نوستالجيا...العسل والطحينة
فى زمن مضى أيام الصحة الحديد والمعدة التى تهضم الزلط وتقول هل من مزيد....فى تلك الأيام التى كان فيها السلطان( قولون) طيب ومحترم ويتعامل مع بقية أعضاء الجسم بمحبة وبلا خبث.....فى هذا الزمن الذى مضى وتلك الأيام التى خلت كانت( العشوة) المفضلة لنا صحن عسل وطحينة( اذا ذكرت الطحينة فغنى عن البيان أن العسل المقصود لابد ان يكون بالضرورة أسود) ووقتها لم تكن قد ظهرت العبوات الفاخرة للعسل السينيه (الذى يحمل أسم ماركة شهيرة) ولا الطحينة السينيه ( التى تحمل هى الاخرى اسم ماركة شهيرة) وكنا نتجه بالصحون فرادى وجماعات إلى (السرجة) للحصول على العسل والطحينة الساخنة التى تفتح برائحتها شهية حى باكمله...وما زلت اتذكر السرجة الشهيرة فى منتصف حارة السقايين- احدى اشهر حارات عابدين بل والقاهرة ككل- التى تصدر الحلاوة الطحينية لمعظم بقالات القاهرة الكبرى والتى اشتهرت باجود أنواع العسل الأسود والطحينة وزيت السمسم....كان البائع يزن الصحن الفارغ اولا ثم يزن العسل الاسود ويكمل النصاب بالطحينة.
تذكرت عشوة العسل الاسود والطحينة( كانت من الوجبات الشعبية المتاحة) ووجبة العسل الأبيض بالقشطة أو الزبدة( من الوجبات الترفيهية من وقت لاخر) وتذكرت تلك الايام الخوالى بعد أن زادت المحظورات التى ينبغى تجنبها خاصة فى العشاء إحتراما وخوفا من السلطان قولون الذى يستطيع أن يحول احلامنا إلى كوابيس هذا ان نمنا من أصله وبالطبع يستطيع وبكل سهولة أن يجعلنا نغنى ( ظلموه) طوال الليل.
وبغض النظر عن العسل والطحينة والقولون وأفعاله ومقالبه فأننى اشتاق لتلك الأيام التى كنا ننال فيها نصيبنا من السعادة بأقل الأشياء....كنا نسعد بتمثيلية الخامسة والربع وكنا نسعد باذاعة ام كلثوم....وكنا نسعد بمشاهدة التليفزيون الابيض والاسود عند الجيران.....كنا نسعد بكوب الشاى( لم يكن وقتها قد شاع النسكافيه فما بالكم بالكابوتشينو) وكنا نسعد بالبطيخ العادى أو النمس والشمام العادى أو الاسماعيلاوى( لم يكن وقتها قد عرف الكنتالوب او الكيوى او الكاكا)
ووقتها كانت العائلات تفرح وتزغرد عند نجاح أبنها فى الثانوية العامة بمجموع 55 او60 فى المئة وتبل له الشربات الذى كان يعبر عن الفرحة والسعادة التى نصنعها بأقل الامكانيات....
وكانت معظم الافراح تقام فى الشقق او فوق السطوح أو امام المنزل ( لم يكن وقتها قد ظهر الدى جى) دونما حاجة لدفع عشرات الالاف من الجنيهات للفنادق....كانت صوانى الشربات وعلب الساندوتشات وقطع الجاتوه تسعد المعازيم دونما حاجة الى بوفيه مفتوح او مغلوق......بإختصار كانت السعادة متاحة قبل ان تنفجر ثورة التطلعات التى لا تعرف سقف ولا تعترف بالقناعة
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية
كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري