تسع سنوات مرت على شهداء الفن، ولم يحاسب أحد!!!
كان الممثلون ينحنون في سعادة وهم يحيون الجمهور المتحمس، التصفيق حار، والصخب العالي يدل على نجاح النص المسرحي الذي يُؤدى على خشبة المسرح. شباب الفرق المسرحية المتحمس الذي جاء لينافس بعروضه المسرحية على لجنة من خيرة نقاد وأساتذة المسرح، يقف مترقبا لآراء لجنة التحكيم،شباب يحمل هم الوطن، ويعرف أن للفن رسالة، يستشرف المستقبل، ويريد أن يمر من بوابة مسرح الثقافة الجماهيرية التي تخصنا نحن الشعب. الجمهور النخبوي المتخصص جاء لمشاهدة الفرق الشابة التي تقبل على الحياة في أولى عروضها المسرحية. الأضواء البراقة تنطلق والحماس يدب في القلوب. المكان مسرح بني سويف، الزمان الخامس من سبتمبر 2005 ، المناسبة مهرجان الفرق المسرحية في الأقاليم. البهجة تملأ الوجوه، ثم تنطلق نيران ملتهبة لا أحد يعرف مصدرها، تنطلق النيران، وتنطلق معها صرخات الجمهور والممثلين ولجنة التحكيم، يحاول الجميع الهروب من المسرح المشتعل، جوانب المسرح الخشبية تزيد الاشتعال. لم تشفع صرخات فناني مصر، شيوخها وشبابها أن تجعل المؤسسة الرسمية تسارع بإرسال سيارات الإسعاف، ولم يفكر أحد من المؤسسة الرسمية أن هذه النيران تأكل أجساد الفنانين المصريين الذين هم جزء من عقل مصر وروحها وقوتها الناعمة، وحين ذهبت الأجساد المشتعلة بعد وصول عربات الإسعاف متأخرة أيضا كان حال مستشفى بني سويف العام لا يقل إهمالا وقسوة من سيارات الإسعاف، استشهد في هذا الحريق أكثر من 45 واربعين فنانا، وأصيب بجروح كبيرة العديد أيضا، ومن نجا منهم نجا بآلام نفسية حادة، فالاحتباس داخل مسرح تحيط بك النيران من كل جانب ولا تجد أحدا يغيثك أظنها تجربة ستظل تدخل من عاشها في نفق الآلام النفسية المظلم.ويمر الأمر دون محاسبة حقيقية . مجرد تحقيق سطحي وسريع، ولا فاعل ولا مدان. إن منظومة الثقافة تتكون من شقين أساسيين هما"التأمين والإبداع"، حيث يكون التأمين ضد الضياع أو السرقة أو الزمن أو الحريق أو التلف بالمياه، إلا أن التأمين غائب فى مؤسسات الدولة حتى بعد الثورة وهو ما يؤدى إلى تعدد وتكرار الكوارث، فهل كان المسرح تتوفر له أجهزة الإطفاء, من مضخات وغيرها؟ قيل يومها أن أحد أبواب الخروج في مسرح بني سويف كان مسدودا بجزء من الديكور، وهذا ممنوع تماما في بناء الديكور المسرحي .وسواء كان الحادث بسبب الإهمال أو بسبب الارهاب كما تردد لم يأخذ التحقيق حقه، ولم يحاسب أحد. لم يقدم الوزير استقالته ساعتها، وزير دولة مبارك العتيقة. ولم يحاسب جهاز الإسعاف ولا المستشفى، ومر الأمر بسلام وكأننا لم نفقد عقولا وأرواحا من خيرة فنانينا. ووعدت الدولة وخاصة بعد الثورة أن تعوض أسر الضحايا وأن تعمل على علاج المصابين ، ولا شئ حدث مما قيل ساعتها. وبما أننا اجتزنا ثورتين وتغير على الثقافة الكثير من الوزراء، ويجلس على سدتها الآن وزير تحدث طويلا عن التنوير، والتنوير قاطرته الفن والفنانين، فنحن نطالب أولا بإعادة التحقيق في هذا الحادث، نريد أن نعرف هل هو نتيجة لاشتعال الديكور من شمعات أشعلت فعلا أم أنه حادث إرهابي مدبر ضد الثقافة والفن، وطبعا مثل هذه الحوادث كانت من المسكوت عنها قبل الثورة. فالدولة كانت ترفض أن تعترف بأن للارهاب ، وخاصة الارهاب باسم الدين يد طولى في مصر. الأمر الثاني أن يتم رعاية المصابين نفسيا وبدنيا على حساب الدولة دون أن يتسولوا حقوقهم ولا أن يهدروا كرامتهم في الإلحاح على هذه الحقوق. الأمر الثالث يجب أن يعوض أهالي الشهداء وتطلق أسماؤهم على مسارح قصور الثقافة المختلفة في ربوع مصر. وهذا أقل ما يجب أن تقدمه دولة محترمة لفنانيها. شهداؤنا في مسرح بني سويف اليوم يمر على ذكراكم تسع سنوات وما زلنا نذكر، ولن ننسى، لتسترح أرواحكم، فسوف نطالب بحقوقكم.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري