التجار والمقاولون الذين يديرون مصر
ذهبت اليوم إلى محطة سكة حديد مصر، ولم أكن قد رأيتها منذ سنوات. وجدت تطورًا لافتًا في البنيان، ومن حيث المظهر. شيدوا طابقًا علويًا به مطاعم وكافيهات ومنافذ بيع سلع مختلفة، تصعد إليه بسلم كهربائي.
شيء جيد أن يصبح منظر المحطة العتيقة على هذا النحو، ولها هذه المهابة، رغم أن التجديد لم يراع التهوية والإنارة، حيث النسائم الرخية التي ظلت تتدفق سنوات طويلة، وحيث نور الشمس الذي كنا نراه يسطع فيها من قبل منذ الشروق وإلى الغروب.
ما تدركه للوهلة الأولى أن العين التي رأت هذا التطور، والمخيلة التي صورته قبل تنفيذه، هي عين ومخيلة تاجر، لأنك حين تصل إلى مكان حجز التذاكر وهو الذي يقصده أغلب من يذهبون إلى هناك، يفجعك ضيقه، وكأن الذي خصص له هذا المكان لم يعنه ازدحام الناس عنده. ترى أرقاما إلكترونية للزبائن، لكنها لا تعمل، وتسأل كيف تحجز، فيقال لك: قف في الطابور، لكن لا مكان لاصطفاف طابور طويل أمام كل نافذة لبيع التذاكر، من النوافذ الخمس، وإن حدث سيخرج إلى الممر الواسع المخصص لبائعي المأكولات والمشروبات.
يمكن بالطبع للناس أن ينتظروا حتى يخف الزحام في أي من المقاهي أو المطاعم، لكن ماذا عما ليس معه ما يدفعه لطعام أو شراب، وكل ما يشغله، مع ضيق ذات يد الأغلبية الكاسحة من شعبنا الآن بفعل سياسات الإفقار المنظم، أن يقتنص تذاكر السفر.
سيقول قائل: تأجير هذه المطاعم والمقاهي والمتاجر يدر على هيئة السكة الحديد دخلًا يساعدها في استرداد بعض ما دفعته، لاسيما أن جزءا غير قليل من مليارات الدولارات التي اقترضناها ذهبت إلي قطاع النقل. ولا بأس في هذا، لكن ما الذي يمنع من أن ينظر إلى مصلحة عموم الشعب بعين الاعتبار.
مشكلتي هنا مع الذهنية التي تنظر إلى كل شيء على أنه تجارة، دون أدنى اعتبار للبشر، فكثير من الكباري تم تشييده كي يصنع فرصة لإقامة أكشاك تحته، تنخرط في أنشطة متنوعة، وإزالة العشوائيات كان دافعه الاستيلاء على الأرض أكثر منه النهوض بأحوال ساكنيها، بدليل أن أحدا لم يعتن بخلعهم من أماكن قضوا معها سنوات طويلة، وكانت تجري فيها أرزاقهم، ولم يستعاد إليها إلا قلة منهم، نظرا للشروط التي وضعت لذلك.
هذه الذهنية تصلح لتاجر، لكنها لا يجب أن تكون هي التي توجه من يدير شؤون الناس. هذه الذهنية التي ترى أن الأرض هي الثروة وليس الإنسان، وبالتالي فأي متر مربع من الرمل أو البلاط أو حتى داخل مبنى السكة الحديد هو فرصة لإقامة كشك لبيع أي شيء، وليس مكانا لاصطفاف طابور تذاكر.
---------------------------
بقلم: د. عمار علي حسن
(نقلا عن صفحة الكاتب على فيس بوك)
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري