الأحد، 01 نوفمبر 2026 القاهرة 28.6°C
رئيس التحرير مجدي شندي

إشارة خطر في كمين العياط

حادث أم عملية، خطأ سائق أم تم مع سبق إصرار، وليد اللحظة أم مخطط له، عارض أم سيتكرر، أسئلة قد تجيب عنها التحقيقات التي بدأت في مقتل ضابطي شرطة "كمين العياط" بمحافظة الجيزة الأحد الماضي؛ والذي اقتحمته سيارة نقل أودت بحياة الضابطين وأصابت مواطنين أخرين، وعلى أساسها سيتم تصنيف الجريمة جنائية أو إرهابية، والفرق بينهما شاسع.

فرغم أن الحادث يبقى ذاته في وقائعه وضحاياه، لكن الفرق يكمن في التفاصيل؛ في الأسباب التي تقف وراءه والهدف منه؛ في أفكار الفاعل وفي انتمائه؛ فيمن خطط ومَّن أعطى الأمر، وإن وشت الإجابة بعملية مقصودة؛ فذلك يعد خطرا يجب التوقف عنده، كونها سابقة في هجوم شهدته عدة دول غربية، وقام به من يعرفون بـ"الذئاب المنفردة" التابع لتنظيم "داعش"، متمثلا في عمليات "دهس" أو "طعن".

وإذا كان ضابطي الكمين قتلا بسيارة؛ قرر سائقها استعمالها كسلاح، فهي إشارة وإعلان لدخول نهج هذه "الذئاب" لمصر (حتى وإن لم تكن "منفردة" بالمعنى الحركي والتنظيمي)، ولا يعني ذلك بالضرورة انتماء الفاعل للدولة الإسلامية أو القاعدة، فالفروق بين المنتمين للجماعات الإسلامية ذابت، كما زالت المساحات الفاصلة بين ما كان يوصف بالاعتدال أو الإسلام السياسي؛ وممثله الأبرز الإخوان المسلمون وباقي تيارات العنف، وأصبحت السيولة هي السمة الحاكمة في العلاقة بينهم؛ وفي الانتقال بين الأعضاء.

أدوات ووسائل العنف ذاتها، من استخدام المسدسات والقنابل إلى المركبات المفخخة والعمليات الانتحارية، والتي يعتقد كثيرون أنها من لبنات أفكار التنظيمات المسلحة بالخارج، لكن الحقيقة أن بدايتها كانت على يد "الإخوان المسلمين" في أربعينيات القرن العشرين، فهم أول من استخدم السيارات والموتوسيكل المفخخ في الصراع الداخلي.

كما يسجل تاريخ العنف أن دكتور "أحمد الملط" عضو التنظيم الخاص للإخوان كان أول من خطط لاغتيال رئيس وزراء مصر "إبراهيم عبد الهادي" في مايو 1949 بعملية انتحارية، وبنى خطته على اصطدام سيارة مجهزة بعبوات ناسفة يقودها "مصطفى عبد المجيد كمال" بسيارة عبد الهادي؛ لتنفجر السيارتان بمن فيهما، لكن كمال خشي أن يكون "منتحرا"، وفضل الهجوم على الموكب بالقنابل والبنادق.

لكن تم استدعاء هذه العلميات وتنفيذها لاحقا؛ بعد منحها شرعية الاستخدام في أفغانستان وفلسطين والعراق، ومن ثم عادت في المواجهات المحلية ضد مَّن تتخذهم هذه الجماعات أعداءً لها، سواء من الجيش والشرطة أو رموز النظام الحاكم وكل مؤيد له أو قابل به أو صامت عليه؛ فالجميع مستهدف.

المعضلة لو تأكد أن الحادث إرهابي ستكون في التعاطي الرسمي معه، فمن السهل القول إن السيارة أصابها خلل وإن قائدها فقد السيطرة عليها، لكن هذه السياسة تقع في خانة الخطأ الأكبر، فهي هروب للأمام لا يغلق باب تكراره، ويمنح المخططين فرصة لمضاعفة مكاسبهم، فالهدف القريب من أي عملية استهداف الضباط، أما المبتغى البعيد فهو إيصال الشرطة للتعامل مع كل شخص على أنه قاتل محتمل، وما ينتج عن ذلك من أثر على الأداء وعلى تماسك المجتمع، ولا سبيل لإفشال مخططهم إلا بالمكاشفة وبعودة المواطن شريكا في القرارات، ليس في مواجهة الإرهاب فقط.
---------------------
بقلم: سوزان حرفي

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:56
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
28.6°C
توقعات الساعات القادمة
28.6°C
26.9°C
25.5°C
24.6°C
24.1°C
23.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...

زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,995ج.م
عيار 21
6,121ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,968ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...