وماذا بعد أكتوبر؟
خمسون عاما مضتْ كلمح البصر علي معركة العزة والكرامة، والثأرِ للوطنية والشرف، والذود عن الأرض، وتخليصها من يدٍ آثمة لمُعتد غشوم، اعتمد في هيمنته وقمعه علي أسباب مادية بحتة، ونسي إرادةَ المصريين الحرة، التي ربما تنكسر أحيانا، ولكنها أبدا لا تموت !
من تلك الأسباب المادية خطُّ بارليف الحصين، وكان ساعتئذ أقوى خط دفاعى فى التاريخ الحديث، يبدأ من قناة السويس، وحتى عمق 12 كيلو مترا فى شبه جزيرة سيناء .
ومكمنُ قوة ذلك الخط فى أنه يتكون من 3 خطوط دفاعية، جعلت اختراقه ضربا من الخيال، وأمنية بعيدة المنال .
الخط الأول يمتد بطول الضفة الشرقية لقناة السويس، يليه ويسير بمحاذاته الخط الثانى بسُمك يتراوح من 3 : 5 كيلو مترات، ويتكون من تجهيزات هندسية، ومرابض للدبابات والمدفعية، بعدهما يأتي الخطُ الثالث بعرض يتراوح بين 10 : 12 كيلو مترا، مُشتملا على مُدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية.
هذه الخطوط الدفاعية المُمتدة لنحو 170 كيلو مترا بطول القناة، رسختْ فى يقين ووجدان عدو صهيونى بغيض، أصابه الصلفُ والغرور - أن مصر لن يُمكنها تدميره حتى يلج الجملُ فى سَمِّ الخياط !
ومن قبل إسرائيل، اعتقد العالمُ أجمع أن تدمير هذا الخط لن يتحقق إلا باستخدام القنبلة الذرية، التى لا تمتلكها مصر، ومن ثم، فسيبقى غصة في حلق جنودنا البواسل، وعقبة كئودا، يصعب أو يُحالُ تخطيها!
لم يَفُتْ ذلك فى عضد خير أجناد الأرض، ولم يُصب مُتخذى القرار بالخوار والارتباك، بل وصلَ الرئيسُ - المؤمن - محمد أنور السادات - رحمه الله - الليل بالنهار، يُجهزُ لتلك المعركة؛ لينفض عن المصريين آثار النكسة وعار الهزيمة .
وبعد تخطيطٍ وتدريب، واستعانة بأكفأ القادة، وإلمام بالثغرات فى صفوف العدو، جاء قرارُ الحرب لردِّ الكرامة، وأرضٍ استبيحت بغير حق .
كانت حربُ أكتوبر، واستبسالُ جنود مصر، وتدميرُ خط بارليف، واقتحام قناة السويس سيمفونية رائعة، ومنهجا يُدرس في تاريخ العسكرية، وهو ما أصاب قادة إسرائيل بالذهول، وجعل (موشى ديان)، يقول ساخرا : إن هذا الخط كان كقطعة الجُبن الهشة.
واعتبرت صحيفة "اليونايتد برس" أن سقوط خط بارليف أسوأ نكسة أصيبت بها العسكرية الإسرائيلية.
وها هي ذكري النصر الخمسون، تهل فتفعمنا فخرا وعزة وتيها بمعركة تُدرَس في فنون الحرب والقتال والتخطيط، أوقد فتيلها إيمانٌ راسخٌ لدي القائد والجنود بحق مصر في الاستقلال، وهيمنتها علي كامل أرضها .
ولو سلمنا بأحقيتنا فى الفخر بهذا النصر الذى جاء نتيجة جهد وعرق وصبر وكفاح، فإنه ليس من حقنا أن نكتفى بمجرد التغنى بما فعله الآباء ونبقى (قفزة فى المكان)، أو (محلك سر) دون خطوة للأمام .
إذ إن الفخر بصنيع الآباء والأجداد لا يبنى أمما، ولا يشيد حضارات، بل يصنعهما العمل والإرادة من قبل المواطنين قبل المسئولين .
إن دولة كالهند، التى كان يُضرب بسكانها المثلُ فى عدم الفهم، فيقول المرءُ لمن لا يستوعب كلامه : (هو أنت هندى؟) .. أقول صارت هذه الدولة أولى دول العالم فى البرمجيات والكمبيوتر، حتى أصبح معظم مُديري الشركات بالعالم من أصل هندى، وصارت ماليزيا من نمور آسيا الصناعية، وخطت دولُ الخليج خطواتٍ واسعة فى طريق التقدم، وأضحت الصين وكوريا من أهم الدول الصناعية، ناهيك عن اليابان التى سبقتنا بمئات السنين، رغم بدايتها من الفقر والجدب والخراب بعد قُنبلتي هيروشيما وناجازاكى .
وأخيرا أؤكد - يا سادة- أن نصر أكتوبر ليس حفلا يُقام، أو أغنية تُغنى، أو فيلما يُعرَض، بل هو دعوة للعمل والبناء، هو تجسيدٌ للإرادة الحرة .
---------------------------
بقلم: صبرى الموجى *
*مدير تحرير الأهرام
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري