هل ضاعت فلسطين؟!
بينما الدراما الخليجية تحاول أن تمهد الطريق لصانع القرار للذهاب بعيداً فى علاقاته مع الكيان الصهيونى, جاء مسلسل " النهاية " لُينعش الآمال مرة أخرى حول إدراك النخبة الحاكمة فى مصر من خطورة هذا الجسم السرطانى داخل المنطقة العربية.
كل ذلك ودولة الكيان تستعد لاستقبال حكومة "وحدة" بين اليمين والأكثر يميناً, بين جانتس ونيتنياهو, وهدفها الرئيسى ضم أراض من الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن, ليشعل على ما يبدو حريقاً لن ينطفىء لهيبه حتى يأكل الأخضر واليابس.
النقطة التى وصلنا إليها ليست مفاجأة كما يحلو للبعض استخدام مصطلح الدهشة, وإنما نتاج طبيعى لعقود من الانزياح الطبيعى نحو التطرف والتشدد داخل مجتمع الكيان الصهيونى, وأصوات ذهبت بعيداً بمطالباتها, لدرجة الدعوة لإسقاط المملكة الأردنية الهامشية.
ولمحاولة الإجابة على العنوان, يجب أن نلقى نظرة على الحال فى الداخل الفلسطينى, فوفقاً لجهاز الشاباك الصهيونى قتل 14 إسرائيلياً في سنة 2018، فى حين قتل 9 إسرائيليين خلال سنة 2019 نتيجة عمليات نفذها فلسطينيون, كما جُرح 77 إسرائيلياً في سنة 2018، وذلك مقابل 65 حتى 2019, كما سجل الجهاز 3006 عملية مقاومة في سنة 2018، مقابل 2682عملية سُجلت خلال سنة 2019 في الضفة الغربية بما فيها شرقي القدس، وقطاع غزة، وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948.
بالطبع الأمر لا يخلو من مرارة على الجانب الفلسطينى, من واقع يومى مؤلم للأسرى والحياة شديدة الصعوبة فى القطاع المحاصر, كل هذا وذلك يجرى فى سياق إقليمى جديد فرضته خطة السلام الجديدة التى أعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نهاية يناير الماضى بحضور رئيس وزراء الكيان فى مقر البيت الأبيض والتى عُرفت بـ " صفقة القرن " والتى ضربت بالكثير من المواثيق والقرارات الدولية عرض الحائط ورسخت – أو ربما حاولت – مفهوماً ومقاربة جديدة لحل الصراع الممتد منذ أكثر من مائة عام.
بالطبع المشهد " المسرحى " الذى جرى فى واشنطن لم يكن بداية, وإنما نتاج طبيعى كما يرى كاتب هذا المقال من مقدمات, بل وأكثر من ذلك, فالتقرير الاستراتيجى الفلسطينى لعام 2018 – 2019 الصادر عن مركز الزيتونة يؤكد سعى الصهاينة من خلال تلك الاجراءات لتوسيع دولتهم على كل فلسطين التاريخية, وأن المقاربة الفلسطينية – العربية ما بعد أوسلو فشلت فى مقاربة المعضلة الرئيسية للصراع فى المنطقة.
ومع المواقف الفلسطينية المعلنة من صفقة السيد ترامب, واستمرار حالة الهوان العربى المخزية, يرى الدكتور جورج جقمان فى مقالة بمجلة الدراسات الفلسطينية من أن إقدام دولة الكيان على تهجير واسع النطاق قد تؤدى إلى تثوير الوضع فى الأردن وربما فى المنطقة المحيطة بأكملها, هذا السعى الصهيونى المسعور يقابله حالة مما يمكن أن نسميه استسلاماً فلسطينياً لـ " الأمر الواقع ", فنحن لا نعلم حتى اللحظة ما هو مصير الانتخابات الفلسطينية التى كان مقرراً لها أن تُعقد, ناهيك عن مشكلة خلافة السيد أبو مازن فى أعلى كرسى السلطة, بالإضافة لذاك الجرح الغائر المتمثل فى الانقسام الفلسطينى !
قد يستطيع الصهاينة فى هذه اللحظة التاريخية العبث بفلسطين كوحدة سياسية, بل وإلغاءها, لكن هل يستطيعون حذف الأرض ومن عليها من شعب !
-----------------------
بقلم: أحمد بهجت صابر
صحفى بجريدة الأخبار المسائى – مؤسسة أخبار اليوم
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري