أصحاب الأقفية العريضة
"إذا فزت لا قدر الله ، سأتنازل عن المنصب للرئيس مبارك ، لأنه الأقدر والأكفأ" لم تكن هذه العبارة مستغربة من الشيخ أحمد الصباحي رئيس حزب الأمة – رحمه الله - ، لكن أن يكرر التاريخ نفسه ويعلن حزب الوفد تأييده – أو مبايعته – للرئيس السيسي ، ثم يضطر مكرها لا مختارا أن ينافسه بمرشح رئاسي ، فلا مفر من استعادة مقولة كارل ماركس التاريخ لا يعيد نفسه، وإن فعل تكون المرة الأولى مأساة والثانية مهزلة.
مهازل كثيرة وعاهات عشناها في هذا الجيل المصاب بـ "جذام الفكر السياسي والأخلاقي"، لكن يتضح بالتأمل أن العيب فينا ، وليس في الحاكم كما سنرى.
وجد الرئيس المخلوع حسني مبارك من يقول له : " إن البهائم تدعو لك ياسيادة الرئيس " و"إن الأجنة في بطون أمهاتها تؤيدك" مثلما وجد الرئيس السيسي من ذوات الشعر الأصفر والعيون الغمازة من تقول له في مقال بعنوان "يا سيسى.. إنت تغمز بعينك بس!" : "بصراحة هو مش محتاج يدعو أو يأمر.. يكفيه أن يغمز بعينه بس.. أو حتى يبربش.. سيجدنا جميعاً نلبى النداء.. هذا رجل يعشقه المصريون !.. ولو عايز يقفِل الأربع زوجات، إحنا تحت الطلب.. ولو عايزنا ملك اليمين، ما نغلاش عليه والله!." ويصل الأمر إلى حد اعتبار أحد رجال الدين " أن الله ابتعث رجلين ، كما ابتعث موسى وهارون ، هما السيسي ومحمد إبراهيم .. وما يعلم جنود ربك إلا هو".
أظن والحال كذلك أن السيسي نفسه يضيق بعريضي الأقفية وهم كثير، وقد شاهدت في صباي نموذجا لعريض القفا، تمثل في شخص تهابه إذا رأيته ، فإن تحدث أو شاركك في عمل سقط من نظرك وسخرت منه، يضيق مثلما ضاق نعمان جمعة، وهو رئيس سابق لحزب الوفد ترشح عام 2005 مكرها مثلما ترشح خلفه ، بمجموعة من الهتيفة المستأجرين ، فأمرهم بالصمت ، وحين صمتوا إلا واحدا ، نسي أن هناك ميكروفونا مثبتا بجاكتته ، فقال على الهواء " هوه مفيش حد عارف يسكت الواد الخـ .. ده" ، وفي مؤتمر آخر ضاق بالهتاف فقال "ياصلاح .. الميكروفون لازق فيا مش عارف اتصرف".
هذا الشعب العبقري في صناعة الأسطورة قادر على المعجزات ، ففي صباي أيضا كان هناك صبي ولد بعيب خلقي ومتخلف عقليا لأسرة في قرية مجاورة عرفت بالمشايخ ، كانت تجبى إليها النذور، فما كان منهم إلا أن أركبوه جملا يطوف بالقرى وتلتف الجموع الغفيرة حوله هاتفة بصوت يهز ارجاء القرية "يحيا الشيخ" كما يتسابقون للمسه أو حتى لمس بعيرة طلبا للبركة ليعود في نهاية كل يوم بأموال وهبات عينية كثيرة يجري حملها من كثرتها على ظهور الحمير.
ولأني كنت أهزأ بكرامات ذلك الشيخ المعتوه – كما أهزأ الآن بكرامات كل شيخ مدع – فقد حذرني أحدهم بالقول " مهما كنت ماهرا أو عبقريا أو مثقفا ، فستصيبك لعنة الشيخ"
وحتى اليوم ، لا أعرف كيف أتخلص من هذه اللعنة.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الحس الوطنى بين الاعتزاز القومى والدونية
إما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل.. أو كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرالظروف الاجتماعية التى تتعرّ...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري