كَرَّة خاسرة (٢/٢)
كنت فى الجزء الأول من هذه المقالة قد بسطت كلامًا فيه تحذير ونصح لدعاة الثورة فى مصر والمُنصِتين لهم المرتقبين نُذُرها ليلحقوا بها، وللإنصاف لا يجوز أن يُتوجه بالقول إلى دعاة الثورات دون الدولة المصرية، فإن عليها عملًا يلزمها لردِّ هذه الدعوات وكفّ دعاتها، وأول ما تُكفُّ به هذه الدعوات ودعاتها أن نقر بأن كثيرًا من المطاعن والمثالب المأخوذة على الدولة هى حق، وواجب النظر فيها، وواجب تغييرها، وليس يجادل فى ذلك إلا كفيف البصيرة ضرير القلب.
فمن أجل ذلك نقول إلى الحكومة المصرية: ارفعوا العذر عن عامة الشعب فى اتباع دعاة الثورات، وسدوا الخلل فى الاقتصاد، وكونوا للناس الدولة الراعية القيِّمة، لا الدولة التاجرة المتربحة من مواطنيها، فهم ليسوا عملاء فى متجر بل مواطنون فى وطن، فإن أكبر نقمة الناس على الدولة إنما هو الغلاء المتوالى للدواء والأقوات والضرورات، وهذه مادة ملتهبة لإشعال الثورات، فأسلموا أمر الاقتصاد لمن هو "حفيظ عليم" عسى الله أن ينجينا.
كذلك شأن آخر هو مادة قوية لإشعال الثورات ألا وهو طول حبس الناس الشباب منهم والشيوخ المسنين والتغافل عن أن لهم أبناء وأقرباء وأهل يأسون ويألمون إذ يجدون أباهم الشيخ المسن حبيس القيد والسجن، ويرثون لذهاب عمر أخيهم الشاب فى محبسه، فهؤلاء مُحرَّضون بما يرونه من حال إخوانهم المحبوسين، ولا ينتظرون داعى ثورة ليحرضهم، فهلَّا أطفأت الدولة الرشيدة هذه النيران المتوارية فى الصدور؟! فإن كثيرًا من هؤلاء لم يحمل سلاحًا ولا أوغل فى دم، ومن اليسير أن تفاوضهم الدولة وتبرم وإياهم المراجعات والمصالحات التى تغنى الدولة عن حبسهم وتنزع من النفوس ضغائنها التى تنبت الثورات، وتردهم إلى أهليهم، وسيكون من الخير الاستماع إلى "لجنة الحوار الوطنى" والأخذ بتوصياتها حفاظًا على السلم الأهلى المصرى، وسيكون من الخير كذلك تأمين الخائفين فى المنافى وجمع شملهم بأهلهم فيكفوا عن دعوات التثوير والتشغيب، فإنه مما يحسن بالدولة المصرية وريثة الحضارة أن تترفع عن كثير من هَنَات الخصوم وسقطات المخالفين، فإن ذلك مما يرفع قدرها، ويثبط عنها كيد الكائدين.
وآخر ما أوصى به الدولة المصرية أن تُبطل تراخيص الجماعات المسلحة المسماة شركات أمنية أو اتحاد قبائل أو صحوات أو أى اسم كان، وألا تضع الدولة السلاح إلا فى يد الشرطة والجيش، فإن تلك الفرق الأمنية والجماعات المسلحة وإن كانوا عضدًا للدولة فى وقت ما، غير أنهم لم يتعاظم أمرهم وتقوَ شوكتهم فى بلد إلا واثبوا أهله وانقلبوا على السلطة ونازعوها الدولة، رأينا ذلك فى السودان وروسيا وغيرها، فالسعيد من وُعِظ بغيره.
---------------------
بقلم: محمد زين العابدين
[email protected]
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري