الجمعة، 06 نوفمبر 2026 القاهرة 18.4°C
رئيس التحرير مجدي شندي
هل "تأيرن" المصريون؟!

هل "تأيرن" المصريون؟!

حين وقعت الحرب الإسرائيلية الإيرانية كان انحياز أكثر المصريين بألسنتهم وأقلامهم وقلوبهم إلى الصف المقاوم، فتعجبت طائفة من إخوتنا العرب لذلك، وأخذوا ينكرون على المصريين موقفهم من الحرب، وشرعوا يذكرون ما كان وما سيكون من سيئات إيران والشيعة والفرس، وخاضوا فى ذلك وأفاضوا، وكأنى بهم على طول العِشرة بيننا لم يعرفوا قلوب المصريين، ولم يخبروا عقولهم!

يا إخوتنا، إن المصرى بالفطرة الطَّبْعية، وبالمناعة المكتسبة ينحاز بقلبه وقلمه ولسانه (إن لم يستطع بيده) إلى من يحارب (الكيان) ولو كان الجن الأزرق، وحين يناصر المصرى من يقاوم (الكيان) فهو أمر يأتيه على البداءة والبداهة لا نحتاج معه إلى طول تروٍّ، ولا إلى كثير تفكر، فالعدو أمامنا منكشف مجاهر ولا يشق علينا تبَيُّنه، ولسنا نحتاج إلى كثير تحاور، ولا إلى طويل تناظر لنمايز بين العدو الحالِّ المباشر بالعداوة، وبين غيره الذى فى أمره تفصيل.

تسألنى: ومِمَّ ذاك؟ فأجيبك: إن كل بيت مصرى لا يزال فيه من هذا (الكيان) أثر سوء، فإما مقاتل خرج من بيته فغاب فى الميدان سنين عددًا، أو مُصاب خرج فرجع بعضُه وفَقَد بعضَه، أو شهيد خرج فلم يرجع، أو فقيد (طمره اليهود فى حفرة أو دعسوه بدبابة) فلم يعرف أهله أحىٌّ هو أم ميت، وبقيت أمهاتهم يمتن حيرة وكمدًا عليهم سنين طوالًا، وآخرون هم أهل مدن القناة الثلاث قد أُخرجوا من ديارهم مُهجَّرين فى حروبنا والإسرائيليين، إن هؤلاء جميعًا ناس من شعب مصر نعرفهم ويعرفوننا بالاسم والوجه، ولقيناهم وجالسناهم، ومن لم نره أو نجالسه فقد روت أمهاتنا أخباره لنا مرارًا حتى وعيناها، ووعينا معها عدونا وعرفناه، وزدنا به علمًا ومعرفة حين أبصرنا إجرامه بإخواننا من حولنا. نعم، وقَّعنا ورقة كامب ديفيد ضرورة واضطرارًا، ولكن قلوبنا لم "تتصهين"، وبوصلتنا لم تجنح إلى الموادعة، وحين وقعت الحرب الإيرانية الإسرائيلية كانت بوصلتنا هى أمننا القومى المصرى وأمن الأمة، فكل صاروخ إيرانى طاش أو أصاب أو أخطأ كنا نراه يحمى أمنًا قوميًّا لمصر والأمة، وكان كل صاروخ منها يقتل فكرة فى رأس العدو كانت تزين له الإجهاز علينا بلدًا من بعد بلد؛ فمن أجل ذلك لم ترَ المصريين يذهبون إلى ما ذهب إليه إخوتهم، فلم نقل كلاهما عدو، ولا نظرنا إلى ما فعلوا من قبل فنشمت ونقول هذه بتلك، ولا فكرنا وقدَّرنا فيما سيفعلون ويأتمرون به فيما هو قابل، فلقد كان عندنا نحن عوام المصريين من العلم (بواجب الوقت) ما ليس عند كثير من الحكماء والفقهاء وأهل الرأى فى بلاد أخرى إخوة لنا!

إن المصرى بحسن فطنته يناصر من يحارب (الكيان) ليس حبًّا لطائفة، ولا موالاة لمذهب، بل لسنا نسأل عن عرق ولا دين ولا مذهب هذا المقاوم، ولا نبالى إن كان هو البادئ أم غيره، ولا نسأل أأخطأ حين بادر أم لم يخطئ، بل نتغافل فى ذلك الحين عما كان له من سابقة سوء، ونعينه ولو بأضعف الإيمان، لماذا؟ لأنه من حيث يريد أو لا يريد يدفع عنى عدوًّا لو فرغ من الإيرانى لتحول نهشًا إلى العراقى والسعودى والمصرى.

إذًا فلم يكن هذا من المصريين تأيرنًا ولا تشيعًا، ولا تنكبًا عن الدين، ولا  تنكرًا للعرب، بل نحن نرى أن من يثخن فى هذا العدو هو يحمى أمننا القومى وأمن الأمة من ورائنا، وإن مقاومته تلك تعيننا على إدراك ثارات قديمة، وتحبط مكرًا مرتقبًا من العدو، فكل ضربة من أى يدٍ أتت فهى تكسر شيئًا فى جسم العدو، فينشغل عنا وعن غيرنا بما ناله من فساد وعطب فيضعف شره وأذاه، وتؤخر عنا وعن غيرنا مكائده ولو إلى حين.

وها قد انقضت موقعة من مواقع الحرب، فكما لم "يتصهين" المصريون بعد كامب ديفيد، فإنى لم أرَ بعد حرب إيران من يتقدم لأخذ الجنسية  الإيرانية، ولا ذهب الناس أفواجًا إلى قم والنجف ليتشيعوا، ولا سمعت بهم فتنوا فى دينهم فتركوا الدعاء خالصًا لله ودعوا بشرًا، ولا بلغنى أن أحدهم ذهب إلى دار المحفوظات ليفاخر الناس بنسب فارسى كان خافيًا، بل لا زلنا على مذهبنا ولساننا ومصريتنا، ولا زلنا ننكر عليهم ما خالفوا وما ابتدعوا، ولا زلنا ننكر حروبهم على إخواننا ببلادنا، فهذا هو المصرى العامى، يعلم واجب الوقت، ويزن الأمور ويراجح بينها بميزان هو أضبط من ميزان الذهب، ويعرف كيف يستنبط النفع مما ظاهره الضر، وأزعم أن من أنكروا علينا نصرتنا إيران وقت حربها للكيان لو أنهم عرفوا العدو حق المعرفة، واطلعوا على ما يبيته لهم لكانوا مثلنا وزيادة، فكلنا عند هذا العدو إيرانيون وإن تكلمنا بغير الفارسية، أو لبسنا دشداشة وشماغًا.
--------------------------------
بقلم: محمد زين العابدين
[email protected]

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:27
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
18.4°C
توقعات الساعات القادمة
18.4°C
17.7°C
17.1°C
16.6°C
16.3°C
16.1°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,074ج.م
عيار 21
6,190ج.م
عيار 18
5,306ج.م
الجنيه الذهب
49,520ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...