حروب الجيل الواطى
كنًّا لم نزل فى ذهولٍ عقب انتهاء غزوة (تحيا مصر) بالنادي السويسري بالكيت كات أو (الاطباق الطائرة) كما أسماها سليمان الحكيم .. نُطبب إصابات فريد زهران ومعصوم مرزوق وباقى المصابين .. ونطمئن على جميل مطر وحلمى شعراوى والأديب إبراهيم عبد المجيد وَعَبَد العظيم حمّاد والسناوى والشاعر زين العابدين فؤاد وغيرهم .. ونبحث عن حقائب د.عواطف عبد الرحمن وسوزان حرفى ومنى عامر وغيرهن من الفضليات .. ونتصل بالشوبكى ومصطفى كامل السيد وأنور السادات وغيرهم ممن تأخروا بسبب المرور لنطلب منهم العودة (بعضهم أصّر على الدخول) .. احتضنتُ البطل اللواء دكتور مهندس وجيه مكى الذى تملكته روح أكتوبر وهجم بمفرده وهو أعزل على المعتدين ..فتكاثر عليه عشرةٌ من ميليشيات زمن المسخ والتفريط .. وطرحوه أرضاً .. لم يستطعها الإسرائيليون معه قبل خمسةٍ وأربعين عاماً .. طفرت من عينى دمعةٌ .. شعرتُ وكأن حقبةً كاملةً من مصر المقاتلة الفتيّة العزيزة المعتزة كانت تقع معه فى نفس اللحظة.
لم أكن من المتحمسين لعمل محضر .. فالذى سيذهب لعمل محضر سيجد محضراً مضاداً فى انتظاره مثلما حدث مع المستشار هشام جنينة .. ثم بلاغٌ لِمَن؟ وضد مَن؟ .. فِيمَ الخِصامُ وأنت الخصمُ والحَكَمُ؟. وهل يحتاج النائب العام إلى بلاغٍ ليأمر بالتحقيق فى هذا الاعتداء الذى صار حديث الدنيا؟ وهل يحتاج رئيس الدولة إلى مٓحضرٍ ليأمر بالتحقيق فى هذا العار الذى ينسف مصداقية ما كان يردده فى نفس اللحظة فيما يُسَمّى إفطار الأسرة المصرية؟.
ومع هذا فقد اتصل عبد الخالق فاروق بشرطة النجدة أكثر من مرة وجاء ضابطٌ بعد أكثر من ساعتين .. وعندما سَخَرَ أحد الموجودين من إجراء المعاينة فى الظلام الدامس، نادى بتلقائية شديدة (عمليات .. النور) فعادت فوراً الكهرباء التى انقطعت مع بدء الاعتداء!!
الأمر لا يحتاج إلى كثير ذكاءٍ للتعرف على الفاعل .. فكما يقول المثلُ العربى (إن البَعر يدل على البعير) .. وقد كان البعير من الغباء بحيث خَلّفَ وراءه اطناناً من البعر الدالّ عليه .. يكفى تطابق هتافات المعتدين (يا جواسيس يا خَوَنَة) مع هتافات مذيعى أشرف بيه .. وتكفى الرواية الهزلية التى صيغت باستعجالٍ وتم تعميمها على إعلامهم وصحافتهم منسوبةً إلى مصدرٍ أمنى.
إنه الجيل الواطى من الحروب .. وهو يختلف عن أسطوانة حروب الجيل الرابع والخامس إلى آخر الأرقام التى استرزق منها بعض الخبراء الاستراتيجيين طوال السنوات الماضية .. على خلفية أوركسترا التشهير والتشويه المتواصل بواسطة الجيل الواطى من المذيعين على شاشات الجيل الواطى من الفضائيات تحت رعايةٍ وحمايةٍ كاملةٍ من النظام المهذب .. كانت غزوة السويسري أحدث الحلقات فى هذه الحروب وأوضحها .. ولكنها كانت أكثرها نعومة رغم ضخامة الأسماء المعتدَى عليها .. فعلى الأقل لم تُزهق فيها أرواح .. لكن هناك من الغزوات ما خَلّف دماءً غزيرةً عزيزةً لم يُسفَك مثلها فى تاريخنا إلا فى الحروب .. بدأت بغزوة يناير وتوابعها فى محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو .. ثم بورسعيد .. ورابعة والنهضة .. مروراً بعشراتٍ من الغزوات الصغيرة كمجزرة ميكروباص ريجينى وغيرها .. تبدو الآن كحلقاتٍ فى سلسلةٍ وَاحِدَةٍ .. معظمها لم يخضع للتحقيق .. أو قُيّدت ضد مجهول .. متى يصير معلوماً؟.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري