وجهة نظري| هل يتحول العالم الثالث إلى فئران تجارب للقاح كورونا؟
ما أن أطل شبح فيروس كورونا مهددا البشر بالفناء، وما أن لاح شبح الموت حاصدا بلا رحمة أكثر من مائة ألف إنسان.. ومهددا بالخطر أكثر من مليوني إنسان تمكن الفيروس اللعين من إصابتهم، وأمام حالة الفزع التي انتابت العالم كله في نفس اللحظة والتي حاصرته في توقيت واحد وفرضت الحظر على كل سكان الأرض ليعتزل الجميع كل ما اعتاد عليه في حياته اليومية ليبقى أسيرأ برغبته داخل منزله لوقت غير محدد وإلى مدى غير منظور!
حالة الحصار التي فرضها الفيروس الشرس القاتل دفعت شركات الأدوية للسعى بكل خطاها للتوصل إلى لقاح فعال ضد فيروس كورونا.. وراء تلك الحمية بالطبع لا تكمن دوافع إنسانية محضة، بل كثيرا ماتشوبها أطماع ليس فقط للحصول على أعلى مكاسب ممكنة تحصل عليها الشركة صاحبة اللقاح الأنجع والأكثر فاعلية لمواجهة الفيروس، لكن من المؤكد أن وراء تلك الشركات أنظمة لاتقل براجماتية عنها تقدم لها كل الدعم من أجل ضمان تبوء السيادة والهيمنة والتفوق! ومن غير المستبعد أن تدخل تلك اللقاحات الفعالة في اتفاقات تبادل المصالح والمنفعة! وأيضا ستكون وسيلة لتقديم منح للدول التي تنفذ سياستها وتخضع لأوامرها، وعلى العكس تصبح أداة عقاب تحرم منها تلك الدول المارقة التي تخرج عن قواعد السيطرة ولاتقدم فروض الولاء والطاعة لقادة العالم المتحكم المسيطر.
من أمريكا إلى الصين، ومن اليابان لفرنسا وألمانيا.. يجرى العمل في شركات الأدوية للتوصل إلى لقاحات فعالة لمواجهة فيروس كورونا.. فى أمريكا وحدها أكثر من شركة توصلت للقاح جديد منها شركة مودرنا يعتمد اللقاح المزمع إخضاعه لتجارب سريرية على تخليق بروتينات لأحماض نووية تحفز خلايا الجسم على تصنيع بروتينات شبيهة بفيروس كورونا وبالتالي يمكن للخلايا تكوين إستجابة مناعية ضد الفيروس.
شركة فايزر الأمريكية أيضا توصلت للقاح مشابه يعتمد أيضا على تخليق أحماض نووية تحفز الجسم على مواجهة فيروس كورونا. شركة جونسون الأمركية الشهيرة تعكف أيضا على إجراء التجارب السريرية للقاح جديد نهاية العام الحالي.
أما الصين فقد بدأت بدورها إجراء التجارب السريرية في منتصف الشهر الماضى على متطوعين تتراوح أعمارهم مابين 18 و60 عاما وكلهم من سكان ووهان أول مدينة شهدت ظهور الفيروس.
اليابان دخلت على خط المواجهة وتوصلت لاستخدام لقاح أفيجان الذى كان يستخدم لعلاج الأنفلونزا، وبدأت إجراء تجارب سريرية للتأكد من مدى فاعليته لعلاج كورونا، وقامت بتوزيعه على عدد من الدول من بينها مصر والسعودية.
بينما أعلنت ألمانيا عن قرب التوصل للقاح ضد الفيروس لتدخل قريبا مرحلة التجارب السريرية.
أمام الصراع المحموم بين الدول وشركات الأدوية التابعة لها للوصول للقاح ومع تكرار الحديث عن التجارب السريرية، تثار عدة تساؤلات من المهم أن نسمع من المسئولين إجابة عنها..
أولا: ماهي المعايير والضوابط المهنية والإنسانية والأخلاقية المنظمة لعملية إجراء التجارب السريرية!
ثانيا: هل هناك بالفعل وجود لتلك المعايير، ومن وضعها ومن المسؤول عن تطبيقها، ومن المسؤول عن المراقبة لضمان الإلتزام بها.. ومدى صلاحياته في المساءلة والمحاسبة في حالة خرق تلك الضوابط وعدم الإلتزام بها؟ وماهى العقوباتالمفروضة في حالة مخالفة القواعد وتجاهل الضوابط؟
ثالثا: إلى أي مدى يمكن أن تمارس الدول الكبرى ضغوطا على أنظمة دول العالم الثالث لإجبارها على إجراء التجارب السريرية على شعوبها، مقابل تقديم مساعدات إقتصادية أو التدخل لحل أزمات تواجه تلك الدول وتهدد أنظمتها.. أو بغض الطرف عن ملفات ساخنة تلوح بها الدولة العظمى تحديدا بين الحين والآخر للضغط بغية الإمتثال لأوامرها وإملاءاتها وقراراتها.. لتتحول تلك الشعوب إلى فئران تجارب لأصحاب السيادة من حكام الدول الكبرى؟
رابعا: وهو الأهم هل يشترط موافقة المرضى على إجراء تلك التجارب؟ وإلى أي مدى تلتزم الأنظمة الصحية لدول العالم الثالث بتلك الموافقة؟ وماذا لو تمت دون علم المريض؟ ماهى الجهة المسؤولة عن تلقي بلاغات وشكاوى واستغاثات المرضى، ومن يعاقب المتسبب في انتهاك حرمة أجسادهم واستغلال حاجتهم وفقرهم وجهلهم ومرضهم؟
خامسا: ماذا عن الآثار الجانبية المترتبة على تلك التجارب؟ من يتحمل مسؤوليتها وتعويض المرضى عن الأضرار التي يمكن ان تلحق بهم؟
أسئلة كثيرة وخطيرة نحتاج لإجابة عنها.. لتخفف ذلك التخوف من تقاطع مصالح مافيا شركات الأدوية مع مصالح حكام العالم المتغطرس مع المتواطئين من أنظمة الشعوب الفقيرة لتسدد تلك الشعوب من ارواحها فواتير حساب قواعد لعبة السياسة والمصالح القذرة.
---------------------
بقلم: هالة فؤاد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري