الجمعة، 30 أكتوبر 2026 القاهرة 16.5°C
رئيس التحرير مجدي شندي

44 عاما .. وما زال ناصر حيا (صور نادرة)

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:25

تتلاشى رويدا رويدا صورة عبدالناصر «الواقع» لتحل محلها صورة عبدالناصر «الاسطورة». فعل التاريخ ذلك مع كل أبطاله من يوليوس قيصر الى الاسكندر الى نابليون. ومن السموأل والمهلهل الى أحمد عرابي وأدهم الشرقاوي.. كلما تباعد الزمن بالأبطال صعب عليك ان ترى التجاعيد التي ترتسم فوق وجوههم، إذ  تلفهم هالة ضوء تساعدهم على نفض رداءة الواقع وانكساراته.

لم يعد أحد الان معنيا بانكسارات عبدالناصر.. نحن معنيون الان به مناضلا وطنيا.. وزعيما ثوريا.. ومفجرا لأحلام القومية والكرامة.. وثائرا حمل هموم الامة في قلبه فحملته في نن العين. معنيون به الان كبطل اسطوري هز الامة العربية وايقظها من المحيط الى الخليج.. كان يجسد حلما بالنسبة لهم.. حلم البطل الشعبي المفقود الذي يحارب الأعداء بسيف باتر لوحته شمس التاريخ وزادته صلابة عبقرية الجغرافيا.. وليس بسيوف خشبية مهترئة.

طرح الرجل احلاما بعضها اصبح واقعا وبعضها الاخر لم يمهله القدر حتى يحققه تاركا اياه لنا.. كأنه القدر يختبر صلابتنا وقدرتنا على تحقيق الاحلام. حلم الرجل بوطن متحرر من الاستعمار.. وكان. وحلم بعدالة وطنية.. تتكافأ فيها الفرص ويصبح الوطن ملكا للجميع وحقق ذلك. حلم بصناعة وطنية متينة.. تضع أساس مستقبل لا يستطيع احد ان يفرض ارادته عليك.. ونجح في ذلك. أمم القناة ومصر المدارس والممتلكات ودعا الفقراء ان يرفعوا رؤوسهم بعد ان كانوا يعانون السخرة.. «ارفع رأسك ياأخي فقد انتهى عصر الاستعباد». فلما رفعنا رؤوسنا.. سقطت رأسه هو واختاره الله الى جواره.

وبعد أن كان حقيقة تحول الى خيال.. وأغنية نرددها على امتداد الوطن.. أغنية عفوية لا مؤلف لها ولا ملحن الا الضمير العام. «الوداع ياجمال.. ياحبيب الملايين» وقف عبدالناصر الى جوار كل محاولة للتوحد بين العرب وضد كل محاولة للفرقة وحتى حينما فشلت تجربة الوحدة المصرية السورية بسبب أخطاء ومؤامرات صغيرة رفض التدخل لمنع الانقلاب الذي يستهدف الانفصال.. اراد دائما ان يسير وراء مشاعر الناس. أخلص لهم الحب فعشقوه قدرهم فرفعوه الى سماء احلامهم لم يكن ناصر يفكر في مصر وحدها.. بقدر ما كان يفكر في مكانتها وسط بحرها العربي ومحيطها الاسلامي وفضائها الافريقي. كان هاجسه ان يصنع كيانا قويا يستعصي على عودة الاستعمار.. كيانا قويا يستغني بذاته من الاخرين ويفرض ارادته في وجه الطامعين. اراد لنا ان ننعم بثرواتنا.. والا يشاركنا احد خيرات امتنا الا برضانا وان يطرد كل قدم غازية تحتل ارضنا.

ولانه رجل من طراز نادر، وزعيم لا يتكرر، وشخصية كاريزمية رآه كل الطامعين في مقدرات الامة والخائفين من مشاعر الناس وارادتهم باعتباره خطرا وشرا مستطيرا عليهم. حينما كان على قيد الحياة كانت للعرب هيبتهم رغم الخلافات والتمزق وبقايا ايادي الاستعمار والانكسارات. وحينما مات ضاعت الهيبة رغم محاولات التخندق ضد الخطر وتوحيد الصف وزوال الاستعمار المباشر وما تحقق من بعض انتصارات.

من يؤمنون بالوحدة بين الدول العربية يؤكدون انه لابد من انبعاث ناصر جديد. فشخص بمواصفاته وحده يمكن معه ان يتحول هذا الحلم المزمن الى واقع.. يحلم به المصريون احيانا.. حينما يجدون صناعتهم الوطنية وهي تباع في اطار الخصخصة وحينما يجدون ان العدالة الاجتماعية التي أفنى عمره من أجلها اصبحت شعارا ليس له علاقة بالواقع. وحينما يجدون بعض الاصوات المتخاذلة وهي تدعو مصر للانكفاء على ذاتها ووضع استراتيجية مبنية على مصالحها فقط والانسحاب من التزاماتها العربية.

 اما العرب فيحلمون به دائما.. ربما يتذكر من يعيش بيننا من الجيل السابق علينا كيف كان ينتظر واضعا الراديو على اذنه خطاب الزعيم الذي ينتشله من الواقع الذي كان مزريا الى بهجة الحلم.. يحلم به العرب حينما يجدون الغرب يتطاول علينا. على اسلامنا ومقدساتنا، ورغبتنا في التحرر، ورغبتنا في صيانة قرارنا الوطني واستقلالنا الذاتي، وحقنا من ان نجتمع او نتفرق ـ حقنا ان نرفع اسعار البترول او نخفضها او حتى نسكبه في مياه المحيطات.

لذلك كان ناصر حاضرا في ثورة 25 يناير ، بأحلامه وأحلامنا ، بصوره وأغاني عصره ، بالعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية ، كلما داعب مخيلتهم زعيم شبهوه بناصر ، لعل وعسى ، يمشي على خطاه ، فيرفع رؤوس البسطاء ، ويأخذ من الأغنياء ليمنح الفقراء ، يستقوي على القوي ويحنو على الضعيف ، يموت وليس في حسابه غير راتب الشهر الأخير.

سيظل ناصر حلما جميلا ، لم تفلح 44 عاما منذ شيعه المصريون في تحويله إلى مجرد ذكرى ، بل ظل المصريون حالمين بأن يأتي ذات يوم على حصان أبيض او ينبعث من تحت الركام مثل عنقاء اسطورية ..

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
16.5°C
توقعات الساعات القادمة
16.5°C
15.9°C
15.2°C
15.5°C
17.8°C
20.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,228ج.م
عيار 21
6,324ج.م
عيار 18
5,421ج.م
الجنيه الذهب
50,592ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...