واجب الدول العربية والإسلامية تجاه المدعى العام للجنائية الدولية
قامت الولايات المتحدة بتعطيل القضاء الدولى والتدخل في شؤونه وكان ذلك على كل المستويات الرئاسية ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع والكونجرس.
وتُسأل الدولة عن تصرفات أجهزتها جميعا خصوصا في المجال الدولى.
كما ينظم الدستور الامريكى أعمال هذه المؤسسات
تعتبر إسرائيل الولاية الواحد والخمسين ضمن الولايات المتحدة الامريكية ولا يختلف موقف رئيس أو وزارة او كونجرس مهما كان تشكيله في ذلك.
وقديما قالوا لنا أن طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية من طبيعة خاصة، وقرار الدعم الامريكى لإسرائيل خصوصا في مرحلة الانتخابات الرئاسية لأن اللوبى الصهيونى شديد التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية.
وسوف نعالج في مقال مستقل أكثر الرؤساء الأمريكيين الذين خدموا إسرائيل انطلاقا من الخلفية الأساسية .
إن الدولة الأمريكية نذرت نفسها لخدمة إسرائيل ولا تبالى إن كانت الدولة العظمى تعتدى على قانون المجتمع الدولى والقانون الامريكى يعلو على القانون الدولى.
وعندما يتعلق الأمر بإسرائيل تدافع الولايات المتحدة تلقائيا عن مصالح إسرائيل حتى لو تناقضت مع المصلحة الامريكية , والغريب أن الكونجرس الأمريكى قاد في هذه المرحلة سلوك الولايات المتحدة المدمر للقانون الدولى.
إن أمريكا وإسرائيل قامتا بإبادة الشعب الفلسطيني وتحمس ترامب لبقاء إسرائيل مزدهرة .
ومادامت أمريكا وإسرائيل شاركت في أعمال إبادة غزة، فإن النشطاء من المحامين على مستوى العالم خاطبوا المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان مباشرة بشأن الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب في غزة.
وقد اجتمع الكونجرس وأصدر تحذيرا للمدعى العام بألا يصدر قرار القبض على مجرم الحرب نتنياهو وتقديمه للمحكمة الجنائية الدولية.
وحذر الكونجرس المدعى العام بأقصى العقوبات إن هو أقدم على هذه الخطوة ضد نتنياهو.
فلما تحدى المدعى العام الكونجرس الأمريكى اتخذ الكونجرس عدة عقوبات ضد المدعى العام وهذه جريمة اسمها تعطيل أعمال القضاء الدولى لصالح المجرم ولو حدث ذلك في أي دولة من دول العالم المتحضر لكنا شاهدنا سيلا من الدعاوى ضد الحكومة .
وتشمل هذه العقوبات:
- أولا: رفض تأشيرة السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
- ثانيا: تجميد أموال المدعى العام لدى الولايات المتحدة الأمريكية.
وهذه عقوبة له بأنه لم يستمع إلى تحذيرات الكونجرس الأمريكى. وليت الأغنياء العرب والفلسطينيين يمولون حملة قضائية ضد الحكومة الأمريكية والكونجرس وأنا شخصيا متطوع في هذه الحملة.
وسكوت الدول العربية والإسلامية على معاقبة المدعى العام يعتبر تشجيعا لأمريكا للتمادى في انتهاكها للقانون الدولى.
وبوسع الدول العربية والإسلامية أن تعقد جلسة في مجلس الأمن تناقش فيها هذه القضية، وليس ضروريا صدور قرار يدين الولايات المتحدة الامريكية ولكن على سبيل فضح سلوك الحكومة الأمريكية والكونجرس أمام الرأي العام الأمريكى.
وبالوسع إقامة دعاوى أخرى أمام المحاكم الأوروبية بذات الموضوع لتعميم الفكرة للإعلام الدولى أن نتنياهو وعصابته مجرمو حرب، وأن الولايات المتحدة التي تقدم نفسها باعتبارها حامية الديمقراطية تعرقل القضاء الجنائي الدولى عن طريق الكونجرس وبمعاقبة المدعى العام وعن طريق ممارسة اقصى درجات النفوذ الامريكى ضد الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية حتى لا تنفذ القرار الذى أصدره المدعى العام.
ومن العار أن يُترك المدعى العام فريسة للانتقام الأمريكى والإسرائيلى لأن الرجل يؤدى واجبه ونحن يجب أن نشجعه ونحميه.
ولكن نظرا للنفوذ الأمريكى على الحكام العرب والمسلمين لن يحرك أحد ساكنا ولكننا نوجه نداء للشعوب العربية والإسلامية إبراء للذمة، وبدلا من أن تكافيء الجامعات العربية والإسلامية والحكومات المدعى العام وتقدم له أرفع الأوسمة تتركه لمقصلة أمريكا وإسرائيل.
وهذا الموقف يشجع الطغاة والمجرمين على التمادى في إجرامهم كما يحد من تحمس المتحمسين لإنفاذ القانون الدولى وحماية القضاء الدولى.
ويهذه المناسبة هناك قضية رفعتها الدولة الفلسطينية ضد الحكومة الأمريكية موضوعها عدم اكتراث الولايات المتحدة الامريكية بقرارات الأمم المتحدة ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس الشرقية وهى أراضي محتلة بموجب قرارات مجلس الأمن ابتداء من القرار 242.
ويجب على دول العالم التدخل لحماية قانون المجتمع الدولى ومؤسساته القضائية وليس فقط الدول العربية والإسلامية.
وحبذا لو قدمت إحدى الجامعات الأمريكية الكبرى تكريما للمدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية بعد دعاوى متعددة أمام القضاء الأمريكى، لأنى متأكد أن انحراف الكونجرس وهو حارس النظام السياسي الأمريكى انتهاك للدستور الامريكى قبل أن يكون انتهاكا للقانون الدولي، فلننقذ الأمريكيين من أنفسهم وحكومتهم.
وأصبح واضحا كما قلنا في مقال سابق أن أمريكا الصهيونية وإسرائيل الصهيونية عدوان على الجنس البشرى مما كان له تأثير كبير على وضع الولايات المتحدة كدولة عظمى وعلى مشروعية إسرائيل في الأمم المتحدة إذا كان رئيس الحكومة الإسرائيلية مجرم حرب، فمن باب أولى أن يكون كل القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل مجرمى حرب .
وقد قلنا في مقال سابق أنه يجب ان تكون دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل دورة إسرائيل، وفصلنا جدول أعمال الدورة ومفاده بطلان عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة وسحب الاعتراف من إسرائيل من جانب الدول التي وقعت معها معاهدات استسلام وأولها مصر السادات.
---------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري