ترنيمة عِشق| زمن العمالقة أم المُخيلات المَسحوقة؟
مؤخرًا.. وفي فترة زمنية بسيطة؛ تلقيتُ خَمس رواياتٍ؛ ينوي "مؤلفوها" الاشتراك بها في مسابقة "البوكر العالمية للرواية العربية" القادمة والتي أطَلّ موعدها؛ حيث تتلقى اللجنة الموقرة عشرات الروايات؛ أملاً في التقدير المُعتبر الذي تناله الرواية الفائزة وصاحبها.
والحقيقة أنّي لم أستطع إخفاء دهشتي مِن جرأة أحد المؤلفين (يليق به أن أصفه بلفظٍ أشد قسوة) حين كَتَب - ترويجًا لرواية سابقة له - أنها فازت بالبوكر في عامٍ مضَى، ودَوّن ذلك على الغلاف الأمامي بشكلٍ واضح! رغم أنّي أعلم عِلم اليقين أنها رُشّحتْ فقط لـ "القائمة القصيرة" في تلك السنة، وهي المرحلة التي يتم فيها ترشيح سِت رواياتٍ؛ ثم تُختار واحدة منها لتفوز في التصفية النهائية.
وعِلمي هذا ليس لأنّي كنت حاضرة الاحتفال بالعاصمة أبوظبي في تلك السنة - أي شاهد عَيان - ولكن يبدو أن المؤلف ذهبَ عن باله أن وسائل الإعلام الورقية والإلكترونية تستطيع أن تُكَذّب ادعاءه، وتضعه في موقف الكذّاب الأَشِر.. أما لو اعتمد على أن المتلقي يملك ذاكرة السمك؛ فإنّ محرك البحث "جوجل" كفيلٌ بالرد عليه ودمغه.
الملفت للانتباه؛ أن ثلاث من الخمس روايات تلك التي تلقيتها تتناول سِيَرًا أو تحقيقًا لقصص وشخصيات تراثية واقعية وخيالية: فواحدة تناولت سيرة سلطان العارفين "ابن عربي"، والثانية أعادت نشر قصة مِن كتاب "ألف ليلة وليلة" بتفاصيلها كاملة دون زيادة أو نقصان! والثالثة يعزو صاحبها فكرة التأليف لمخطوطٍ تراثي عَثر عليه وحده ( ! ) دون أن يعرف مَن الذي خَطّه، ولمّا طالعتها تذكرتُ أنّي قرأتها فعلا مذ سنواتٍ طوال؛ ولكن لا أتذكر المصدر الآن ( يبدو أنّي عثرت عليه وحدي مثله! ).. إذن ما الحاجة ليدّعي صاحبها أن الحظ أحاطه علمًا بالمخطوطة دون غيره؟!
تُراها من باب المصادفة أن تكون الثلاث روايات تتناول سِيَرًا وحكاياتٍ تراثية؟!.. فهل نضب معين الرواية؟ أم أنّ المبدعين يعيشون في جُزر منعزلة عن واقعنا الكفيل بتأليف عشرات الروايات مستوحاة مِن مآسينا الإنسانية التي نحياها؟! أم أنّ "المُخيلات المسحوقة" بفعل عصر "إنهاك إنسانيتنا" صارت سمْتنا في زماننا العقيم هذا؛ فبِتنا نهرب للتراث نفتش فيه وندّعي الإبداع زورًا وبُهتانًا؟!
السؤال الذي يطل برأسه الآن: أمَا كان الأجدر لهؤلاء "المؤلفين" أن يكتبوا كلمة "تحقيق" بدلاً مِن "تأليف"؟!
حين أقرأ سيرة حياة "ابن عربي" أجده قد التقى بالأئمة والفلاسفة والمبدعين في عصره؛ أمثال: "السهروردي" و"جلال الدين الرومي".. في حِله وترحاله من الأندلس مرورًا بالمغرب وانتهاءً بالعراق فدمشق.. وذات الأمر كان في زمن فطاحل الشعراء .. فتلاقحتِ الرُّؤى والأفكار، وكان ناتج المخاض إبداعًا عملاقًا وكبيرًا.
يبدو أن عصر الكبار لا يلد إلا الكبار.. أما ما يلده عصرنا فأترك للقارئ العزيز الحُكم عليه.
--------------------
بقلم: حورية عبيدة
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري