حين يسقط اللون وتنهض الرؤية.. تجسيد في لوحات سناء هيشري الجديدة
بعيدا عن ظواهر النسخ والاقتباسات في عالم الفن، تخرج إلينا الفنانة التشكيلية سناء هيشري بأسلوبٍ لا يُشبه أحدًا، ولا يتبع أحدًا... أسلوبٌ وُلِد من جرأة الاكتشاف ومن يقينٍ داخلي بأن الخلق الفني ليس فقط ثمرة دراسة أو تقليد، بل هو أولاً وأخيرًا فضلٌ من الله، وعلمٌ يضعه الخالق في قلوب من يشاء.
وتقول الفنانة: "أنا لم أدرُس في مدرسة فنية محددة، بل انسحبت منها لأخلو بنفسي وبألواني، أراقب كيف يتكلّم اللون معي، وكيف تُملي عليّ اللوحة ما تحتاجه."
ولا تتبع سناء أي مدرسة فنية من تلك التي تتناقلها الأجيال، بل صنعت طريقتها الخاصة التي لا تزال غير مألوفة في الساحة التشكيلية العالمية. طريقة تعتمد على رمي الطلاء بكثافة، وبشكل عفوي محسوب، على قماش الكانفاس المصنوع من lin الطبيعي، لتخلق بذلك توليفة بصرية ونفسية لا تُشبه سواها.
وتضيف: "أنا لا أخاف من الطلاء، بل أتركه يقودني، أرميه بعيون مغمضة أحيانًا، لأفتح عيوني على دهشة لم أكن أتوقّعها".
وتوضح سناء "هذه التقنية – التي لا تزال سناء تُطوّرها وتُعمّقها – تتطلّب كمية هائلة من الطلاء، من الأكريليك والزيت والمواد المختلطة. لكنها لا تحسب الكلفة، رغم غلاء المواد، و" لا أبخل على الفن، ولا أقتصد حين أشتري، لكن لا أُبذّر، وأضع كل شيء في مكانه الصحيح، فقط ليصل المعنى الذي أراه".

لوحة سناء الجديدة مثالٌ حيّ
والتشكيلية سناء هيشري، معروفة في الوسط الفني بأنها الوحيدة التي تستخدم هذا الكم من الطلاء بهذا الاتزان التعبيري، دون أن تفقد المعنى ولا الجمالية.
وتتداخل الالوان كأنها كُسور من ذاكرة رقمية، تتساقط فوقه أشرطة لونية عمودية تُشبه المطر أو الشفرات أو الدموع. الألوان تمتزج بعنفوان، ثم تهدأ على القماش في لحظات انخطاف روحي، لتُنتج مشهدًا تتداخل فيه المعاناة مع الأمل، والانكسار مع البدايات الجديدة.
وكل وجه ترسمه سناء لا يمثّل شخصًا، بل يمثّل حالة شعورية، غالبًا ما تكون انعكاسًا لما تمرّ به المرأة في عمقها. وجوهٌ تتفكّك وتُعيد تركيب ذاتها، وكأنها تبحث عن صوتها وسط فوضى الضوء واللون.
وفي تجربة سناء هيشري، لا يُختزل الفن في الإطار المعلّق على جدار معرض، ولا يُختصر في التصنيفات والأساليب والمدارس. هناك شيء آخر يحدث… شيء لا يُقاس بالعين وحدها.
الفن في هذه الحالة يتحوّل إلى تمرين على الإنصات، على الصدق، على التحرّر من الضجيج الخارجي، حتّى يصبح – في لحظات نادرة – بابًا مفتوحًا على ما هو أسمى، على المطلق، على المعنى.
ليست الغاية أن تصل اللوحة إلى المتحف فقط، بل أن تُحرّك في المتلقّي شعورًا عميقًا بأنه يُشاهد شيئًا صادقًا، وُلد من نور داخلي، لا من حسابات تقنية أو تجارية، وحين يُنجز الفنان عمله بهذه النيّة، يصبح الفن فعلًا روحانيًا، حتى لو لم يُعلن ذلك.
وهكذا، يُصبح الفن طريقًا صامتًا نحو الله، دون أن يرفع شعارات دينية، ودون أن ينسى دوره الجمالي، طريقًا يمرّ من داخل الفنان، ليصل إلى قلب الآخر، دون حاجة للشرح أو التفسير.

عرض بالإمارات
ويتم حاليا عرض، جميع أعمالها السابقة حاليًا في الإمارات، في صالات تتبنّى الفن الحرّ والجريء، فيما تشير سناء عن جديدها، إلى أن أعمالي الجديدة ستُعرض قريبًا إن شاء الله، ولا أعرف بعد أي بلد سيحتضها أولاً، ولكنّي أعلم يقينًا أن اللوحة تختار مكانها، كما يختار الله مسارها.”
ولأنها تؤمن أن الفن رسالة، لا تترك أعمالها حبيسة المراسم. كل عمل عندها هو هدية مُرسلة من قلبها، ومن شيء أعلى، إلى القلوب التي تعرف كيف تُصغي.
من هي سناء هيشري
هيشري هي أديبة، وباحثة، وفنانة تشكيلية بلجيكية من أصول تونسية، ودرست في الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة ببروكسل، وهي عضوة في اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين.
تُعرض أعمالها باستمرار في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2010، وتمتدّ مسيرتها لأكثر من عشرين عامًا بين الفن التشكيلي وتدريس قواعد وتقنيات الفنون الجميلة، عبر ورشات وفعاليات ومعارض أُقيمت في بروكسل، دبي، وتونس.
وشاركت في عشرات المعارض، وقدّمت ورشًا تدريبية، ودرّست لفنانين من خلفيات ثقافية متعددة، وأسهمت في تطوير الحراك الفني المعاصر عربيًا، ونالت جوائز وتكريمات عديدة لمساهمتها البارزة في تطوّر الفن التشكيلي في العالم العربي، وشاركت في لجان تقييم المسابقات الفنية، صدر لها مؤخرًا كتاب "نضال من ألوان"، وهو عمل يجمع بين التجربة التشكيلية والرؤية الأدبية، وخصّصت جميع مبيعاته دعمًا إنسانيًا لدور الأيتام.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري