اليتيم ينزف... والفرح قائم
(عن الحرب التي اشتعلت فوق الجنازة)
في زمنٍ تختلط فيه المعاني،
قد ترى الحرب وتُظنها فرحًا،
وقد تُذبح البراءة على قارعة المشهد
بينما الكاميرات تتسابق لالتقاط المفرقعات في السماء،
لا لتوثيق الدم الذي يسيل على الأرض.
هناك...
في أقصى ركن من هذه الجغرافيا المتوحشة،
ينزف جسد صغير بصمت،
ويعلو صوته في صمتٍ أشد.
هذا هو اليتيم — لا لأنه بلا أهل،
بل لأنه أصبح بلا أحد.
وفي الجهة المقابلة...
الفرح مشتعل.
ليس فرح زفاف، بل فرح الحرب:
أصوات عالية، قرارات مصيرية،
ضربات محسوبة بدقة،
وكل ضربة ترفق معها بيانًا مزركشًا
عن "الردع"، و"الحق المشروع"، و"حماية الذات".
كأنّ الطفل اليتيم الذي أشعلت باسمه أول النار،
قد صار رمادًا لا يُذكر.
كأنّ الطهر الذي جُرح في وضح الشمس
قد أُغلق ملفه، ليُفتح غيره:
ملف الهيبة، الملف النووي، الملف الاستراتيجي،
ملف التحالفات التي لا تلتفت أبدًا إلى وجه الطفل… الملطّخ بالتراب.
---
في فرح اللئام،
الدم يُقرأ في نشرات المساء، لا في وجدانهم.
الدم هناك مجرّد إحصائية،
تُضاف تحت سطر: "الأضرار الجانبية".
المُدهش أن هذا الفرح لا يخجل،
بل يزيد كلما زاد وجع الطفل.
فكلّ قذيفة تسقط بعيدًا عن مائدة اللئام،
هي بالنسبة لهم "نجاح جديد".
وكلّ شهيد لا يُناسب العنوان السياسي…
يُهمَل.
---
اليتيم ما زال ينزف…
لا سلاح في يده، ولا وفد على بابه،
لكن لديه شيء لا يملكه اللئام:
ذاكرة.
ذاكرة من جمر.
كل جرح فيها موثق،
كل خيانة محفوظة.
---
اللئام لا يشعرون.
يرقصون على السلالم بينما الأدوار السفلية تحترق.
يجرّون معاركهم خلفهم كذيول ملتهبة،
غير معنيين إن احترقت بها عائلة نائمة أو حضن صغير ما زال دافئًا.
وكلما سقط اليتيم،
قالوا:
"ليست حربنا. تلك حرب الكبار."
ثم عادوا للاحتفال.
---
لكن السؤال المخيف،
ليس متى ينزف الطفل،
بل متى يتوقّف عن الصمت؟
---
سيظلّ الطفل واقفًا في الظل…
لا يصرخ، ولا يتقدّم،
فقط ينظر.
كلّ ما حوله يعلو:
ضجيج الحرب، خطب الكبار، صفقات السلاح،
وكلّ ما فيه ينزف:
ذاكرته، طفولته، وجه أمّه التي لم تُدفن بعد.
قد يظنّ اللئام أن الفرح لهم وحدهم،
وأن اليتيم لا يملك إلا البكاء،
لكنهم ينسون…
أن بعض الدموع،
تُخزَّن في الأعماق كوقودٍ لما لم يأتِ بعد.
-----------------------
بقلم: محمد عبدالحميد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري