هل تحررت البشرية أم استعبدتها الشهوة؟
يواجه عالمنا المعاصر أزمة فكرية حادة تجلت في تحريف مفهوم الحرية وتحويله من قيمة إنسانية سامية تولد من رحم المسؤولية إلى شيك على بياض يبرر التجاوزات السلوكية ويهدم الثوابت المجتمعية.
ولقد أصبحت المناداة بالانفلات المطلق ورفض الضوابط بدعوى الحرية الشخصية وسيلة لنشر الفوضى العبثية وإهداراً صارخاً لآدمية الإنسان وكرامته.
وقد تكلم الفيلسوف جان بول سارتر عن الحرية، والذي جعل الحرية قوام الوجود الإنساني وأكد أن حريتنا لا تتحقق إلا على مسرح حريات الآخرين فالإنسان ليس معزولاً وحريته تنتهي وتتشكل عندما تصطدم بحرية ووجود الآخر، مما يفرض التزاماً أخلاقياً يمنع تحول الحرية إلى تعدٍ على المجتمع.
ومن وجهة نظري لا وجود لما يسمى بالحرية المطلقة، فالكون كله من الذرة إلى المجرة محكوم بقوانين توازن صارمة والطائرة لا تحلق في السماء إلا بخضوعها التام لقوانين الفيزياء.
بناء على ذلك فإن الحرية الحقيقية ليست فكاكاً من الضوابط بل هي التزام يصون المجتمع ويحفظ بقاء النوع الإنساني من خلال الفطرة والتعايش الطبيعي بين الذكر والأنثى.
إن ما نشهده اليوم من ترويج لظواهر مثل "المثلية الجنسية" عبر الفضائيات والمنصات الرقمية والوسائل المختلفة ليس حداثة أو تنويراً، بل هو ارتداد نحو مجتمع همجي شهواني يضحي بالفضيلة والعفة في سبيل لذات زائفة.
والغريب أن المدعين عبر وسائل الإعلام عندما تتعارض الشعارات مع مصالحهم الشخصية، سرعان ما يسقط قناع التحرر لينقلبوا إلى دكتاتوريين مما يثبت أن الحرية لديهم مجرد وسيلة نفعية لخدمة الأهواء.
والمنفعة هنا ليست شخصية أو فردية لأحدهم فحسب، بل إن هناك منافع ومكاسب كثيرة أخرى تقف وراء هذه الادعاءات والترويج الممنهج وليس الأمر من منظور الحرية أبداً كما يزعمون
ولو نظرنا إلى مدعي الحرية من وجهة نظري نجد أنهم يريدون تشويه هذه الفطرة السليمة، ومحاولة تغيير هذه الفطرة تشبه تماماً إجبار آلة دقيقة على العمل بعكس التصميم الذي صنعت من أجله والنتيجة الحتمية لن تكون تطوراً أو حداثة بل عطل كلي وانهيار داخلي للمجتمع الإنساني بأسره.
وإن إلغاء الخطوط الحمراء باسم التحرر لن يصنع مجتمعاً حراً، بل سيقود البشرية إلى غابة يحكمها منطق الشهوة والنفعية وتتحول فيها الحرية المزعومة إلى عبودية كاملة للغرائز والمصالح الضيقة.
وبدون وقفة عقلانية جادة لحماية الفطرة وصيانة الوعي العام فإننا نمضي سريعاً نحو هلاك الحرث والنسل وتدمير الأمة.
-------------------------------------
بقلم: أسامة محمد
* باحث بقسم الفلسفة بآداب العاصمة
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية
كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري