قرار حكيم ولكن!!
من السفاهة أن نناقش جدوى قرار تعيين حملة الماجستير والدكتوراه، فالأمر بشكل عام، يعكس تقديرا حكوميا لقيمة البحث العلمي، وما تحمله هاتين الدرجتين من معاني علمية رصينة، ينبغي أن تعود نتائجها على المجتمع.
لكن تكمن الإشكالية في منهجية تطبيق القرار، فالجهاز الإداري بالدولة َمكتظ بالموظفين الذين يواجهون شتى ألوان التعسف والبيروقراطية الممزوجة باللوائح البالية، والمهام النمطية، مع غياب أساليب التقويم والمحاسبة الموضوعية لمخرجات الإنتاج، نظرا لغياب مفهوم المقارنة المعيارية عن محددات الكفاءة التنظيمية، وفقا لمؤشرات معيارية وقياسية دقيقة، تعتمد على كلا الأسلوببن الكمي والكيفي.
أما الطامة الكبرى، فتتجسد في التوزيع غير العادل للموارد، كظاهرة اجتماعية تلقى بيئة خصبة للنمو والاستدامة في العديد من المؤسسات، التي تشكلت هياكلها التنظيمية من غير ذوي الكفاءةوالتخصص، حيث وجدوا أصحابها مرتعا لتوزيع موارد الدولة ومخصصاتها كيف شاءوا دون حسيب أو رقيب.
ولا نريد أن نزيد إداريي الدولة مليونا آخر - مع بالغ تقديرنا لأدوارهم البارزة - دون البدء في الإصلاح الذي يكمن أولى خطواته في مراعاة محددات التكافؤ الاجتماعي، وصيانة الحقوق المدنية، وتغليب لغة العلم على التخبط والعشوائية.
فلغة العلم هي من منحت الباحث درجة أكاديمية، تؤهله على التحليل والابتكار، وتصميم الخطط، وصياغة السياسات التنفيذية، واستنباط مؤشرات التقييم، لسد فجوات الأداء التنظيمي بأجهزة الدولة.
وإن تصلبت عقولنا، فلن نستطيع قبول التغيير، بل سنقاومه بشدة، ولن نستطيع مواكبة مستجدات التنافسية العالمية التي تتطلب عقولا بناءة قادرة على الاستنباط والاستدلال، وإنتاج المبتكرات، والتكيف مع مستجدات العصر الموسوم بمتغيرات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ولن يقبل مفكرو هذا العصر بالانخراط البائس في دوائر الترقي وفقا للأقدمية الجوفاء بعيدا عن معايير الكفاءة، أو العلاوة المقدرة بخمسين جنيها نظير نيل الماجستير ومائة نظير الدكتوراه!! ولن يرضى باحثو المجتمع بالتوزيع الأعمى على مصالح إدارية بتوصيفات وظيفية ومسميات مهنية لا علاقة لها بتخصصاتهم الجامعية أو البحثية.
هؤلاء هم رأس المال البشري والفكري بأي مجتمع، ولا أبالغ في وصفهم بالقوى الدبلوماسية الناعمة، ممن بذلوا الجهد المديد وأمضوا السنوات الطويلة في البحث وجمع البيانات، وفقدوا ماء أعينهم من أجل الإلمام بمنهجيات البحث العلمي، وإدراك أساليب التفكير القويمة، كي يحملوا يوما ما ألوية التنمية والتطور في ربوع البلاد.
لم ولن أطالب بإعادة اختراع العجلة، بل أرجو الاقتداء بأحد النماذج العربية، وفقا لخطوات المقارنة المرجعية، ومراحلها التنفيذية، ومن ثم محاكاة تجاربهم الناجحة في تعيين حملة الماجستير والدكتوراه، واستلهام قصص نجاحهم، واستعارة تطبيقاتهم، وتفادي نقاط الضعف أو الخلل التي قد نتجت عن التنفيذ، وإعادة تطبيق أفكارهم ومبادراتهم وإستراتيجياتهم، وفقا لطبيعة التركيبة البنائية للمجتمع المصري وملامحه الثقافية، ومتغيراته الاجتماعية.
-----------------------------------
بقلم: د. رحاب عبدالمنعم
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري