الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 25°C
رئيس التحرير مجدي شندي

ندوة في معرض الكتاب تناقش «نصف حليم الآخر»: العندليب الإنسان كما لم يُروَ من قبل

ندوة في معرض الكتاب تناقش «نصف حليم الآخر»: العندليب الإنسان كما لم يُروَ من قبل
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة06:32

استضافت قاعة «كاتب وكتاب» ببلازا 1، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، ندوة لمناقشة كتاب «نصف حليم الآخر: عبد الحليم حافظ.. معارك فنية ومواقف إنسانية» للكاتب الصحفي عادل السنهوري، بمشاركة كل من الدكتور أشرف عبد الرحمن أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، والدكتور محمد شبانة أستاذ الموسيقى الشعبية بالمعهد العالي للفنون الشعبية، والموسيقار مجدي الحسيني، وأدارت الندوة الكاتبة الصحفية والقاصة سمية عبد المنعم.

في مستهل الندوة، رحّبت سمية عبد المنعم بالضيوف والحضور، ثم تحدثت عن الكتاب وبطل الحكاية عبد الحليم حافظ، الذي يُعد جزءًا أصيلًا من ذاكرة الأجيال، مشيرة إلى أن كثيرًا من الشائعات والادعاءات لاحقته، وربما ساهم ما رُوّج حوله في تكريس صورته، إلا أنه ظل عاشقًا للفن، متناسيًا مرضه ومعاناته الجسدية، خاصة ونحن على مشارف الذكرى الخمسين لرحيله في مارس المقبل.

وأوضحت أن الكتاب يكشف الوجه الآخر لعبد الحليم، ذلك الوجه المفعم بالتضحية والحب، حيث يكشف السنهوري تفاصيل المعارك التي اضطر إلى خوضها، كاشفًا عن الأبعاد الخفية وراء هذه الصراعات، وبعضها ذو بُعد نفسي عميق، مؤكدة أن الكتاب لا يقدّم سيرة ذاتية تقليدية، بل قراءة إنسانية وفنية مختلفة.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي عادل السنهوري: «أشكر ضيوف المنصة على تلبيتهم الدعوة ومشاركتي اليوم، وأتمنى أن تكون الندوة ثرية. عبد الحليم ما زال عايشًا، لم يكن مجرد فنان، بل سيرة إنسانية ووطنية، وكان مشغولًا طوال الوقت بالقضية والفن. فكرة الكتاب تراودني منذ أكثر من 30 عامًا».

وأضاف أن عبد الحليم كان يعتبر الفن كائنًا حيًا يدافع عنه بشراسة فوق أي شيء آخر، مؤمنًا بأن الفن وحده هو ما يُخلّد الإنسان، لا الزواج ولا الإنجاب، بل الذوبان الكامل في الإبداع. وأشار إلى أنه كان حريصًا على تقديم الكثير، ويتمتع بروح شعبية، ويخوض معارك واعية، فضلًا عن كونه قارئًا جيدًا للشعر والأدب.

وأكد السنهوري أن هذه المعارك ساهمت بشكل كبير في تشكيل تجربته، معتبرًا أن الكتاب يوثّق تلك «الخلطة السحرية» التي صنعت عبد الحليم، وليس مجرد سيرة ذاتية تقليدية، مشددًا على أن كل حكايات عبد الحليم حافظ لا تحمل أي تناقض بين فنه وإنسانيته، وأنه كان ذكيًا في إدارة معاركه وفنه.

بدوره، عبّر الموسيقار مجدي الحسيني عن سعادته الكبيرة بالمشاركة، قائلًا: «أعتبر نفسي واحدًا من الناس الذين أحبوا عبد الحليم، عاش فيهم وفي دمهم، وقبل أن أعمل معه بدأت العمل في سن صغيرة جدًا، وجمعتني به مواقف كثيرة لا تُحصى».

وأضاف أن عبد الحليم كان يتمتع بإنسانية «ملائكية رائعة»، مشيرًا إلى أن بداية تعاونهما جاءت بعدما أعجب حليم بأسلوبه في العزف، فضمّه إلى فرقته، وكان يشعر بأنه مُضطهد بسبب صغر سنه، لكنه لم يجعله يومًا يشعر بأنه أقل من غيره، وكان حريصًا على إرضاء الجميع بأسلوب ذكي.

وتابع الحسيني: «قال لي وقتها: بقيت مسؤولًا مني، وبدأت أسجل معه دون الظهور على المسرح لمدة أربع سنوات. وعندما أخبرته بأن هناك عرضًا للعمل مع أم كلثوم، قال لي: ابسط يا عم، هتشتغل مع كوكب الشرق، لكنني قلت له أنا جاي أسألك أشتغل ولا لأ؟ قال لي: بحبك جدًا وأنا هاخدك بنفسي ليها لو حابب».

وأوضح أنه صعد معه على المسرح في أغنية «مدّاح القمر»، وأن عبد الحليم قرر تقديم عازفي الصولو في كل حفلة، ومنحهم حرية الحركة وصناعة «شو» على المسرح، مؤكدًا: «لم أرَ هذا الأسلوب مع أي فنان آخر غير عبد الحليم».

واستكمل الحسيني حديثه قائلًا إنه كان يبيت أحيانًا في منزل عبد الحليم بسبب الأجهزة الموسيقية التي كان يحضرها باستمرار للعمل والتدريب، وهي أجهزة باهظة لم يكن يستطيع اقتناءها. وأضاف: «قبل وفاته بشهر، كلمني وقال لي: جايبلك جهاز، وبالفعل استلمته بعد شهرين من وفاته، لكنني تشاءمت منه في البداية، ثم فتحته لاحقًا ووجدت فيه أصواتًا لم أسمعها في حياتي».

وأشار إلى أنه شاهد في منزله أشياء خيالية، وكان يسمعه ليلًا، إذ لم يكن ينام إلا نهارًا، مؤكدًا: «لم أسمعه يومًا إلا وهو يناجي ربنا، لم يرفع صوته أبدًا، كان صوته دائمًا واطيًا ومهذبًا، ومرتين فقط سمعته يبكي ويدعو: يا رب اشفيني من الألم، والمرة الوحيدة اللي كان يزعق فيها لما يتفرج على ماتش كورة».

وأضاف أن عبد الحليم لم يكن يستعين بحراس شخصيين، وكان متواضعًا، يقود سيارته بنفسه أو مع سائقه الخاص، ورغم ذلك كان يُعامل كأسطورة أو كرئيس جمهورية، حيث كانت سيارات الأمن المركزي تحيط بمنزله أثناء الحفلات أو اللقاءات المهمة.

وأكد الحسيني أنه كان كريمًا للغاية رغم مرضه وحرمانه من كثير من الأطعمة، دون أن يحرم ضيوفه، مشيرًا إلى مواقفه الإنسانية الكثيرة، وحرصه على مساعدة أعضاء فرقته، وتقديم دعم مادي شهري للكثيرين، فضلًا عن اهتمامه بحل المشكلات بروية وحكمة. واختتم حديثه بقوله: «سأخرج هذا الجهاز في ذكرى عبد الحليم، وسأقدم عليه معزوفة خاصة».

من جانبه، أكد الدكتور محمد شبانة أن الكتاب مهم، وتوقيته مهم أيضًا، مشيرًا إلى أن جوانبه متعددة ولا تقتصر فقط على المعارك التي خاضها عبد الحليم حافظ. وقال: «عبد الحليم لا يزال حيًا، وذكراه تُستدعى في كل وقت، وكان همه الأول والأخير هو الفن».

وأضاف أن عبد الحليم يمثل مدرسة متميزة في الغناء، معتبرًا أن ما خاضه من صراعات هو جزء طبيعي من الحياة، وأن الكتاب يكشف عن شخصية محبة للوطن والفن، وصاحبة مشروع فني متكامل وذكي في اختياراته، موضحًا أن علاقاته وما شابها من مناوشات لم تكن لشخصه بقدر ما كانت دفاعًا عن فنه.

ووصف شبانة عبد الحليم بأنه «صوت مصر بهدوء وعطاء النيل»، وبأنه سلك إنساني استطاع من خلاله إيصال المشاعر الإنسانية بصدق ودون عناء، مؤكدًا: «حظنا كان جميلًا لأننا سمعنا عبد الحليم، وحظ الأجيال الجديدة أنها ستسمعه، وكان من القلائل الذين عرفوا قدر أنفسهم».

أما الدكتور أشرف عبد الرحمن، فقال إنه قرأ كل ما كُتب عن عبد الحليم حافظ، مؤكدًا أن الكتاب تناول جانبًا جديدًا جمع بين الحكايات والروايات المختلفة عن «نصف حليم الآخر» من خلال الصراعات والمناوشات التي كانت جزءًا أساسيًا من صناعة أسطورته الفنية.

وأوضح أن عبد الحليم كان شخصية غير عادية لم تُصنع من فراغ، فقد كان مريضًا ويتيمًا، وكل نغمة خرجت منه كانت نابعة من القلب، وتمس القلوب بصدق، وعاش تجربته كاملة داخل أغانيه. وأضاف أن عبد الحليم كان فاهمًا للموسيقى، وحساسًا بالألحان بدرجة كبيرة.

وأكد عبد الرحمن أن سر خلوده يكمن في حرصه الشديد على اختيار اللحن، وإعادة البروفات مرات عديدة من أجل إخراج نغمة واحدة جديدة، قد يصل عددها إلى أكثر من 140 نغمة.

كما أكد أن عبد الحليم كانت لديه غيرة فنية، لكنها لم تكن مصدر إزعاج لأحد ممن عملوا معه، بل كانت خلافاته دائمًا في صالح الفن.

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
25.0°C
توقعات الساعات القادمة
25.0°C
24.3°C
23.0°C
21.4°C
20.5°C
19.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة

السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,080ج.م
عيار 21
6,195ج.م
عيار 18
5,310ج.م
الجنيه الذهب
49,560ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...