الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 30.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي
صرخة 12.5 مليون مصري.. هل تحول "التقاعد" إلى معركة للبقاء؟

صرخة 12.5 مليون مصري.. هل تحول "التقاعد" إلى معركة للبقاء؟

يصل الموظف إلى سن الستين محملاً بآمال "الراحة" بعد عقود من العطاء، لكن الواقع الجديد الذي يفرضه قانون التأمينات الاجتماعية الحالي والمعوقات الإدارية يحول هذه الراحة إلى رحلة شاقة من التكيف القسري والمعاناة اليومية. نحن هنا لا نتحدث عن فئة محدودة، بل عن 12.5 مليون مواطن يمثلون ذاكرة الدولة وخبرتها.

فيما يلي عرض لأبرز التحديات التي تضع أصحاب المعاشات في مأزق "فجوة الدخل والكرامة":

أولاً: صدمة "الدخل" وفجوة الـ 22%

وفقاً لتقديراتي، فإن الحد الأدنى للمعاش في عام 2026 (المقدر بـ 1755 جنيهاً) يمثل كارثة رقمية؛ فهو لا يتجاوز 22% من الحد الأدنى للأجور (8000 جنيه) وحد أقصى للمعاش ١٣٣٦٠ جنيه يمثل ٣٢ % تقريبا من الحد الأقصى للدخل البالغ ٤٢٠٠٠ جنيه شهريا ناهيك عن الحوافز والبدلات واللجان وخلافه .

الفجوة التمويلية: يجد صاحب المعاش نفسه فجأة أمام دخل لا يغطي ربع احتياجاته الأساسية، مما يجعل المعاش "منحة لا تكفي" بدلاً من كونه "تعويضاً عن فقد الدخل".

عجز الاستهلاك: مع ارتفاع معدلات التضخم، يتحول صاحب المعاش من "منفق" يساهم في الدورة الاقتصادية إلى "محتاج" يبحث عن عمل إضافي قد لا تسعفه صحته أو سوق العمل (الذي يعاني أصلاً من البطالة) في إيجاده.

ثانياً: مثلث المعاناة (الصحة، القانون، والروتين)

تتجسد معاناة صاحب المعاش في ثلاثة محاور رئيسية تعكس تقصيراً إدارياً وتنفيذياً ملموساً:

المتاهة الصحية: بفقدان نظم العلاج الخاص التي كانت توفرها جهات العمل، يصطدم المسن بمستشفيات التأمين الصحي التي تعاني من نقص التجهيزات وسوء المعاملة. والأدهى هو عدم صدور القرارات المنفذة للقانون 148 لسنة 2019 من قِبل رئاسة هيئة التأمين الصحي، مما حرم فئات مثل "العمالة غير المنتظمة" وأصحاب الأعمال من حقوقهم الدستورية في العلاج ناهيك عن بدعة تجديد بطاقة التأمين الصحى سنويا لجمع مبلغ من المال فالشخص يأتى بنفسه للطبيب واشتراكات التأمين الصحى تستقطع تلقائيا كل شهر فلماذا الاعباء الاضافية الى جوار حجز النت.

تعطيل الحقوق الاجتماعية: يواجه أصحاب المعاشات إهمالاً في تفعيل الخدمات الاجتماعية؛ حيث لم تُعرض حتى الآن مذكرة الخدمات الاجتماعية على رئيس الوزراء منذ أول عام 2020، مما يعني حرمانهم من أبسط امتيازات الرعاية التي يكفلها القانون.

قوانين "مع وقف التنفيذ": صدور قانون حقوق المسنين في 2024 دون إصدار لائحته التنفيذية حتى الآن يجعل القانون مجرد "حبر على ورق"، ويحرم المسن من مظلة حماية قانونية كان ينتظرها بفارغ الصبر.

ثالثاً: "السيستم" الجديد.. عائق لا ميسّر

بدلاً من أن تساهم الرقمنة في سرعة إنجاز ملفات أصحاب المعاشات، أصبح نظام التأمينات الجديد عبئاً إضافياً.

البطء القاتل: مكاتب التأمينات التي كانت تنجز عشرات الحالات، أصبحت اليوم -بسبب مشاكل "السيستم"- لا تتجاوز 3 أو 4 حالات يومياً وهناك حدمات لايستطيع السيستم الجدبد حتى الآن انجازها مما يضيف عذابات جديدة الى ما يعانيه أصلا فى التأمين الصحى لتتحول حياته فى الكبر إلى سلسلة متصلة من العذابات والاهانات وقلة الكرامة .

وقف الحال: هذا البطء يترجم إلى شهور من الانتظار لصرف أول معاش، مما يضع الأسرة في ضائقة مالية خانقة فور خروج عائلها للتقاعد.

ولا يستجيب السيدان رئيس الوزراء ورئيس البرلمان للمناشدات بتكوين لجان تقصى حقائق مع كامل احترامى لهما حيث تتبنى الحكومة وجهة نظر إدارة التأمينات دون مراعاة لرأى المستفيدين والى متى ؟ ! فمزيد من اعطاء الفرصة لادارة التأمينات يعنى مزيد من المعاناة لكبار السن ؟ ! .

رابعاً: التكيف النفسي في بيئة طاردة

بعيداً عن الأرقام، يعاني المتقاعد من "الفراغ" القاتل وتغير الروتين. وفي غياب النوادي الاجتماعية المخصصة أو برامج إعادة التأهيل المجتمعي، يشعر صاحب المعاش أنه "أُلقي به خارج القطار" بدلاً من تكريمه.

رسالة إلى أولي الأمر

إنّ ملف أصحاب المعاشات ليس مجرد ملف مالي أو رقمي، بل هو قضية أمن اجتماعي. 12.5 مليون مواطن يستحقون:

- تحركاً فورياً لإصدار اللائحة التنفيذية لقانون حقوق المسنين.

- إلزام هيئة التأمين الصحي بتفعيل مواد القانون 148 لضمان شمول العمالة غير المنتظمة وكذلك رئيس هيئة التأمينات الاجتماعية فيما يخص الرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات .

- تحديثاً عاجلاً للأنظمة التقنية في مكاتب التأمينات لسرعة صرف المستحقات.

- إعادة النظر في الحد الأدنى للمعاش ليتناسب مع "الحد الأدنى للمعيشة" وليس "الحد الأدنى للبقاء".

إن إكرام المسنين ليس تفضلاً، بل هو رد دين لجيل بنى الوطن، وحق دستوري لا يقبل التأجيل.
------------------------------------
بقلم: كامل السيد 
* خبير التأمينات والمعاشات


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:11
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
30.3°C
توقعات الساعات القادمة
30.3°C
30.9°C
30.9°C
30.4°C
29.3°C
27.5°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية

إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...