مأزق الدكتور الخشت والشيخ الطيب وتجديد الخطاب الديني
(1)
الدكتور الخشت ليس أفضل من يمثل تيار التجديد في التراث، لقد كان الرجل ارتجاليا إلى أقصى حد، وبدا وكأنه يقدم محاضرة لطلاب الفرقة الأولى، وهذا لا يليق بمؤتمر مهم مثل هذا .... ولكن حديث شيخ الأزهر عن التراث مخيف، فالرجل يتحدث بيقين عن التراث الذي نقل أمة من البداوة إلى الفتوحات التي وضعت قدمًا في الصين وأخرى في الأندلس...!!
هل هذا هو التراث الذي نشكو منه اليوم؟
كان شيخ الأزهر في مداخلته حول التراث واعظًا ليس أكثر، لقد تغنى الرجل بالتراث وجماله، وتحدث بثقة القائم في عرينه، مما جعل رجاله يصفقون له مرارًا وكأنهم في مؤتمر انتخابي...!!
التصفيق فجاجة، خصوصًا حين يكون المقام مقام بحث شائك مثل هذا، وحين يكون المصفقون أساتذة جاءوا من أجل الكتابة والتفكير ..!
لكن، ماذا نقول؟
(2)
الشيخ الطيب جزء من التيار الأزهري العام، لا يمكنك مقارنته على الإطلاق برجل مثل الشيخ شلتوت، ناهيك عن مقارنته بمحمد عبده (دي نكتة هايلة)، الرجل تقليدي إلى أقصى حد، ولكنه نال شعبية مذهلة لم يحظ بها شيخ للأزهر من قبل، وهذا يعود إلى السياق الذي وجد الرجل نفسه فيه (قبيل ثورة يناير وما بعدها وإلى اليوم).
لقد دافع الرجل بقوة واضحة عن الأزهر أثناء حكم الأخوان، وفي المقابل شنّ عليه الأخوان حملة شعواء نالت من دينه وكرامته (لقد سبوه على جداران كليات الأزهر، وفي قنواتهم ومنشوراتهم على فيس بوك)..
ومع دعوة الرئيس لتجديد الخطاب الديني ورفض الشيخ لها، دخل الرجل على خط النار باعتباره ممثلا للمعارضة الدينية، ودخلت فكرة التجديد على خط السجال الديني السياسي، وأعادت قنوات الأخوان تقديم الرجل باعتباره الشيخ الصلب، والإمام الحق، الذي يمكنه أن يقف ويقول: لا، ولا يهم هنا إن كانت لا مفيدة أم ضارة، المهم أن يقول للقيادة السياسية لا، وأن يرفض دعوتها...!!
المعضلة هنا أن الجميع يتحدث عن التجديد وكأن خطوات كبيرة لم ينجزها أساتذة ودارسون، منهم من قُتل، ومنهم من هاجر، ومنهم من مات كمدًا، ومنهم من ينتظر...!!
الأزهر لن يقدم أي تجديد، وظني أن الزمان تجاوزه، وأنه لم يعد المرجعية الوحيدة للمسلم السني، وأن كل ما نتحدث فيه مجرد سجال ثقافي، هو في الأصل تنويع على سجال سياسي وانقسام اجتماعي لأمة ممزقة إلى أقصى حد...!!
(3)
لقد نزلت دعوة الرئيس إلى ضرورة تجديد الخطاب الديني على رؤوس المشايخ كالصاعقة؛ فهذه هي المرة الأولى التي يقف فيها رئيس يطالب بالتجديد، بل ويلوم المشايخ على تقاعسهم....!!
المشايخ هم آخر من يجدد، ليس هذا فحسب، وإنما هم حراس التقليد ورجاله الأوفياء.... لا أعلم إن كان الرئيس يعلم ذلك أم لا..!!!
المشكلة الكبرى حقا، هي أن الرئيس يظن أن تجديد الخطاب الديني يمكن أن يحل الإشكال، وبمجرد حدوث ذلك سوف ينعم المجتمع بالسلام!.
الخطاب الديني ليس خطابا في الهواء، وإنما هو خطاب يعيش في سياق اجتماعي وسياسي إقصائي متشدد، والخطابات تغذو بعضها بعضا.
وهذا يعني أننا لا يمكننا النهوض بالخطاب الديني ونحن نغلق المجال السياسي بالضبة والمفتاح، فكل انفتاح سياسي واجتماعي يؤدي بالضرورة إلى تطوير الواقع، وجعله أكثر مرونة وقابلية للتجديد دون تشنج أو توتر.
باختصار، إما أن يجدد الجميع، وإما أن يتشدد الجميع....!!
--------------------
بقلم: د. محمد عبدالباسط عيد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري