الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 القاهرة 25.6°C
رئيس التحرير مجدي شندي
هروب "ترامب" من حرب إيران

هروب "ترامب" من حرب إيران

حرب إيران تطارد الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" ، وهو يخشى أن تدهسه الحرب ، التى ورطه فيها "بنيامين نتنياهو" رئيس وزراء كيان الاحتلال "الإسرائيلى"، وسبب ذعر "ترامب" من الحرب اليوم ، هو اقتراب ساعة الحساب بعد نحو شهر ونصف الشهر ، وخشيته من فوز "الحزب الديمقراطى" المعارض فى انتخابات التجديد النصفى لمجلسى الكونجرس الأمريكى (النواب والشيوخ) المقررة أوائل نوفمبر المقبل ، وقد زادت مخاوف "ترامب" مع قرار جديد لمجلس النواب هو الثالث من نوعه ، والقرار ـ كسابقيه ـ يطالب بوقف العمليات العسكرية الأمريكية على إيران ، وسحب القوات الأمريكية من مناطق العمليات ، ورد "ترامب" ـ كالعادة ـ بالغض من شأن هذه القرارات ، وادعى أنه لا يخوض حربا ضد إيران ، بل هى مجرد عمليات عسكرية تتيحها سلطاته المنفردة كرئيس منتخب ، غير أن ما يقلق ترامب أكثر ، أن القرارات المناوئة لم تصدر فقط بتصويت النواب الديمقراطيين ، بل أيدها فى التصويت عدد من نواب حزبه "الجمهورى" ، بسبب زيادة مخاوفهم من الظهور فى صورة المؤيدين لحرب "ترامب" على إيران ، وهو ما يضر بفرصهم فى الفوز بانتخابات التجديد النصفى ، خصوصا مع ضعف شعبية هذه الحرب الخاسرة ، وتدنى شعبية صاحبها "ترامب" إلى حدود 33% فى استطلاعات الرأى العام الأخيرة .

وقد حاول "ترامب" الهروب إلى الأمام ، وادعى مرات أن الحرب انتهت ، وأنه حقق نصرا ساحقا فيها ، ثم عاد ليعد بإنهاء الحرب عقب انتخابات التجديد النصفى ، وأقدم علنا على عروض فاضحة لرشوة الناخبين بمنح كل ناخب أمريكى خمسة آلاف دولار ، إذا فاز حزبه "الجمهورى" بالأغلبية مجددا فى مجلسى النواب والشيوخ ، وهو ما أكده نائب الرئيس "جى .دى . فانس" ، وقال أن عرض "ترامب" ممكن التنفيذ ، وأنه سيكلف نحو تريليون دولار ، تنوى إدارة "ترامب" توفيرها من عوائد رفع الرسوم الجمركية على صادرات الدول الأخرى إلى أمريكا ، وهكذا بدت الأحوال مزرية فى أمريكا ، التى تعتبر نفسها أعظم ديمقراطية فى العالم ، وكأن الرشوة الانتخابية صارت من أنزه التقاليد الديمقراطية ، ثم زاد "ترامب" الطين طينا ، وأصدر قرارا تنفيذيا يقيد عمليات التصويت الانتخابى عبر البريد ، وهو ما رفضته المحكمة العليا ، ففتح "ترامب" النار على قضاتها ، وبالذات قضاة المحكمة الذين سبق له تعيينهم ، وكأن الرشاوى الانتخابية والعدوان على القضاء ، صارا من التقاليد الأصيلة لديمقراطية جلالة الرئيس "ترامب" (!) .

والسبب ظاهر فى ذعر "ترامب" من انتخابات التجديد النصفى المقبلة ، فقد أدت حربه على إيران إلى تدمير بضاعته الشعبية ، وهو الذى يركز كثيرا على نجاحاته الاقتصادية المتخيلة ، وأولها خفض معدل التضخم وانخفاض الأسعار ، بينما أدت حرب إيران إلى العكس بالضبط ، ولم يبتلع المواطنون الأمريكيون أكاذيبه المتكررة ، وبالذات أقواله العبثية عن السيطرة الكاملة على "مضيق هرمز" ، وحماية عبور السفن والناقلات بحرية عبر ممر جنوبى بالقرب من سواحل "سلطنة عمان" ، وأن تدفق البترول والغاز ، عاد لمعدلاته الطبيعية قبل الحرب ، أو عاد ـ على الأقل ـ لنصف ما كان ، على حد زعم نائب الرئيس "فانس" ووزير الحرب "بيت هيجسيث" ، بينما السوق نفسه يكذب "ترامب" وإدارته ، وأسعار "البنزين" و"الديزل" تقفز إلى الضعف ، وسعر برميل البترول عاد إلى الارتفاع إلى نحو 110 دولارات ، وكلما ارتفع سعر "برميل" البترول ، صرخ المواطن الأمريكى من غلاء البنزين والديزل والأسمدة والبتروكيماويات عموما ، وهو ما يضاعف من حرج ومأزق مرشحى حزب "ترامب" ، وأغلب استطلاعات الرأى ترجح خسارة "الحزب الجمهورى" لأغلبيته الطفيفة الحالية فى مجلسى النواب والشيوخ ، خاصة فى "مجلس النواب" ، الذى يجرى تجديد كل مقاعده فى انتخابات أوائل نوفمبر المقبل .

وفوز "الديمقراطيين" فى مجلسى الكونجرس" أو حتى فى "مجلس النواب" وحده ، يقض مضاجع "ترامب" وعائلته وقبيلته من كبار المليارديرات ، ليس فقط بسبب إمكانية العودة إلى كابوس عزل "ترامب" عن الرئاسة ، وقد حدث شئ من ذلك فى رئاسته الأولى لمرتين ، صحيح أن سيناريو "العزل" لم يكتمل وقتها ، لكن مجرد العودة إلى اقتراح العزل يرعب "ترامب" ، ثم أنه من الوارد جدا ، أن تدعو الأغلبية الديمقراطية ـ حال توافرها ـ إلى تحقيقات وجلسات استماع لمليارديرات عائلته الذين استفادوا بالمليارات من قرارات "ترامب" ، وبالذات أنجاله ومبعوثيه المفضلين المقاولين "ستيف ويتكوف" و"جاريد كوشنر" زوج إبنة "ترامب" الكبرى ، فوق أن ذهاب أغلبية الكونجرس إلى معارضى "ترامب" ، يشل حركة وحرية قراراته المنفردة ، وينتهى به إلى وضع "البطة العرجاء" فى النصف الثانى من رئاسته الثانية الحالية .

وقد جرب "ترامب" فكرة الهروب من الكوابيس ، ووعد الأمريكيين بإنهاء حربه على إيران بعد انتخابات التجديد النصفى ، وهو ما عاد نائبه "فانس" إلى التأكيد عليه ، ومن دون أن يعرف أحد ، أو يقول "ترامب" و"فانس" شيئا عن طريقة إنهاء الحرب ، خصوصا بعد وصول حملاته العسكرية إلى حائط مسدود ، وإعلان مفتش "البنتاجون" عن انخفاض مقلق فى مخزون الصواريخ والذخائر العسكرية الأمريكية ، وهو ما كذب مزاعم "ترامب" عن ذخائر أمريكا التى لا تنفد ، وتقليله من حجم الخسائر بسبب الضربات الإيرانية الصاروخية على القواعد الأمريكية فى المنطقة ، وهو ما كذبه علنا تقرير مفتش "البنتاجون" ، واعترف بوقوع خسائر بعشرات مليارات الدولارات فى الأصول والقاذفات والصواريخ على أرض القواعد إياها ، ورغم أن أكاذيب "ترامب" لا تنفد ، فإنه يتجاهل "القاعدة الذهبية" فى عالم الكذب والكذابين ، وهى أنه إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ، ويعد بتدمير إيران ، رغم أنه أعلن من شهور عن محو "إيران" وإزالتها من على وجه الأرض ، وأنه انتقل من القصف من الجو إلى خنق إيران اقتصاديا ، وإرغامها على رفع راية استسلام ، لم يحدث ، ولا يبدو حتى محتملا ، رغمها يكرر "ترامب" مزاعمه ، ويدعى مجددا ، أن إيران تتوسل من أجل إبرام اتفاق ، ويقول مرات أن المفاوضات قد تستأنف قريبا ، ثم يعود لتكذيب نفسه وابتلاع حلقه ، ويقول أنه لا مفاوضات أبدا مع إيران ، وأنه ينوى شن هجوم على موقع "جبل الفأس" الإيرانى النووى ، مع أنه قال مرارا وتكرارا ، أنه دمر ومحا مواقع البرنامج النووى الإيرانى فى عملية " مطرقة منتصف الليل " خلال حرب الإثنى عشر يوما فى يونيو 2025 .

وربما يكون من العبث ، أن تحاول العثور على تفسير لتناقضات "ترامب" ، فهو نفسه ـ أى "ترامب" ـ لا يجد لها تفسيرا ، وحتى رغبته المعلنة فى الخروج من حرب إيران ، لا يعرف لها طريقا بذاته ، فهو يخاطب الداخل الأمريكى لتهدئته وكسب الوقت ، ويتصور أنه ذكى يخاطب جمعا من الأغبياء ، وتستبد به أوهامه وخيالاته ، ويفضل العيش فى فقاعته المصنوعة ، ويقول لك ، أنه عازم على الاستيلاء على بترول إيران كما فعل فى "فنزويلا" ، ومن دون أن يدرك الفوارق المرئية حتى للعميان ، فلم يحقق فى سبعة شهور من الحرب على إيران شيئا مما وعد به أو تخيله ، وإن رغب اليوم أو غدا فى إنهاء الحرب على إيران ، فإن الأخيرة لن تترك له فرصة الخروج الآمن ، فقد زعم فى بداية الحرب ، أنه يشن هجوما خاطفا كاسحا ، لن يستغرق سوى بضعة أيام أو أسبوعين ، ثم امتدت الحرب إلى سبعة شهور إلى الآن ، وخطة إيران فى الحرب على عكس خطة الهجوم الخاطف ، وكان ذلك ظاهرا حتى قبل الحرب كلها ، وقبل اغتياله فى أول ساعات الحرب ، كان القائد الأعلى الإيرانى الراحل "على خامنئى" يقول ، أن أى هجوم خاطف علينا لن يلقى ردا خاطفا ، وأن خطة إيران هى رفع تكلفة الحرب على عدوها ، وتوسيع نطاق الاشتباك فى الجغرافيا وإطالته فى الزمن ، وهذا ماجرى بالضبط ، رغم رحيل "خامنئى الأب" وتولى نجله "مجتبى" مكانه ، ومع فارق محسوس ، هو أن النظام الإيرانى صار أكثر جرأة ومخاطرة ، وانتقل إلى المعنى الهجومى ، لا الاكتفاء بالردع الدفاعى .

وقد عاد "ترامب" بعد طول مدى الحرب إلى البدايات ، وصار أكثر شغفا بطاعة "نتنياهو" وتلبية طلباته ، ووافقت إدارة "ترامب" على صفقة أسلحة عاجلة لكيان الاحتلال بقيمة تقارب ثلاثة مليارات دولار ، أخطر ما فيها 40 ألف قنبلة من الوزن الثقيل ، تزن كل قنبلة طنا ، تحتاجها "إسرائيل" لمعاودة ومواصلة حروب دمار وإبادة جماعية فى "غزة" وفى "لبنان" ، ويعد "نتنياهو" بتجديد حربه رسميا على إيران ، وكأن "ترامب" يبحث عن مخرج لحربه الخاسرة على "إيران" ، وقد يعاود تكليف "نتنياهو" بأداء الدور البديل ، والجلوس فى مقعد القيادة من الخلف.
---------------------------------
بقلم: عبدالحليم قنديل   
[email protected]

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة08:40
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
27.3°C
توقعات الساعات القادمة
27.3°C
27.9°C
28.4°C
28.6°C
28.5°C
28.1°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى

رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...

حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,280ج.م
عيار 21
6,370ج.م
عيار 18
5,460ج.م
الجنيه الذهب
50,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...