تباريح | كابوس المقطم
(أرشيف المشهد)
22-3-2013 | 20:51
تصور المصريون كل شيء إلا أن تكون الثورة مشنقة لأحلامهم؛ تصوروا أن تضيع ويعود النظام بمشانقه وجحافل أمنه المركزي، لكنهم أبدًا لم يتصوروا أن يستأثر فصيل بالبلاد لتكون الثورة هي المقتول والقاتل.
لم ينتبه شركاء الميدان وشركاء الهم والدم أنهم سينفضون من نظام مبارك ويستديرون ليقاتلوا بعضهم، هو كابوس يحل بمن عسكر في التحرير وقضى أيامًا وليالي ينتظر بزوغ فجر الحرية، اتفق الجميع في الميدان على أن تختفي كل الرايات ويرفرف وحده علم مصر وأن تختفي كل الهتافات ويعلو هتاف واحد "مصر يا أم، ولادك أهم، دول يفدوكي بالروح والدم" لم يكن بديع والشاطر في الميدان، بل في بيوتهم أو سجونهم يرتعدون ويجهزون بيانات التنصل من الثورة إن فشلت، شركاء الميدان هم الأحق بالحكم وبرسم خطى المستقبل، كان هناك إسلام عفيفي وأسامة ياسين وكل شباب الإخوان الذين عرفناهم أنقياء أطهارًا منفتحين على كل التيارات، فلماذا رضوا بالاختفاء وتركوا الذئاب الكبيرة تحقق مطمعها في نفي الآخر ونفي معنى الوطنية.
صعب على النفس أن تتقبل حصار مقر الإخوان، وصعب على كل مصري حر أن يقبل إهدار نقطة دم واحدة من جريح أوشهيد مهما كان انتماؤه، فالدماء غالية، أغلى من الحكم والسطوة والنفوذ، بل أغلى من أقدس بقعة في الأرض "بيت الله الحرام"، شيء بائس أن نسير كالعميان طبق مخططات غربية مرسومة لإضعاف مصر، وكان يجب على دوائر الحكم أن تدرك أن الترحيب المبالغ فيه من جانب واشنطن بحكم الإخوان ليس من أجل سواد عيونهم ولا طهارة يدهم، بل هو رهان على أن تسير مصر على خطى السودان حيث يتمزق الوطن ويصبح ضحية لصراعات دينية وسياسية مؤلمة.
لم يكن مطلوبًا من جماعة الإخوان إلا أن أن تدرك أنها جزء من نسيج الوطن وليست الوطن، وأن شركاء الثورة لهم حقوق تتجاوز النتيجة الصماء للصناديق، وأن الثورة لها مطالب محددة هي "عيش حرية، عدالة اجتماعية، كرامة انسانية" ولم تكن أبدًا لنقل الحكم من فصيل إلى آخر ولا لاستبدال مبارك بمرسي.
ثار المصريون ضد حكم أفقرهم والحكم الجديد يزيدهم فقرًا، انتفضوا لكبريائهم الجريحة، فإذ بالسلطة الجديدة لا تضع لهم وزنًا، ثاروا من أجل أن تسترد مصر عافيتها، فإذ بها تزيد وهنا على وهن.
على من في السلطة مراجعة أنفسهم قبل أن ينشطر قلب مصر، فلا هم سدنة الوطنية ولا غيرهم متهم في وطنية، ولا هم من كانوا وحدهم في الميادين، بل على حافتها، فالمصريون لن يسمحوا بسرقة أحلامهم.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري