إيقاع مختلف | "أكاد من فرط الجمال أذوب"
(أرشيف المشهد)
31-12-2014 | 13:28
كيف يمكن أن يكون جنوب مصر بهذا الألق كله ثم يظل مبتعداً أو مبعداً عن صدارة الصورة فلا يأخذ مكانه إلى جوار بقية وحدات الموزاييك الثقافى والحضارى المصرى المدهش؟
كان هذا هو السؤال الذى ألح على ذهنى وأنا أتأمل المشهد فى مؤتمر أدباء مصر فى دورته التاسعة والعشرين (دورة الأديب الكبير الراحل قاسم مسعد عليوه) التى عقدت فى أسيوط.
أربعمائمة من خيرة مبدعى مصر فى كل محافظاتها أتوا إلى هنا ليلتقى بهم هذا العدد أو يزيد من أدباء أسيوط والمنيا وما حولهما ليقيم الجميع حفل تتويج للبهجة، كنت أتساءل عن ذلك السر المدهش الساكن فى قلب الشخصية المصرية، هذا السر الذى يجعل المصريين وهم يجيبون عن سؤال الحرية يمارسون طقوس الحياة بكل ألوانها، ربما لأنهم يعرفون أن الأسئلة ليست طارئة، بل هى أسئلة متجددة ودائمة، لذلك كان على المصرى أن يغنى وأن يفكر وأن يتناقش وأن يختلف وأن يتفق وأن يبتهج فى أثناء معاركه الكبرى التى يحاول فيها الحفاظ على هويته وتأكيد ملامح هذه الهوية.
"الأدب وثقافة الاختلاف" كان هذا هو العنوان الأكبر للمؤتمر، وكان له محاور شتى، من بينها: قضايا المهمشين اجتماعياً وثقافياً، فضلاً عن قضايا الآخر، والهوية، والامتدادات الإفريقية لمصر...و.... وكم دارت من نقاشات، وكم طرحت من رؤى، وكم ألقيت من قصائد وإبداعات، كل ذلك فى جو احتفالى مسكون بصوت الشيخ محمود التهامى وهو ينشد "أكاد من فرط الجمال أذوب".
قاسم مسعد عليوة لم يكن مجرد اسم يتردد فى المؤتمر بل كان حضوراً باذخاً يؤكد أن الحقيقيين لا يذهبون، والإبداع فى أسيوط كان حاضراً على أكثر من مستوى وأكثر من صورة من تجليات الإبداع، كذلك كان صمود الشعب الفلسطينى حاضراً بقوة وجمال وفهم لجوهر القضية الراسخ الثابت الذى لا يتغير بتغير الظرف السياسى الطارىء، حيث كانت المائدة المستديرة التى أقيمت حول دعم صمود الشعب الفلسطينى هى الأكثر كثافة فى الحضور والمناقشة، وذلك فى تأكيد عملى على أن الوعى لم يزيف وأن الرؤية لم تغم، وأن القضايا الكبرى للأمة مازالت على نصاعتها وسطوعها فى القلوب والعقول.
ثلاثة أيام عامرة بمصر الحية المتدفقة الممتلئة بالحيوية والحياة قضاها مبدعو مصر فى قلب أسيوط مؤكدين أن الثقافة والمثقفين مازالوا العنصر الأكبر والأهم من عناصر قوة مصر الحقيقية.
ودعنا أسيوط فى ختام المؤتمر وأنا أحمل رغبة جامحة فى أن يذهب هؤلاء جميعا قريباً إلى دمياط –محافظتى الأم- ليروا تنويعة جديدة على الجمال المصرى، ونغمة جديدة من نغمات الإبداع المصرى.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري