صفة الذين أرادهم الله وغرس كرامتهم بيده
من هم العباد الذين قال الله عنهم في الحديث القدسي: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي ـ عندما سأل سيدنا موسي عليه السلام عن أهل الجنة؟ وهل هؤلا العباد هم الذين لم يرتكبوا الكبائر؟ وهل هم الذين لم ينتهك أحد كرامتهم أو يهينهم قط؟ وهل إذا كان أحد منا أسرف على نفسه، وكثيرا ما اعتدي على كرامته أمامه فرصة أن يكون منهم؟ أم فاته أجرهم ومنزلتهم؟ أسألكم الدعاء أن يجعلني منهم ومعهم، أريد الحديث كاملا.
الفتوى:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يجعلنا وإياك منهم، والحديث أخرجه مسلم، عن المغيرة بن شعبة يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: سأل موسى ربه، ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب، كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك، ومثله، ومثله، ومثله، ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذت عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب، فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر ـ قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين الآية.
قَالَ النَّوَوِيُّ: أما أردت: فبضم التاء ومعناه اخترت واصطفيت، وأما غرست كرامتهم بيدي إلى آخره، فمعناه اصطفيتهم وتوليتهم، فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير، وفي آخر الكلام حذف اختصر للعلم به تقديره ولم يخطر على قلب بشر ما أكرمتهم به وأعددته لهم. انتهى.
وقال ابن علان في دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين:.. غرست كرامتهم بيدي، فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ـ أي ما أعددت لهم من الكرامة، لعدم وجود شيء مما ذكر لأحد منهم. انتهى.
وبه يتبين أن قوله: كرامتهم، من الإكرام، وليست من الكرامة، فالمعنى أن الله أكرمهم كرامة عظيمة، وليس المقصود الكرامة والإهانة في الدنيا، وبالتالي، فالأصل أن كون الشخص أُكرِم، أو أُهين في الدنيا، ليس هو المعيار في تحصيل هذه الدرجة، وإنما المعيار هو تحقيق العبودية على الوجه الأتم، بكون العبد صالحاً، وليس بمجرد ترك الكبائر ـ مع عظيم شأن منزلة ترك الكبائر ـ فسبيل تحصيل هذه المنزلة أن يكون المرء من الصالحين، ففي الصحيحين عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين.
فعلى المرء الاجتهاد للعمل بمثل عملهم، وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 62979، 154639، 178083.
والله أعلم.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري