الأحد، 08 نوفمبر 2026 القاهرة 16.5°C
رئيس التحرير مجدي شندي
حرب باردة وليست سلاما

حرب باردة وليست سلاما

دون ادعاء علم ببواطن الأمور ، فأن ظواهرها تشير بجلاء إلي توتر مكتوم في العلاقات المصرية / الإسرائيلية؛ ودون أي جهد بحثي ، فأن تسونامي ترامب ، سوف يزيد من سخونة المواجهات عالمياً، وفي الشرق الأوسط. 

لقد كانت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل نتيجة تضافر عوامل كثيرة أبرزها نتائج حرب أكتوبر ، وأوضاع مصر الإقتصادية ، وانفراد السادات بالقرار . وقد ران علي شعب مصر صمت متألم ، ورضا علي مضض ، حين عاد السادات من القدس في موكب انتصار عبر شوارع القاهرة .

وتبودلت الأنخاب في عواصم مختلفة ، ولكن القاهرة كانت في وضع تحفز تنتظر ثمار " الحرب " وجائزة " السلام " .

لم ينتبه الكثيرون إلي بعض الأخطاء المنهجية التي ارتكبها السادات ، فقد كانت حمي المبادرة ، وصدمتها تشبه نوعا ثقيلا من الخمور ، أدار الرؤوس وشوش الرؤي. أن مبادرة السلام لم تتصدي لجوهر المشاكل الداخلية التي واجهت مصر، وكشفت عن نفسها في انتفاضة الفقراء التي أطلق عليها السادات اسم " انتفاضة الحرامية " ، وقد كان ذلك قبل مبادرته بعشرة أشهر .

وتمثلت المعارضة الأقوي للمبادرة داخل مصر في قوي اليسار وخاصة الناصريين ، فاتجه السادات إلي تيار الإسلام السياسي كي يحاصر به تلك المعارضة ، وكان ذلك خطأ إستراتيجي كلف السادات حياته فيما بعد.

ولم تكن كل المؤسسات المصرية متوافقة حول تلك الخطوة الجريئة التي قفز فيها السادات حواجز عديدة ، وأثارت غضب واعتراض مؤسسات هامة مثل الخارجية والدفاع ، وعندما توالي استقالة وزراء الخارجية المصريين ، شعر السفير الأمريكي في القاهرة هيرمان إيليتس بالقلق ، فتوجه إلي المشير الجمسي يسأله بقلق عن موقفه وموقف القوات المسلحة ، فأجابه بإقتضاب أنه غاضب ، ولكنه لا ينوي الإستقالة ، فهو رجل عسكري ملتزم بالقرار السياسي للدولة .

ولكن مبارك كان يعلم أن " السلام " لا يزيد عن علم إسرائيلي فوق مبني في القاهرة ، خاصة حين تراجع اليسار الإسرائيلي ، وتزايدت حماقات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بدرجة أحرجت النظام المصري الذي كان يصر علي أنه لم يعقد سلاما منفردا ، وإنما كان يتحرك وفق رؤية متفق عليها مع " الشريك " الأمريكي ، لتوسيع قاعدة السلام في المنطقة .

لذلك لجأ مبارك إلي حفظ السلام في الفريزر ، وردت إسرائيل بمحاولات متكررة لإبعاد مصر عن دائرة التفاوض مع الفلسطينيين ، وهو ما اعترف به بعض الخبراء الصهاينة ، ومنهم سفير إسرائيل السابق في مصر شيمون شامير الذي صرح أن رابين وبيريس كانا يسعيان دائما لتجاوز مصر لتفادي ثقلها الدبلوماسي في التفاوض مع الفلسطينيين ، وأن من المؤكد أن نتنياهو أعتمد ذلك كسياسة ثابتة لحكومته .

ولقد أصبح الآن معلوما الجهد الذي بذله الملك حسين مع رابين لإخفاء قرب التوصل لإعلان المبادئ الذي تم توقيعه في واشنطن عام 1994.

لقد سارت مصر كل هذا الطريق الطويل المليء بالأشواك ، حتي وصلت اليوم إلي ذلك المفترق الخطير : "سلام كان باردا ، تحول بسلوك الصهاينة وبعض الأخطاء العربية إلي " حرب باردة " يجري حالياً تسخينها في الأفران الصهيونية علي مشارف سيناء .
--------------------------------
بقلم: معصوم مرزوق
* مساعد وزير الخارجية السابق

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:06
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
16.5°C
توقعات الساعات القادمة
16.5°C
18.7°C
20.9°C
21.8°C
22.6°C
23.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,068ج.م
عيار 21
6,184ج.م
عيار 18
5,301ج.م
الجنيه الذهب
49,472ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...