بحبر الروح| عاصفة اشتياق!
صحوة روحية تطوى دهراً سرمدياً من الحيرة وتُغلِق فوهة البركان الغاضِب .. صفحات من التسامح تسطرها زخات الدمع المُختنِق وصولاً للمستراح العصىَ، فتمحو خيبات نحسبها أوسمة بعد القراءة المتأنية ..
وعلى أطراف اللوحة المُنتَظَرة، تستقِر قوارير التمنى، التى تفطم صيحات التذمُر، حيث تتآزر الخيوط الهشة ويكتمل الغزْل المُهمَل، فتهدأ الألوان الساخنة وتمتزِج أطياف الروح عبْر ظلال لامرئية ، تشكلت فى الخلفية المُرتعِشة .. يبدو مسرحاً مُتخيلاً لاصطحاب الروح عقِب المُغادَرة، وكأنه بَعْث أسطورى، يأتينا من أقاصيص الأسلاف .
من أعظم العِظات الحياتية آلا نَبلُغ المُستقَر مهما بدا قريباً ويمكننا إدراكه، حتى لا تُوشك الرحلة على الانقضاء، وينحصر التجديف فى مضيق مُختنِق، يَحتضِر بين قبضتى اليابسة .. إنها دعوة للتنصُل من كافة العثرات اللحظية, التى تُبدِد لحظات الوصول، وتحريض صريح على الركض دون توقف، لكونه أحد أهم العلامات الحيوية الدالة على الحياة، والسمة الانسانية الأكثر رشاقة فى موكب الصخب الدنيوى، حيث يقابله "السُكون" بوجهه المُتجهِم.. ذلك المَعبر البديهى للنهايات والانعكاس الأصم لأصوات تلاشت فى جوف الشكوى.
علينا آلا نضع حدوداً نتوقف عندها، وأن نسمَح لذلك الأفق الرحب أن يحتضن مشارف الأقاصيص، كى يُرفرِف الحُلم بسماء وُلِدَت لأجلنا، فعادة الدنيا أن تهرع فوق قضبان عائمة، وتتراقص على يابسة مهترئة، فإذا بقطارها الأرعن ينقلب فى لحظة مثالية، فتنسكب كافة الأمتِعة، ونجلِس على قارعة الطريق فى صمت يشبه "موتاً" إكلينيكياً..فقط نحدِق بالأشياء وكأننا لا نعرفها وكأنها لا تخصنا، فلا أحد بإمكانه أن يلملم تلك النثارات الجريحة سوى أصحابها .
ففى تلك اللحظة، نقف بالمنتصَف، نحملق فى مرآة الواقع.. نُطالع الخبايا العتيقة بعد أن أطلت علينا رغماً عنّا فى ليلة قمرية حزينة، وكأنه السنا الفضى يُرَتِل علينا آيات الولع، كى نمكُث إلى جوار المحتويات المُبعثَرة ، حيث نفتش بين زحام التفاصيل عن دفء تسلل و سعادة غادرت و راحة تلاشت، فعندما تهب رياح الاشتياق، يستبد الاحتياج بمطلبه، بيد أننا فى تلك اللحظة لا نكون سوى مجرد "فرائس" هشة بين أذرع الوهن، الذى اِفترش جزئيات الوجدان وزوايا النفس، وإذا بإرادتنا تخور، ولم تعد تُغريها المُكابرة، ولا يُشبعها الإدعاء..
ربما استعطفَت، فى استماتة، ذلك "الجَلَد" المُنسحِب من ساحات النزال.. ربما طرقَت أبواباُ جديدة بحثاُ عن مسرح ملائم يأوى "صحوة" جديرة بالخشوع . فإذا ما عُدنا إلى مقاعدنا الثابتة، الراسخة فى جوف اليقين ، سنجد أقداحنا اليتيمة لاتزال دافئة فى انتظار العودة المقدسة والحنين المُؤكَد ..
وفى ذات الركن الهادىء، نستسلم طواعية لعاصفة اشتياق تجتاح وتهشِم ما تبقى من كرات الجليد المُتزلِجة فى ممرات الهدنة المميتة ، فهى حالة عصيان مشروعة تُعيد تصالحنا مع ذواتنا وكأننا شجيرات ذابلة فى ليلة ممطرة وقد استعادت نضارتها المتوارية أسفل أتربة المارّة وغبار الطريق .
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري