حروب الأقطاب للهيمنه والنفوذ على منطقة البلقان
الرئاسه البلغاريه الدوريه لللاتحاد الأوربي التي بدأت في يناير وتنتهي في يونيو من العام الجاري ،كانت قد حددت علي جدول أعمالها أهم النقاط المتعلقه بمنطقة غرب البلقان والتي تكمن في تسريع تكامل دولها بمنظومة الاتحاد الأوربي بعد ان اتخذ قادة الاتحاد قرارهم في عام 2008 باغلاق عملية توسيع عضويته والتي كانت كرواتيا أخر دوله انضمت له .
والنقطه الثانيه تتعلق بتوحيد سياسات الهجره لدول الاتحاد وتعميق العلاقات الفاتره مع جارة بلغاريا الجنوبيه تركيا والتي يقطن بها أكثر من 3 ملايين مواطن سوري لاجئ، بل إن رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف سعي منذ أيام للعب دور وسيط بين قادة الاتحاد وتحديدا ألمانيا بعلاقاتها الفاتره مع الرئيس التركي رجب اردوغان، فهي التي تقف حجر عثره في استكمال مفاوضات الالتحاق بعضوية الاتحاد المتجمده منذ 9 سنوات بسبب احتلال تركيا للشطر الشمالي من قبرص وكذلك ملف حقوق الانسان وحرية الاعلام والرأي وحقوق الأقليات الثقافيه والدينيه والسياسيه.
بوريسوف حظى بموافقه أوروبيه علي تنظيم لقاء يجمع اردوغان وقادة الاتحاد بالوساطه البلغاريه في شهر مارس القادم المقرر انعقاده بصوفيا، وهو ما أدانته التيارات اليساريه والقوميه البلغاريه المعاديه للسياسات التركيه والتدخل في شئون بلغاريا الداخليه، بل زادت تصريحات اردوغان الشهر الماضي من الموقف تعقيدا، والتي قال فيها "أن أراضي بلغاريه متاخمه للحدود التركيه كانت تقع ضمن السيطره العثمانيه ضمن احتلال لبلغاريا دام 5 قرون وانتهي بفضل المساعده الروسيه في 3 مارس 1876".
وبوريسوف والمثقفون البلغار يدركون جدلية العلاقه مع تركيا حيث يقيم علي أراضيها أكثر من 250 ألف مواطن بلغاري من أصول تركيه والتداخل مع عائلاتهم المقيمه في المدن الحدوديه البلغاريه المتاخمه لتركيا فضلا عن وجود حوالي مليون ونصف ساكن من أصول تركيه بهذه المدن والمعبر عنهم سياسيا حزب حركة الحقوق والحريات بتمثيل برلماني.
هذا مع التخوف البلغاري المفهوم من محاولات تركيا اغراق الحدود البلغاريه باللاجئين والمهاجرين ومنها الي غرب أوربا، وفي ظل هذه التداعيات تعود من جديد شبح حرب بارده ازاء تحركات وتدريبات حلف الأطلسي بطول وعرض البحر الأسود مع ملاحظة استخدام واشنطن لثلاث قواعد عسكريه بلغاريه ومثيلاتها برومانيا.
موسكو من ناحيتها تحاول حماية بواباتها ومناطق نفوذها تحت مبدأ الأمن القومي الروسي، بل تتهمها واشنطن ودوائر صنع القرار الأوربي بعرقلة تكامل دول منطقة البلقان لتركيبات الاتحاد الأوربي، وعضوية حلف الأطلسي .
من جهة أخري سعي اردوغان تحت عباءة العثمانيه الجديده توظيف الأقليات المسلمه بدول المنطقه لترويج سياساته الأصوليه ،في تداخل مع مع السعي الأمريكي لبسط كامل النفوذ علي المنطقه البلقانيه في مواجهة روسيا.
نحن اذن أمام معادلات الجيوبوليتيكا نظرا للموقع الجغرافي المهم استيراتيجيا فهو الجسر بين الشرق والغرب.
وشهد أواخر العام الماضي تسريب وثائق سريه من الحكومه المقدونيه – وهي التي كانت ضمن الفيدراليه اليوسلافيه- هذه الوثائق تتهم روسيا بالتدخل في الشأن المقدوني لعرقلة انضمامها الي التركيبات الأوربيه والأطلسيه في تعلل بخطر ألبانيا علي الأقلية الألبانيه الأصل بمقدونيا فيما عرف وذاع صيه بتأسيس دولة ألبانيا الكبري عبر ضم كوسوفا والمناطق المقدونيه التي تعج بالسكان الألبان.
ولهذا، كما تكشف وثائق دعمت موسكو رئيس الوزراء السابق المقدوني نيكولا جريوفيسكي ذو التوجه المعادي للغرب ولضم بلاده، قد فسر ذلك الزيارات المتتاليه للعاصمه سكوبيا من مبعوثين أمريكيين وأوربيين لوساطه تشكيل الحكومه المقدونيه بعد الأزمه السياسيه التي ضربت البلاد مدة عام كامل حتي أوائل الشهر الماضي وللالتفاف علي التدخلات الروسيه.
من هنا تمخضت حكومه برئاسة زوران زاييف ذو توجه غربي مع الوعد بوساطه أوربيه لحل الصراع اليوناني المقدوني طيلة 25 سنة حول اسم "مقدونيا" باستخدام حق الفيتو في عرقلة انضمام سكوبيا للتركيبات الأوربيه والأطلسيه.
وتأخذ الموزايكا العرقيه والدينيه بعدا نحو كوسوفا التي أنشأت عام 2008 بدعم أمريكي أوربي للسكان الألبان (والتي كانت ضمن محافظات صربيا) ولازالت غير معترف بها في الأمم المتحده بسبب الفيتو الروسي ومعارضة صربيا، إلا أن الاتحاد الأوربي سعي كوسيط بين بلغراد وبريشتينا لمفاوضات لحلحلة الوضع، بيد أن اغتيال القائد الصربي المعارض ننيوفيتيش في منطقة ميتروفيتسا الصربية الهويه والواقعه ضمن اطار كوسوفا أعاد من جديد أجواء حرب التسعينييات ومشاهد النزاع المسلح .
وتؤكد الاحصائيات الأوربيه علي هجرة 5% من سكان كوسوفا الألبان لدول غرب الاتحاد الأوربي، بل أن هيئة مكافحة الارهاب الأوربيه رصدت بتقاريرها انخراط أعداد من كوسوفا في صفوف التنظيمات الجهادية المتأسلمه الناشطه بكل من العراق وسوريا وليبيا.
وللعجب شهد الأسبوع الماضي دعوة رئيس الوزراء الألباني "ايدي راما" لتأسيس اتحاد مع كوسوفا ومقدونيا بعد موافقة البرلمان المقدوني علي الاعتراف باللغه الألبانيه كلغه رسميه ثانيه بالبلاد عقب ضغوط من الأحزاب الألبانيه وتدخل أمريكي أوربي.
موسكو علي الفور بادرت بتحذير ألبانيا بخط أحمر من محاولاتها التوسعيه لضم الأقليات الألبانيه تحت مسميات، ويأتي هذا في ظل دعوة الرئيس التركي اردوغان لللأقليات الألبانيه المسلمه لتكامل أراضيهم كي يستطيعوا الالتحاف بالتركيبات الأوربيه والأطلسيه .
وتظل تلك التداعيات علي كامل الخريطه البلقانيه تشهد جمهورية البوسنه والهرسك تراشق بين انتماءاتها العرقيه والدينيه ،لقيام القائد الصربي في التحالف الفيدرالي الحاكم ميلوراد دوديك بتأسيس فيلق عسكري، بمساعده روسيه تحت مسمي "الفخر الصربي" باستعراضات عسكريه دوريه بنطقة بانيا لوكا الصربيه، مما يعد خرقا لاتفاقيات دايتون عام 1995، كذلك فيما يعلق بجمهرية صربيا والمتعارف عليه بأن موسكو من أكثر الأقطاب المانحه ماليا والداعمه سياسيا، من هنا يتعاظم دورها برغم المحاولات الأمريكيه والأوربيه لكسره والتلميح بصة الشراكه لبلغراد مع الاتحاد الأوربي تمهيدا للحصول علي العضويه.
وعلى ذلك المنوال تبدو جمهورية الجبل الأسود وحيث تداعيات فشل الانقلاب واغتيال رئيس الوزراء ميلو جوكانوفيتيش العام الماضي والاتهام الرسمي لموسكو بتنظيمه، باعتباره ذو توجه أمريكي غربي وهو الحاكم للبلاد منذ 21 سنة، إلا أن تداعيات الإنقلاب الفاشل أدت إلى أن يضع دجوكانوفيتيش يده علي كل مقاليد الحكم والتنكيل بالأقليات مع حل الرلمان وتعطيل الدستور، ممادفع بحلف الأطلسي الي قبول عضوية الجبل الأسود في التركيبات العسكريه تحديا لموسكو.
ونعود الي الصراع اليوناني المقدوني محور الساعه، فقد دعا المجلس الكنسي اليوناني لاجتماع عاجل لمناقشة تداعيات المظاهرات التي عمت صولون الأسبوع الماضي ضد الحكومه ورئيس وزرائها اليكسيس تسيبراس وممارسة الضغوط الشعبيه بعدم قبول اسم "مقدونيا "ضمن الحلول المطروحه الأوربيه الوسيطه في المفاوضات المجمده بين الجانبيين منذ 7 سنوات .
إلا أن مؤتمر دافوس الاقتصادي المنعقد شهد علي هامشه لقاءً بين رؤساء حكومات البلدين بوساطة المفاوض الأوربي لعملية توسيع عضوية الاتحاد يوهانس هانا ،مما كان له الأثر في شجب وادانة الأحزاب اليونانيه المعارضه للقاء وتوعدها بمظاهرات يوميه غاضبه بل ومطالبتها الحكومه المقدونيه علي تغيير دستورها أولا واسمها للشروع في أية مفاوضات قادمه.
هكذا تتماوج منطقة البلقات عرقيا ودينيا وثقافيا في تداخل برغم محددات الجغرافيا ونظمها السياسيه وفي عمليات شد وجب من جانب الأقطاب الساعين لفرض الهيمنه والنفوذ السياسي والاقتصادي بل والعسكري.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري