وزيرتان جديدتان في مهب الريح
في أواخر عهد مبارك وبينما كنت أعقد لقاءات مع مسؤولين أمنيين لانتزاع موافقة من الأجهزة على تأسيس صحيفة جديدة باسم "المشهد" كان السؤال الأبرز ما أهداف الصحيفة وكان ردي الحاسم "مكافحة الفساد والوقوف في وجه مخطط الثوريث". أحد هؤلاء المسؤولين المحترمين أحس الصدق والعزم في نبرات صوتي، ففتح قلبه لي وقال بالحرف "هذا هدف نبيل، فالفساد استشرى لدرجة أنه حين يطلب مني تقرير عن أحد، أخشى أن أكتب أنه لص لئلا أجده في اليوم التالي وزيرا".
ما كان تخوفا في أواخر عهد مبارك تحول إلى واقع، طال بنا العمر للأسف لنكون شهودا عليه، دعك من الجدل الذي أثير لدى تشكيل الوزارة الماضية بشأن مؤهل وزير التعليم وانتهى إلى لاشيء، بل إلى التجديد له في الوزارة الجديدة، لكن الأهم أن التشكيل الجديد – الذي وافق عليه مجلس النواب اليوم – اتضح أنه يضم وزيرتين جديدتين قدم لهما المقعد الوزاري وكأنه هدية على سطو إحداهن على كتاب وفساد مالي للأخرى. د.جيهان زكي وزيرة الثقافة وراندا علي صالح وزيرة الإسكان.
في تدوينة مؤلمة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" كتبت الزميلة الأستاذة سهير عبدالحميد مدير تحرير الأهرام تقول: "جيهان زكي وزيرة للثقافة في مصر، بعد صدور حكم قضائي ضدها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية .. خبر صادم ومحبط ومؤلم ويعني غياب أبسط المعايير عند اختيار الوزراء. لقد اعتدت د جيهان زكي على مؤلفي "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية" بالنسخ والنقل في كتابها "كوكو شانيل وقوت القلوب" الصادر عن الهيئة العامة للكتاب. فلجأت إلى قضاء مصر العادل ثقة في نزاهته وقد كان كما عهدناه دوما عادلا، لم يلتفت إلى منصبها كنائبة في البرلمان بل التزم بما توصلت إليه اللجنة المشكلة من المحكمة والتي أثبتت وقوع اعتداء على حقوق الملكية الفكرية لكتابي بنسبة تصل إلى ٥٠% ولذا لم تكتف المحكمة بالحكم بحذف الاجزاء المقتبسة بل قضت بإعدام كتاب د.جيهان زكي وتغريمها ١٠٠ الف جنيه . كما برأتني النيابة من تهمة السب والقذف التي اتهمتني بها د.جيهان زكي، فكيف تعين بعد صدور هذا الحكم ضدها وزيرة للثقافة في مصر ؟؟؟؟؟؟!!!!!! حقيقة أنا عاجزة عن استيعاب ما يحدث ..... فالحكم الذي حصلت عليه ضد د. جيهان زكي نهائي..والنقض الذي تقدمت به لا يمنع تنفيذ الحكم القضائي وهو اعدام كتابها وتغريمها ١٠٠ الف جنيه. أما محضر السب والقذف الذي تقدمت به ضدي فقد حفظته النيابة".
انتهي كلام الزميلة التي تم السطو على كتابها (وفي نهاية المقال صورة للحكم وصورة لغلاف الكتابين). هل نحن بإزاء إصلاح الثقافة والتعليم أم إفسادهما، عبر اختيار نماذج ليست مؤهلة للإصلاح وإلا كانت قد بدأت بنفسها.
أما الثانية فهي راندا على صالح المنشاوى وزيرة الاسكان الجديدة
فقد سبق أن أجرت نيابة الأموال العامة تحقيقات معها ومع المهندس خالد عباس في القضية رقم ٦٤١ لسنة ٢٠١٧ حصر اموال عامة والمقيدة برقم ٨٥ لسنة ٢٠١٧ بتاريخ ٩\ ١ \ ،٢٠١٨ كما شكل الجهاز المركزي للمحاسبات - بناء علي قرار مباحث الاموال العامة - لجنة خماسية انتقلت الى وزارة الاسكان الايام الماضية استمر عملها٦ ايام في سرية تامة.
وتدخل وزير الاسكان في ذلك الوقت د. مصطفى مدبولى وقام المسؤولان (راندا صالح وخالد عباس) برد مبالغ مالية قدرها مليون وخمسمائة الف كانا قد حصلا عليها من احدى الجهات التابعة لوزارة الاسكان (مستند في نهاية المقال). بل وأسند إليها مدبولى بعدها الإشراف على المشروعات القومية وتطوير البنية التحتية والمرافق فى المدن الجديدة ، وتولت رئاسة وحدة إدارة المشروعات وتمثيل الوزارة فى شركة العاصمة الإدارية الجديدة فى ١٤ يونيو ٢٠١٨، وبتوصية من مدبولى، صدر قرار جمهورى بتعيينها نائبا لوزير الإسكان لشئون المتابعة والمرافق وتولت الإشراف على مشروعات الإسكان الإجتماعى وتطوير العشوائيات والإشراف على مشروعات محور ٣٠ يونيو والبنية الأساسية والمرافق والإسكان بالمدن الجديدة وتنفيذ حى المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة وبيت الوطن ومتابعة مشروعات حياة كريمة ومشروعات الهيدروجين الأخضر، ثم أصدر مدبولى قرارا بتعيينها مساعد أول لرئيس مجلس الوزراء لشئون المتابعة بتاريخ ٢٣ ديسمبر ٢٠١٩
لكن وزير الاسكان اللاحق له عاصم الجزار أستبعدها من مكتبه، علي اثر انتهاء القضية التي ردت فيها الأموال، وأسند مهام مكتبه الي محمد عصام الدين رمضان بالقرار رقم ١٧١ لسنة ٢٠١٩.
هل الوزيرتان الجديدتان أصبحتا في مهب الريح بعدما تكشف ونشر بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية من أناس لهم قيمتهم واحترامهم، (أبرزها تدوينات سهير عبدالحميد ونبيل عبدالفتاح ومجدي حمدان وعلى أيوب) أم أن الأمر سيمر كما مرت عاصفة وزير التعليم الذي ادعى نيل الدكتوراه من جامعة اتضح أنه لاوجود لها!
هل نحن أمام توحش للفساد، بحيث لا تشغل تقارير الجهات الموكولة لها الرقابة والتدقيق والتمحيص بال من يختار الوزراء، أم أن هذه التقارير تحذف ما شاءت من ماضيهم القريب، سؤال لايستطيع أحد الإجابة عليه إلا السيد رئيس الجمهورية بنفسه، فبيده أن يتدخل ويضع الأمور في نصابها الصحيح.
----------------------------------------
بقلم: مجدي شندي
الحكم في السطو على الكتاب
الحكم في السطو على الكتاب
الكتاب الذي سطت عليه الوزيرة
الكتاب المسروق والذي حكمت المحكمة بإعدامه
مذكرة تثبت اتهامات سابقة لوزيرة الإسكان
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري