وجهة نظري | ورد على فل وياسمين
لم يأت النجاح الذى حققه مسلسل "ورد على فل وياسمين" بالصدفة أو بضربة حظ. بل كان وراءه جهد واضح ودقة وإحترافية فى رسم الشخصياته وسرد أحداثه وتتابع مشاهده بشكل مبهر وجذاب وراق ليشد متابعيه بقوة من أولى حلقاته حتى آخرها بنفس الحماس والإنبهلر والتماهى مع أبطاله والتعايش معهم كأنه يعرفهم من زمن.
نجح المسلسل أن يقدم لمتابعيه باقة من الزهور. فحملت كل حلقة وردة يقدمها صناعه بخفة ورقة وعمق ليشعر وكأنها رسالة اعتذار وتعويض عن كل عمل آخر غيره ساده القبح والانحطاط والعنف والبلطجة أو على الأقل شابه الإستسهال فلم يحترم عقلبة المشاهد وحرمه من متعه الفن وإبهاره.
كان المشاهد المتذوق يبحث عن متعة الفن دون ابتذال او إسفاف أو بلطجة.. كان فى حاجة إلى عمل يرى فيه نفسه يعير عن همومه ومشاكله بأبطال يشبهونه وبيوت تشبه بيوته وعالم أقرب لعالم يجسد أحلامه، لحظات ضعفه ومواطن قوته .. انتصاراته البسيطة وانكساراته.. مقاومته ويأسه.. أحلامه والكوابيس التى تطارد تلك الأحلام وتتربص بها.
جاء الورد مع الياسمين ليقدم باقة من المتعة على مدار خمسة عشر حلقة بهدوء ودون إفتعال وبذكاء واحترافية من كل صناع العمل .
سيناريو وحوار رائعان للمبدعين عمر سمير عاطف ووائل حمدى وإخراج مبهر لمحمود عبد التواب.
أما أبطاله فنجحوا فى التسلل إلى قلوب المشاهدين بصدق وتلقائية كانت هى السمة الأبرز على أدائهم جميعا .
لم يقلل من ذلك الشعور بعدم منطقية ولا واقعية علاقة الحب التى ربطت الطبيب الشاب بكوافيرة بسيطة ليس بينهما أدنى تكافؤ تعليمي أو طبقي ولا حتى اجتماعي.
فتاة بسبطة تكبره بسنوات خاضت تجربة زواج فاشلة أثمرت طفلا كانت هى عائله الوحيد بعد سجن الأب فى واقعة سرقة.
رغم اختلاف العالمين والبون الشاسع بين الطبيب والكوافيرة، فرض الحب سطوته فأطاح بالمعوقات والاختلافات والمحاذير ومتى اعترف الحب بالمنطق والواقعية والحسابات العقلية. وإلا ما كانت قوته فى التحكم فى القلوب وتسييرها وفق هواه.
نسج الحب خيوطه الأولى بصدفة جمعت طارق الطبيب الشاب بإلهام الكوافيرة البسيطة التى نجحت دون قصد فى أن تفتح عيونه وعقله وروحه ومشاعره على عالم آخر وحياة أخرى وبشر آخرين، لم يكن يعرف عنهم شيئا وربما لا يعرف شيئا عن غيرهم أيضا بما فيهم أهله المقيم معهم.
حياة طارق قبل أن يلتقى بإلهام كانت أشبه بقطار يسير على خط مرسوم له بدقة أو ربما اقرب لطائر محبوس فى قفص كنا وصف هو نفسه. تمضى حياته منظمة الى حد الرتابة وفق خطة وضعها الأب بصرامة ينفذها طارق باستسلام تام دون أي إعتراض أو تذمر أو حتى تحفظ أو استفهام .
لم يتمرد الطبيب الشاب الناجح الملتزم يوما على الخط المرسوم لمستقبله الذى وضعه الأب الصارم، ولم يلتفت أبدا لتلك القيود المتحكمة فى مصيره، لم يشعر بوطأة تلك القيود إلا بعد أن التقى إلهام .
بدت بسيطة مكافحة راضية رغم حملها الثقيل تعول أمها وابنها دون كلل أو ملل.. مبتسمة دوما فى وجه الصعاب مضحية متفانية معطاءة لكل من حولها تمد يد المساعدة للجميع دون تذمر أو ضيق.. أحلامها بسيطة لكنها فى الغالب لاتتوقف. صبورة لاتشك مهما عانت من شدة وتعب. لم تتوقف يوما لتكتشف تدهور صحتها ووهن جسدها فداهمه المرض اللعين بقسوة وفى صمت، فلم تدركه ولم تلتفت إليه، فانشغالها الأكبر كان للمتعلقين فى رقبتها على حد تعبيرها فهم الأكثر أهمية من نفسها.
إقترب الطبيب الشاب من عالم إلهام، عرفها عن قرب فاكتشف نفسه. تخلى عن أنانيته، تحول لرجل مسؤول مبادر داعم متفان فى تقديم العون والبحث عن حلول، يبذل كل مافى وسعه لتخفيف وطأة التعب وقسوة الزمن وثقل الحمل والأعباء. هدفه الوحيد أن ينجح فى أن تظل ضحكتها تزين وجهها الجميل ويرى فى تلك الضحكة كل مباهج الحياة.
رغم صدق المشاعر وعفويتها لم يكن قبول علاقة الحب غير المتكافئة فى عيون الآخرين سهلا، إلا أن عناد التحدى وقوة الإصرار على إنجاح التجربة أجبر الأهل على الرضوخ لأحكام القلوب .
لكن ما فشل فيه الأهل نجح فى تحقيقه مباغتة المرض اللعين، فجاءت فجيعة الموت لتفرق الحبيبين وتنهى قصة حبهما قبل ان تبدأ فصولها وتكتمل تفاصيلها، الأكثر صدقا وصراحة وكشفا مدى عمق تلك العلاقة ومدى نجاحها فى تخطى ما تفرضه الحياة من مشاكل وأزمات يمكن أن تعصف بأى علاقة مهما بدت فى عيون الآخرين أكثر إنسجاما وتوافقا لتحمل تبعات تلك العثرات، فما بالنا باثنين من عالمين متباينين وفروق حادة تهدد توافقهما .
بدت النهاية واقعية لكنها لم ترض كثير ممن رفضوا وتمنوا نهاية سعيدة حتى لو جاءت خلافا للمنطق والواقع، كأنهم تجرعوا كثيرا من مرارة الواقع فرفضوا المزيد منه حتى لو كان مجرد خيال.
تمنوا أن تتوج تلك العلاقة بالشفاء والزواج. صدموا من تخطى طارق لأحزانه وإقدامه على الزواج والانجاب، اتهموه بالخيانة متجاهلين أنه أمضى ثلاث سنوات قبل ان يتزوج من زميلته التى لفتت إلهام نظره لحبها وربما اختارها بناء على ترشيح إلهام لها .
الحياة لا تتوقف وثلاث سنوات ليست بالقليلة والوفاء للحب وذكرى المحبوب وصدق المشاعر وديمومتها لا تكشفها ملامح خارجية بل تظل كامنة فى الاعماق لايدرى بسرها إلا من أحب.
كما أن الخط الدرامى الذى رسمه صناع المسلسل من البداية كان واضحا فى تناول أعقد المشاكل والأزمات بطريقة هادئة وتجاوزها بحس كوميدى أقرب لعادتنا فى التعامل مع شر البلايا.
شكرا لكل من أهدانا باقة الورد والفل والياسمين، وعلى كل حلقة سلمنا رحيقها لوردة وحلقة أخرى، بعد أن طال إشتياقنا لعبق تلك الحلقات الورود.
--------------------------------
بقلم: هالة فؤاد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري