السبت، 07 نوفمبر 2026 القاهرة 22.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي
عاصفة بوح | للكبار فقط (1 من 3)

عاصفة بوح | للكبار فقط (1 من 3)

نظرت له بشغف وحنية فى آن واحد، تساءلت من مكنون القلب: حبيبى، من منا سيكون المحظوظ  والمحبوب من السماء، فياخذ تذكرة درجة أولى إلى الجانب الآخر، أولا.

ترقرقت عيناها بالدموع لمجرد تخيل حدوث ما لا مفر منه؟ نظر لها بعتاب ، متسائلا عن سر تمسكها بهذا الحديث فى الآونة الاخيرة.. نعم وصلنا معا إلى آخر المشوار، ولكن لا أحد يعرف متى يأتى زائر السماء ليلقى علينا تعويذة الفراق؟ جال بخاطره أن الناس الآن تعيش أطول مما عاش آباؤهم.. إذن لنرجىء الحديث لوقت اخر ونتمتع بصحبتنا معا فى تلك اللحظة، فحياتنا معا كانت نغما متجدد الإيقاعات زاده الزمن تناغما وانسجاما ووئاما وعشرة جميلة، لم تنل منها الأيام قلامة ظفر تغير من المحبة، لا جفاء ولا ملل مثلما أصاب الكثيرين من الأزواج والمحبين.. و لكن هل نحن إلا استثناء في كل ما تعلق بالعشق والزواج .. والله لا أتصورنا إلا كذلك!

يقولون إن الزواج والاعتياد والروتين والملل يقتلون الحب.. إذن كيف هزم حبنا كل ماسبق؟، كيف سبحنا فى بحر الحياة بكل تلك السلاسة العاطفية رغم مصاعب الحياة و مشاكلها ومسؤولياتها.

هل كان الحب يكفي؟ أم تطلب الأمر معارك نفسية واجتماعية وتحديا لكل ما هو معتاد ليصبح خاصا واسثنائيا.. الروتين اليومى أصبح شغفا لتجدد الصحبة الهينة السهلة.. الأطفال نعمة ورزق وتجدد ومتعة خالصة جمعت أجمل ما فينا وكانت شاهدا فعليا على لحظات العشق الخالصة واللحظات الحميمة حيث افضى بعضنا إلى بعض وأصبحنا ولو للحظات جسدا واحدا مقسوم على روحين وقلبين ينبضان بنفس اللحن، أحبكَ وأحبكِ... حبيبان كما أرادنا الله أن نلتقى!

هل أصبح الإخلاص فى الزواج والحب فعلا غير مألوف، وربما مجرما من الأجيال الحالية؟ حيث طغت المصالح المالية والجسدية على أحاسيس الحب الحقيقية، كما عرفناها نحن آباء وأمهات الجيل الحالى؟ شعارهم مال الرجل وجسد المرأة، فلا عجب ألا يكمل الزواج شهورا أو سنوات قليلة، قبل أن يبدأ بالتحلل لنفس تلك الأسباب، تغير المال وملل من الجسد الذي تشبع من التهامه حتى التخمة المميتة لأي استمرار! فما بالك لو تحدثنا عن الوفاء حتى آخر العمر. لابد أنهم يشبهوننا بالديناصورات المنقرضة.. بل وصمونا بالقسوة على الروح والجسد بتلك الأبدية المفروضة على عشاق الحياة المتجددة، فى تعدد العلاقات والزواج.. فزيجة واحدة لم تعد تكفي، لا ذكرا أو أنثى وليذهب شكل الأسرة الواحدة بأطفالها إلى الجحيم.

الحمد لله أننا ولدنا في عصر الحب العائلي، بتقاليده الجميلة المحببة للنفس السوية.. اللمة الحلوة بصغارنا وخالاتهم وأعمامهم .. كان لكل ذلك مذاق محبب، وكان لخلوتنا بعائلتنا الصغيرة المباشرة الاعتيادية سحر خاص شكلناه نحن بقلوبنا المجنونة والمعجونة بكل أنواع الحب.. خلوتنا كانت حبا مصفى.. أولادنا متعة معتقة شربناها بتفاصيلها الصغيرة المبهجة.. أول سنة وأول حرف، أول خطوة، أول تنهيدة فرح عبرعنها بلغة خاصة لا يفك طلاسمها.. إلا الأبوان الفخوران بإنجازهما الخلاق.

العادى تحول على أيدينا إلى الساحر والغامض والمثير والاستثنائي، حتى تغير الفصول كان سببا لاحتفال وفرحة. الصيف بانطلاقه وبحره وسهره وزهوره.. والشتاء بحميميته وتلاصق أجساد العائلة الصغيرة فى سرير واحد ملتمسين دفء الحب والأسرة والعشق الزوجى، مع غطائه السميك معجون بمشروبات دافئة وحارة، ممزوج بعناق حب يكفى أزمنة وأجيالا، لا يرتوى ولا يهدأ.. لأنه تجدد مع تتابع الأيام والأنفاس تتلاحق لتخلق منه حياة يومية، لا يزول توهجها مادام العادى قد تحول على أيدينا إلى فعل بهيج!

هل كنا مختلفين.. بالقطع نعم!هل كنا موهوبين أو متميزين عن الآخرين؟ بالقطع لا.. إلا فى العشق والحب الذى ناضلنا كل يوم فى حياتنا حتى لا تطعننا الايام بخنجر حاد تصقله.. من المعتاد والمثير للسأم الذى يهاجم معظم العلاقات إذا لم يعدوا لها ما استطاعوا من تنبه وأجهزة استشعار ليحموا العلاقة من تبعات الأيام!.. حرب يومية نعلنها على الروتين والملل لنحافظ على شعلة مشاعرنا رطبة فواحة طازجة، قابلة للالتهام لتدفيء قلوب ظمآنة دائما لدفقة حنان لا يهزمها إلا  الجفاء والقسوة والإهمال وجمود قلوب لم يمسسها الحب يوما، لأن المصلحة كانت فى الأساس سبب الاختيار!

فكيف نعيش دون ثلاثية العشق والحب والوفاء بطمأنينة؟

ولكن لكل حكاية نهاية ولكل حياة وقت محدد، الموت زارنا واختاره دوني لأسباب لا يعرفها إلا الله.. هل كان يستحق رحمة الله أكثر مني فأعفاه من ألم الفراق؟ أم هو امتحان فرضه عليّ لأنه يعلم أنى قد أنجح فيه، بينما يرسب هو فيه لأسباب لا يعلمها الا الله وحده؟

ولكن توقفت الحياة على أعتاب بابى .. فحبيبى قد غادر الحياة يا ناس!
-----------------------
بقلم: وفاء الشيشيني

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:24
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
22.8°C
توقعات الساعات القادمة
22.8°C
23.3°C
23.4°C
23.1°C
22.4°C
21.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...

فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر

أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,074ج.م
عيار 21
6,190ج.م
عيار 18
5,306ج.م
الجنيه الذهب
49,520ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...