض الآخر إلي أن بشار سفاح قاتل ، قتل نصف مليون من شعبه ، وتسبب في هجرة ونزوح ما يزيد علي 4 مليون سوري في مشارق الأرض ومغاربها ، واعتقل عشرات الآلاف من المعارضين ، بينما لم يطلق طلقة واحدة علي العدو الصهيوني ، وواصل إمطار شعبه ببراميل المتفجرات .
لماذا يغضب القوميون العرب إذا كان ذلك هو حال صنمهم في دمشق ، وإذا كانت تلك هي فكرة المتعاطفين معه عن القومية العربية ، فهل يمكن أن تكون هناك دعاية أسوأ عن تلك القومية التي تحلل الإستبداد للحاكم والإستعباد للشعب ؟.
السجال بين الجانبين لا يتوقف ، بينما الضحايا في المدن العربية يتناثرون كالزجاج المحطم في كل مكان .. توارت مذابح غزة ، وإجرام نتنياهو ، كي يفرغ العرب العاربة والمستعربة احقادهم وسمومهم فيما بينهم ، كي يستعيدوا روح داحس والغبراء ، ويتمتعوا بالعصبية الجاهلية .
أين الجامعة العربية ؟ اين حكماء العرب ؟ أين اختفت السياسة ؟ أين جموع الشعوب كي يصرخوا هاتفين لإيقاف النزيف ؟.
تذكرت بألم مواجهة مع ممثل الكيان الصهيوني بعد ندوة تحدثت فيها عن جرائم الصهاينة ومذابحهم في الأراضي العربية ، لقد وقف ذلك الكائن الصهيوني كي يقرأ من كتيب صغير يعدد فيه أعداد من قتلوا في الحروب والإنتفاضات العربية البينية ، بالمقارنة بأعداد من قتلهم الكيان الصهيوني موضحا الفارق الشاهق الذي تتواضع فيه جرائم الصهاينة مقابل مذابحنا الذاتية !.
من المؤكد أن هناك عواصم عربية شامتة في بشار ، ولا شك أن هناك عواصم أخري تتمني أن تضع أقنعة تخفي عيون شعوبها ، وسدادات تغلق أسماعهم حتي لا تصيبهم العدوي، ولا مندوحة من وجود عواصم أخري لا تري ولا تسمع ولا تتكلم .. لا تفرح ولا تتألم ..لا تعرف ساخن أو بارد لأنها تحترف الفتور.
---------------------------
بقلم : معصوم مرزوق
* مساعد وزير الخارجية السابق
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري