الجمعة، 06 نوفمبر 2026 القاهرة 18.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي
الشرط الأساسي للنجاح في إفشال صفقة القرن

الشرط الأساسي للنجاح في إفشال صفقة القرن

الرئيس الاميركي دونالد ترامب أعلن عن هويته ولونه وأهدافه منذ حملته الانتخابية الأولى  (2015)، فقد قال بالحرف: "سأثبت أن لا رئيس اميركي خدم اسرائيل وساندها كما سأفعل وسوف أبرهن عن ذلك وسأفعل مالا يحلم الاسرائيليون بفعله"، ولم ينكث ترامب بتعهداته ووعوده وانهال على الشرق الأوسط بقرارات وإملاءات تخدم هذه الأهداف، ولا تخدم غيرها بمافي ذلك مصالح الولايات المتحدة الأميركية على المدى البعيد والمتوسط .

ويظن كثيرون أنه فعل ذلك طلبا لدعم أصوات اليهود الأميركيين، والحقيقة أن ترامب فعل ذلك لأنه مكلف به وليس طمعا بمزيد من أصوات اليهود، فاللعبة الصهيونية هي لعبة ادخال ترامب البيت الأبيض لتنفيذ ماهو مطلوب منه صهيونيا، ومواجهة ترامب وقراراته بشأن فلسطين لايمكن أن تتم بمعزل عن المواجهة الدولية لسياسات ترامب العدوانية، والتي تحاول أن تحفظ للولايات المتحدة تحكمها بالقرار الدولي، وأن تبقي العالم قائما على تحكم دولة عظمى واحدة هي الولايات المتحدة .

والمواجهة لايمكن أن تتم بمعزل عن ربط القضايا الاقليمية الساخنة بالحرب الدائرة لمنع بقاء العالم ضحية قرار دولة واحدة هي الولايات المتحدة .

وعلى مدى السنوات الثلاث التي تربع خلالها ترامب على عرش البيت الأبيض لم يتردد في اتخاذ قرارات شن من خلالها حربا سياسية واقتصادية وشبه عسكرية أبقت العالم في حالة التأهب لحرب لا يعرف متى يشنها ترامب عسكريا، ولذلك اعتبرت الدول الكبرى الاخرى أن العمل لمنع تحكم قوة عظمى واحدة بالقرار الدولي أمر له الأولوية لأن الانتصار فيها سوف يضع سدا أمام غطرسة العنصرية البيضاء وغطرسة الصهيونية الاجرامية.

قمة روسيا والصين التي عقدت الاسبوع الماضي لم تكن الخطوة الأولى على هذا الطريق، بل كانت نتيجة تراكم كمي من نوع المواجهات في أكثر من مكان منها القرم وأوكرانيا، ومنها سوريا والعراق وإيران، ومنها فنزويلا وأيضا أوروبا ولو بشكل صغير.

القمة تثبت نهج المواجهة الاقتصادية التي تتضمن الانطلاق نحو "الجيل الخامس"، من الاتصالات ، والجيل الخامس بالنسبة لنا ليس ما يخص الاتصالات فقط بل هو تدشين لسباق في التقدم التكنولوجي الذي يحرم الولايات المتحدة من القدرة على التحكم بموازنة التجارة العالمية والسيطرة على صناعات هامة عبر شركاتها المتداخلة مع شركات الحلفاء وبعض شركات المنافسة، ويعمل معسكر المواجهة العالمية على منافسة الولايات المتحدة في عقر دارها، ونعني بذلك داخل الولايات المتحدة وفي البلدان التي تحكمها أنظمة تخضع كليا للإملاءات الاميركية مثل دول الخليج والجزيرة العربية، فقد فرضت اميركا على هذه الدول التطبيع مع إسرائيل والسير في مخطط لتصفية قضية فلسطين، وتمويل استمرار الحرب على الأرض السورية وفتح معارك جديدة للعراق، والحشد في جبهة الحرب مع إيران وشن حربها على محور المقاومة.

أمام هذه الحقيقة: وهي أن المعركة الساخنة هي التي تدور على الصعيد العالمي بين الولايات المتحدة التي تتحكم بالقرار العالمي وحدها وبين القوى العظمى الاخرى، وعلى رأسها الصين وروسيا لتحويل القرار الدولي الى قرار مجموعة من الدول الكبرى وليس واشنطن وحدها.

هذه الحقيقة تضع القيادة الفلسطينية أمام مسؤولية تحديد موقفها بالضغط، وكيف تصبح قضية فلسطين جزءا من هذه المعركة لأن النجاح في تثبيت وضع فلسطين ضمن خريطة الصراع الدولي هو أول شرط لإفشال مخطط تصفية قضية فلسطين.

في يالطا.. لم يجد المنتصرون في الحرب العالمية يوما ملفا إسمه استقلال فلسطين، وبقيت فلسطين ملفا بيد الاستعماريين البريطانيين الذين وظفتهم الحركة الصهيونية لتنفيذ وعد بلفور ولم يكن أمام ستالين وجهة نظر اخرى، واليوم نرى احتدام الحرب التجارية والاقتصادية وستصل الى مؤتمر شبيه بمؤتمر يالطا لتتم عملية رسم جديدة للحدود الاقتصادية والتجارية والسياسية بطبيعة الحال في ظل عالم متعدد الرؤوس ولا يخضع لرأس واحدة هي واشنطن، وعندها سيكون ملف فلسطين موجودا ومدعوما من معسكر المواجهة الذي تترأسه روسيا والصين، وتشارك فيه دول اوروبية لها موقف مبدئي من حق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة .

هذا الشرط الأساسي.. ضمان لعدم نجاح مخطط ترامب ونتنياهو، ولكن السير حثيثا لاجراء مفاوضات حوله مع الصين وروسيا وأوروبا لايعني أن مهام الشعب الفلسطيني على الأرض لمواجهة المخطط قد انتفت، لا، بل على العكس تماما.

فالموقف الفلسطيني الذي اتخذ بالاجماع الشعبي والفصائلي والرسمي يجب أن يتابع لتأمين اللحم والعضل والعصب لهيكل سليم، وهو الموقف الرافض لمشروع ترامب نتنياهو، الموقف يبقى سليما ولكنه ضعيف إذا لم يسند بعوامل القوة، وعوامل القوة متاحة للسلطة والفصائل وهو التحرك الشعبي ضد الاستيطان ومحاصرة محاولات اسرائيل لمحاصرة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية.

انظروا لقوة الحركة الشعبية في السودان والجزائر وقريبا في الخليج والعراق، على السلطة أن تعمل بكل طاقة لتأمين هذين العاملين: الانضمام للنادي العالمي لمنع احتكار واشنطن للقرار الدولي، وتأمين عوامل القوة للموقف الفلسطيني الجماعي الرافض لمشروع ترامب نتنياهو.
----------------------
بقلم: بسام أبو شريف*
*المستشار الخاص للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات

        

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:37
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
18.7°C
توقعات الساعات القادمة
18.7°C
18.0°C
17.5°C
17.3°C
17.3°C
17.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,114ج.م
عيار 21
6,225ج.م
عيار 18
5,336ج.م
الجنيه الذهب
49,800ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...