هاجموه فى يوم ثورته فإنه يستحق
أنا مع الهجوم على عبدالناصر وثورته وتمجيد ماقبل ثورة 1952 وشيطنة ما بعدها بلا حياء ولاموضوعية وبمغالطات تاريخية لسببين الأول: طالما كان الهجوم يشكل مصدرا وموردا ماليا للمهاجمين، وثانيا فرصة لكشف الأقنعة وفضح الآكلين على كل الموائد.
عبدالناصر ليس ملاكا ولا شيطانا.. أصاب وأخطأ ومات منذ 50 عاما. هناك نخب سياسية عاجزة تجيد النحيب كالنساء على مصيبة حلت بوطن، وتبحث عن شماعة تعلق عليها عجزها وتوارى خلفها كراهيتها للوطن والشعب. شيطنة مابعد ثورة 1952 هو شيطنة لتاريخ شعب بحلوه ومره، شعب دفع الثمن دما من أجل البناء والحصول على مكاسب قليلة لم تكن متاحة له قبل ثورة 1952.
وهناك نخب سياسية فاعلة تجيد العمل، وتأخذ عظة من مصائب ماضيها وتنطلق للأمام كما حدث فى ألمانيا. ألمانيا تعرضت لهزيمة على يد قائدها هتلر فى الحرب العالمية الثانية أسوأ مما تعرضت لها مصر فى هزيمة 1967، وتم تقسيمها إلى المانيا الشرقية والغربية. أدركوا سبب الهزيمة، ولم يجلسوا يندبوا حظهم كالأرامل ويبحثون عن شماعات يعلقون عليها عجزهم ويبثون كراهيتهم وحقدهم على وطن لم يستأثروا به. لم يتوقفوا كثيرا أمام هتلر وهزيمته – كما يفعل أعداء عبدالناصر وهو حق لهم فى النقد والمراجعة ولكن بأمانة وموضوعية للتعلم والإدراك وتجاوز الهزائم والإنطلاق- عرف الألمان أن هتلر سبب المصائب والانقسام، وعملوا على تجاوز مصائبهم، وأعادوا لحمة المانيا بين شرقها وغربها، وأعادوها كما كانت قبل الحرب العالمية الثانية، وانطلقوا وتقدموا وصاروا فى مقدمة الدول الاقتصادية عالميا.
لو أن النخب الألمانية فعلت مايفعل بعض أعداء عبدالناصر ماتقدموا ولا بنوا المانيا الموحدة المتقدمة. هذا هو الفرق بين الشعوب العربية والشعوب الأوربية. ويفسر لنا لماذا تجاوزت المانيا محنتها وتقدمت فى فترة قصيرة، ونحن لنا 53 عاما منذ هزيمة 1967، وبالرغم من بداية حرب الاستنزاف ومعركتى راس العش وإغراق المدمرة إيلات فى فترة لا تتجاوز الأربعة أشهر من الهزيمة، ثم الانتصار فى حرب 1973 فى عهد الرئيس السادات إلا أنهم مازالوا يشيطنون مابعد ثورة 1952 وحتى اليوم.
إذا كان عبدالناصر وعصره يعيشون وفاعلون حتى الآن، إذن فنحن شعب من الأموات ونخب من المأجورين العملاء. هاجموه فى يوم ثورته لأنه يستحق، وانسبوا له كل المصائب منذ مجيئه وحتى الآن فهو الميت الفاعل فى مجتمع سياسى خامل كاره لنفسه قبل أن يكون كارها للوطن وحاقدا على الشعب. هاجموه فهو يستحق لأنه الميت الفاعل فى الحياة.
لا يمكن التجاوز عن الممارسات القمعية لحكم عبدالناصر، فحكم الثورة كان تجربة حية فيها الصواب والخطأ، وحكم الثورة لم يكن وليد تجربة حزبية وممارسة ديمقراطية (من يتحدث عن ديمقراطية ماقبل 1952 وان ثورة يوليو قتلتها فببساطة وبدون تفاصيل لاتوجد ديمقراطية فى دولة محتلة يديرها المندوب السامى من قصر الدوبارة بجاردن سيتى. حزب الوفد صاحب الأغلبية كان يفوز فيقيله الملك لعدم رضاء الإنجليز عن الحزب، والمفارقة أنهم فرضوه على الملك فيما عرف بحادثة فبراير 1942، كانت الديمقراطية ألعوبة فى يد الانجليز ليأتوا بمن يشاءون، هذه ديمقراطية ماقبل 1952).
أضير من الثورة أناس واستفاد كثيرون. وتبقى الكراهية للظلم مهما كان حجم الاستفادة، لكن النتيجة العامة هى المحصلة النهائية لاستفادة الشعب. فى كل العمليات الجراحية لإنقاذ الأشخاص والأوطان توجد آثار جانبية مؤلمة. كل ما أتمناه أن نعرف الاخطاء وتتداركها ونعمل على حلها لصالح الوطن، وننصف من ظلمتهم الثورة، ونتوقف عن بث مغالطات تاريخية احتراما للذات وللشعب كما صنع الألمان فتقدموا. أما إذا كان الهدف من وراء الهجوم هو شيطنة تاريخ فترة هامة نظير تمويل مستمر.. فاستمروا ، فقطع الأرزاق مر، والشعب ليس بغبى قد يصمت لكنه يختزن فى رأسه مواقف المتحولين والمتاجرين. لن اتحدث عن الإيجابيات فهى واضحة ومنها تأميم القناة وبناء السد العالى والمستشفيات والمدارس والجامعات والمصانع التى مازالت الأنظمة التى جاءت بعده تبيع منها حتى الآن. أليست هذه المصانع موروثة من دولة عبدالناصر!
------------------------
بقلم: د. يحيى القزاز
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري