وجهة نظري| خدمة الغز
"آخر خدمة الغز علقة" مثل شعبى ناطق بالحكمة والعظة والتحذير.. لكن للأسف صرخة الأجداد عبر الأزمنة الغابرة لم تردع كثيرين ممن تجاهلوه فلم يسلموا من قبح وبشاعة ومهانة النهاية.. ولم يردع مصير من آثروا السير على دربهم من تجنب نفس المصير.
حكمة الأجداد تحدثنا عن فجر الغزاة ممن تجبروا وعاثوا في البلاد التي احتلوها فسادا وظلما ونهبا لخيراتها، ولم يفتهم قبل أن يغادروها أن ينكلوا بأهلها إمعانا في الذل.. وفي ظنى أن التنكيل كان يصب أكثر على من مهدوا بخنوعهم وتأمرهم وولائهم وتعاونهم مع هؤلاء الغزاة، فكانوا أيديهم التي تنكل وتبطش، وعيونهم التي ترصد وتنقل وتحكي، ووسائل إعلامهم التي ترهب وتفزع، وتحمل مفاتيح الضغط والتاثير التي تسهل للغزاة مزيدا من الإحكام والسيطرة والبطش.
رحل الغزاة لكن خدامهم لم يرحلوا، تناسلوا وتكاثروا وأورثوا مهانة الخدمة لأبنائهم بالتبنى ممن آثروا السير على نهجهم.. ومن خدمة الغز لخدمة أصحاب السلطة والنفوذ وكل صاحب سلطان انتقلت التبعية، وإن لم تختلف كثيرا في تفاصيلها المذلة، ولانهايتها المهينة.
طريق الخدمة لا يبدو شاقا، ودروسها لاتبدو عسيرة، فقط تتطلب صفات خاصة إن لم تكن موروثة فمن السهل جدا اكتسابها.. هي لاتتطلب غير قليل من الكرامة ويفضل أن تكون معدومة لأن انعدامها سيمكن صاحبه من القفز بسرعة لأعلى المناصب.. حاصدا للامتيازات، ضامنا لرصيد مادى يؤمنه كل المخاطر ويهون عليه تلك العلقة التي يتيقن أنه سينالها بعد رحلته المؤقتة - مهما طالت – في خدمة الغز.
رغم حتمية النهاية ورغم اليقين بالمصير المهين، إلا أن المصرين على تلك الخدمة لايتوانون عن غض الطرف عنها وتجاهلها، بل والأهم أنهم يبذلون قصارى جهدهم لا لتجنبها ،لاسمح الله، ولكن لتأجيلها لأطول فترة ممكنة.
فنجدهم لا يدخرون وسعا في تقديم مزيد من النفاق والتزلف والمجاملة الرخيصة في كل مناسبة تسنح الفرصة بها، ومن غير مناسبة أيضا، حتى وإن تفننوا في تعمدها واختراعها والتهليل لها.
وللحق فإن حبال صبرهم للقيام بذلك الدور لاحدود لها.. وذكاؤهم في تخطى العقبات والزلات والأخطاء لامثيل له، أو إن شئنا الدقة خبثهم وتلونهم لتجنبها وتخطيها يضرب به الأمثال.
أما أكثر ما يقلقهم هو البحث عن مفاتيح كل صاحب سلطان، يكلفهم ذلك بعضا من الوقت وقدرا من الترقب وكثيرا من التنازلات بعدها تنفتح الأبواب المغلقة وتدور عجلة الخدمة ويغترف أصحابها من مغارة كل عصابة ما لذ وطاب.
صورتهم المهينة لاتظهر عوراتهم أمام مرآتهم، فهي لاتعكس فقط سوى الزائف من صورهم الفخيمة المتألقة المدعية التعالى والزهو، أما حقيقة نفوسهم الخربة الصدئة فلا يدركها سوى المترفعون عن خدمة الغز.. الخاسرون بشرف في كل معارك الحياة، من آثروا احترام أنفسهم ولم يسعوا وراء مكاسب مغموسة بإبتذال النفاق الرخيص.. من علت صرخاتهم بالنقد ورصد الأخطاء وإلقاء الضوء على السلبيات أملا في تجنبها ومواجهتها وتحاشيها. ولم يبهرهم ذهب المعز أو يرهبهم سيفه، وآثروا كلمة الحق ونصرته لا خدمة الغز وعلقته.
هي خيارات ستظل ما بقيت الحياة، للغز خدامه وللحق أنصاره، وكل يتحمل تبعات خياراته في صمت.. فلا نهاية الخدمة المهينة رادعا للخدم ولا الحرمان من مكاسبها الزائفة خسارة لمن ترفعوا عن الخدمة.
------------------------
بقلم: هالة فؤاد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري