الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 22.5°C
رئيس التحرير مجدي شندي
هل خسر الأقباط الداخلية بعد أزمة سور كنيسة زهور 15 مايو أم فجوة ثقة شعبية؟

هل خسر الأقباط الداخلية بعد أزمة سور كنيسة زهور 15 مايو أم فجوة ثقة شعبية؟

في أعقاب أحداث إزالة سور أرض مخصّصة لبناء كنيسة ومبنى خدمات بمنطقة زهور 15 مايو، عاد سؤال شديد الحساسية إلى الواجهة: هل نحن أمام شرخ حقيقي بين قطاع من الأقباط ووزارة الداخلية؟ أم أن ما حدث يمثل توترًا إداريًا قابلًا للاحتواء ضمن إطار دولة القانون والمواطنة المتساوية؟ من منظور حقوقي دولي، الأزمات لا تُقاس فقط بما يقع على الأرض، بل بكيفية إدارتها، وبما تتركه من أثر على الثقة العامة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

و علي الرغم من ان النزاع إداري لا صراع طائفي ووفق روايات متداولة وشهادات محلية، جرى تخصيص مساحة محددة لبناء كنيسة وخدمات، ثم أُقيم سور على مساحة أكبر من المخصّص. لاحقًا، نُفذت إزالة بمشاركة قوات أمن مركزي، ووقعت احتكاكات وعمليات قبض، و أثارت هيئة الدفاع دفوعًا تتعلق ببطلان إجرائي لعدم الإخطار المسبق، بينما اعتبرت جهات رسمية أن التنفيذ جاء في إطار تطبيق القانون على مخالفات بناء، لذلك هي ثغرة ثقة مؤقّتة خسارة قصيرة: صورة تصادم مع الشرطة، تضرّ الرواية القانونية، وتُستغلّ من متطرفين، لكن الإفراج عن ٤٥ شخصا أبطل حجّة البطلان و هي خطوة إيجابية، إذن الداخلية لم تُستهدف طائفيًا؛ بل نفذت قانونًا حتي لو كانت الخطوات تحتاج لمراجعه، وبالمقارنة الدولية، هناك حالات مشابهة (تركيا و الهند) تحولت لفتنة بسبب نقص شفافية؛ بالتأكيد مصر تحتاج تجنّب ذلك

من زاوية قانونية، من المهم الفصل بين النزاع الإداري (ترخيص و مساحة و إجراءات) وبين تحويل الواقعة إلى صراع ديني، و التجارب الدولية تُظهر أن تضخيم البعد الطائفي لأزمات إدارية يفتح الباب للاستقطاب الداخلي والاستغلال الخارجي، قد تسعى أطراف مختلفة لتوظيف أي حادثة لتغذية سرديات الاستقطاب أو لتسجيل نقاط سياسية و جر الكنيسه للتصادم، إن الدول التي تعلّمت من تجارب سابقة أدركت أن المكاشفة أفضل حصانة ضد أي استغلال خارجي

و أما عن الإطار القانوني، تم اهمال التدرج قبل الإزالة و اختزالها في شكل تعدي علي أرض دوله لا تحتاج لإنذار، في القضايا المشابهة، يُفترض أن يمر التعامل الإداري بمسار واضح، بإخطار رسمي مكتوب، و إتاحة التظلم، قرار مُسبب، ثم تنفيذ متناسب بأقل ضرر ممكن، إلا ان حلقه ما مفقودة متعلقه بعلاقه الكاهن و الأسقف بمسؤول الامن الوطني المتابع لهذا الشأن، لذلك أي قصور في الإخطار أو التدرج قد يفتح باب الطعن الإداري والمساءلة التعويضية، بينما يظل هدف الإدارة الرشيدة هو منع تضخم الخسائر قبل الوصول لمرحلة الإزالة.

و الغريب انه لم يسأل أحد عن سبب استخدام القوة والتناسب و الرساله السياسية من وراء الاحتكاكات المصاحبة لتنفيذ قرارات الإزالة تثير دائمًا أسئلة عن التناسب، خاصة إذا تزامنت مع أوقات شعائر دينية أو تجمعات حساسة، و المعايير الدولية لاستخدام القوة تؤكد ضرورة الإنذار المسبق، وتفضيل الحلول المدنية، وتقليل الأضرار الجانبية.

لذلك أي غموض في هذه النقاط يحوّل ملفًا إداريًا إلى قضية حقوقية تحتاج مراجعة شفافة، و يجعلها نسأل أنفسنا هل خسر الأقباط وزارة الداخلية؟

فإن اللغة الصفرية - ربح أو خسارة - لا تصلح لوصف علاقة المواطنين بمؤسسات الدولة. ما يمكن رصده هو احتمال تآكل مؤقت في الثقة لدى بعض المتضررين إذا شعروا بغياب الإجراءات المتدرجة أو التواصل الكافي.

في المقابل، تبقى استعادة الثقة ممكنة عبر خطوات عملية، الإفراجات القانونية، و مراجعة الإجراءات، ونشر المستندات، وفتح قنوات حوار مؤسسية.

إن الأجهزة الأمنية لا تُقاس فقط بقدرتها على التنفيذ، بل بقدرتها على إدارة النزاع دون تحويله إلى صدام مجتمعي، و التهميش وخطر الاستقطاب الخارجي.في بيئات الاستقطاب، تميل الساحة العامة إلى الأصوات الأعلى والأكثر حدة، بينما تتراجع الأصوات التنويرية والقانونية القادرة على التهدئة، هذا التهميش يضاعف فرص الاستغلال الإعلامي والسياسي للأحداث خارج الحدود.

إن الدول التي نجحت في احتواء أزمات مشابهة اعتمدت على الشفافية الاستباقية، والمحاسبة الداخلية، وإشراك المجتمع المدني والقيادات الدينية في حلول مؤسسية لا تفاوضية مغلقة، في خطوات عملية لاستعادة الثقة، و نشر قرار التخصيص والخرائط المساحية ومحاضر الإخطار والتنفيذ إن وجدت، و تمكين مسارات التظلم السريعة والتحقيق المستقل في أي ادعاءات بتجاوز، و تشكيل آلية تنسيق دائمة بين الجهات الإدارية والأمنية والمؤسسات الدينية لنزاعات التراخيص، و تدريب أمني على إدارة التجمعات الحساسة والتناسب أثناء الشعائر، و في اعتقادي أن الطرفين ، الداخليه و الكنيسه كانا علي درايه كامله بتداعيات الأحداث و الإقبال علي هذة الخطوة، لكننا مازلنا نحتاج تواصلا مباشرا يشرح الأساس القانوني للقرارات ويعترف بالمخاوف المشروعة للمتضررين.

و لذلك مازال هناك فرصة للإصلاح فما حدث ليس شرخا دائما، و اختزال ما حدث في زهور 15 مايو يمكن قراءته كاختبار لإدارة أزمة إدارية حساسة، لا كدليل حتمي على شرخ طائفي، فإن الداخلية جزء من الدولة، والأقباط مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، و قد مررنا معا بتقدم كبير في دعم الداخليه مرورا بإصلاح جذري عبر سنوات، فالكنيسة كشريك أمني لحماية المواطنين، و نقل العلاقة من موافقات أمنية غير مكتوبة لمسار إداري واضح نسبيًا عن طريق قانون تقنين الكنائس، و مازالت الداخلية تحتاج لهذا الشريك ذو مهام الضبط الإجتماعي و ليس مجرد جهة دينية، و فواتير مساحة آمنة مقابل الاستقرار، فإن إختل هذا التوازن وجدنا أن التنفيذ الميداني يختلف عن التفاهمات العليا، لذلك يمكن أعتبار ان الواقعه تضارب مستويات القرار داخل الدولة أو نوع من المساواة الشكلية، لكن لم تحسب الحساسية المجتمعية الكاملة، لأن السور نفسه يحمل رمزية أكبر بكتير، باعتبارة قضية حرية دينية. فإن الطريق إلى استعادة الثقة يبدأ بالشفافية والتدرج والحوار المؤسسي. دولة القانون لا تُقاس بقدرتها على الهدم فقط، بل بقدرتها على منع الصدام قبل وقوعه، وحماية الحقوق أثناء تطبيق القانون، و القانون يوحد والشفافية تحمي.
-------------------------------
بقلم: جورجيت شرقاوي


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:34
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
22.5°C
توقعات الساعات القادمة
22.5°C
21.7°C
21.0°C
20.4°C
19.8°C
19.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...