وجهة نظري | خطة السلام المفخخة
مثل الحدأة التي لاينتظر من ورائها الخير، جاءت خطة ترامب للسلام كما أطلق عليها، غير عابيء بالطبع من وقع كلمة السلام علينا بعدما فقدت معناها وأصبحت مرادفا للتفريط والهوان والإستسلام.
واحد وعشرون بندا تضمنتها خطة دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة لم تخل بالطبع من فخاخ مسمومة وتحديا صريحا لأصحاب الأرض وليا لأذرع المقاومة ووضعها بين خيارين كلاهما مر .. إما الإستسلام وتسليم السلاح، أو مواصلة الحرب ومزيدا من الإبادة والتجويع لأهالى غزة.
على حماس الموافقة أو الرفض وعندها سيمنح ترامب الضوء الأخضر لمواصلة إسرائيل العمل العسكرى!! وكأن الضوء الأخضر الذى منحه لها لمدة عامين لتشن أبشع حرب إبادة وتجويع لا تكفى!
على جانب آخر بينما ينص البند الثالث على إنهاء الحرب بمجرد موافقة الطرفين على الخطة استعدادا لإطلاق سراح الرهائن على أن يتم تعليق العمليات العسكرية، لكنه أضاف ستبقى خطوط القتال مجمدة حتى تتحقق شروط الانسحاب الكامل على مراحل! ولم يتطرق بالتفصيل لمراحل الانسحاب ولا جدوله الزمنى .. لتبدو البنود منحازة بشكل واضح للجانب الإسرائيلي وحاسمة ومحققة لشروطه وإملاءاته، بينما تتجاهل أي حق للفلسطينيين. فهى لم تعترف فقط بالدولة الفلسطينية وهذا متوقع لكنها أيضا فرض نظام حكم على غزة.
وفقا للمادة التاسعة التي نصت على أن تحكم غزة بموجب حكم إنتقالى مؤقت تتولاه لجنة فلسطينية تكنوقراطية مسؤولة عن تقديم الخدمات العامة للسكان.. يعنى ذلك أن مهامها أقرب للبلديات.. خاصة وأنها تقع تحت إشراف هيئة إنتقالية جديدة "مجلس السلام" يرأسها ترامب مع أعضاء آخرين من بينهم تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق وهو دموى آخر، وكأنه لا يكفى وجود ترامب ونتنياهو لنتجرع المزيد.
أما النقطة الأخطر فهى ماتتعلق بمقر الإدارة المؤقتة والتي تردد أنها ستكون العريش لتضيف ناقوسا خطرا أكبر يصم آذاننا، خشية على ما تدبره العقول المتآمرة التي لاتكف عن أطماعها في الأراضى المصرية مرة بطلب التهجير وأخرى بمقر للحكم المؤقت.. فماذا نحن فاعلون!
وبعقلية المستثمر والمطور العقارى، لايفوت ترامب أن يعد بالتنمية الاقتصادية لغزة لإعادة إعمارها وتنشيطها بالإستعانة بالخبراء الذين ساعدوا في بناء بعض الدول المعجزة ليضغوا مقترحات للتنمية لتسهيل الإستثمارات التي ستخلق فرص عمل جديدة..
تطل الريفييرا التي حلم بها ترامب، حلمه دوما مثير للتخوفات والشكوك والحذر .. فهل يتسع حلمه لأهل غزة .أم أنه لا مكان لهم فيها وسيقتصر وجودهم على أماكن محدودة يكونوا فيها معزولين، بينما ينعم آخرون بأرضهم تحت إحتلال بمسمى جديد "حكم إنتقالى"!!
هل تقبل حماس بتلك الخطة المفخخة أم ترفضها ؟
لم يتضح حتى الآن الموقف النهائي للحركة، ويتردد أن الرأي منقسم بين مؤيد الخطة لوقف إطلاق النار والآخر يتحفظ على بعض البنود وخاصة بنزع السلاح .
الأيام القادمة حبلى بأحداث جسام .. الخيار فيها صعب .. يزيد صعوبته الشكوك في النوايا وتآمرية العقول التي تطرح الخطة ودموية ووحشية وإجرام اليد الممدوة بها ووهم وأكذوبة التي ينطق بهما ، وأول الأكاذيب أن اسمها ""خطة السلام".
----------------------------
بقلم: هالة فؤاد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري